أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء أن الحرب مع إيران قد تنتهي “قريباً جداً”، معتمداً على الضغط العسكري المتزايد والمفاوضات المرتقبة مع القيادة الإيرانية. وفي الوقت ذاته، حذر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا من أن حصار إيران لمضيق هرمز يشكل تهديداً “شديد الخطورة” على إمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية، وأعلن الاتحاد الأوروبي تضامنه مع دول الخليج والحاجة الملحة لاستعادة أمن الملاحة البحرية.
تعكس هذه التطورات المتزامنة الأزمة الإقليمية التي تجتاح الشرق الأوسط، حيث يبقى التوازن بين التصعيد العسكري والعقوبات الاقتصادية والمسارات الدبلوماسية حساساً وغير مستقر. يتناقض تفاؤل ترامب بشأن احتمال التوصل إلى تسوية مع القلق الواسع من تعطل طرق الشحن والكلفة الإنسانية للنزاع المتطاول.
ترامب يشير إلى إحراز تقدم في المواجهة مع إيران
قال ترامب في مقابلة مع قناة فوكس بيزنس إن القيادة الإيرانية أصبحت “حريصة جداً على التوصل إلى اتفاق” وأن “الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على وشك الانتهاء، لكننا لم ننته بعد، وسنرى ما سيحدث”.
عزا ترامب التقدم إلى تدابير عسكرية واقتصادية قاسية، لا سيما حصار بحري وصفه بـ “الرائع حقاً”. وأكد أن ردة فعل إيران على الحصار تثبت أن “الولايات المتحدة دمرتها تماماً” اقتصادياً وعسكرياً.
أشار ترامب إلى أنه تواصل مباشرة مع شركاء دوليين لعزل إيران أكثر، قائلاً: “طلبت من رئيس الصين في رسالة أن يتوقف عن دعم إيران عسكرياً وإرسال الأسلحة لها”. وتوقع أن “أسعار النفط ستعود إلى مستوياتها السابقة للعمليات العسكرية، وربما أقل منها”، مما يشير إلى أن التسوية ستستعيد استقرار سوق الطاقة العالمية.
البرنامج النووي الإيراني محور التفاوض الرئيسي
شدد ترامب على أن البرنامج النووي الإيراني يبقى المسألة الأساسية في أي اتفاق محتمل. وقال بوضوح: “ما يهم حقاً بشأن إيران هو النتيجة النهائية، وحققنا تقدماً ممتازاً. يدور جوهر المفاوضات برمتها حول نقطة واحدة: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، لأن إيران لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمتلك سلاحاً نووياً”.
وحذر من أنه بدون التزام إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية، لن يتم التوصل إلى أي اتفاق. ووصف ترامب القيادة الإيرانية الحالية بأنها “أكثر عقلانية بكثير من سلفائها”، مما يعكس انفتاحاً على حل دبلوماسي مقارنة بالإدارات السابقة.
وختم بقوله: “لقد تلقت إيران ضربات مؤلمة وقاسية جداً”.
تحذير الاتحاد الأوروبي من تهديد حصار هرمز للاقتصاد العالمي
بينما كان ترامب يركز على النصر العسكري، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على الحاجة الملحة لاستعادة الممرات الملاحية الحيوية. وقال كوستا إن حصار مضيق هرمز “شديد الخطورة على الاقتصاد العالمي” و”ضمان أمن الملاحة أمر ملح”.
أكد كوستا أن الاتحاد الأوروبي يقف “في تضامن كامل مع دول الخليج وشعوبها ضد الهجمات الإيرانية”، مما يضع الاتحاد الأوروبي كشريك موثوق على المدى الطويل في المنطقة. وحدد أولويات الاتحاد الأوروبي بوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي اعتبره إلى جانب البحر الأحمر “شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة والسلاسل العالمية للتوريد”.
يبقى مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق في العالم، حيث يمر عبره حوالي ثلث التجارة العالمية للنفط البحري. أي حصار متطاول يهدد أسعار الوقود في جميع أنحاء العالم ويعطل التصنيع والسلاسل اللوجستية عالمياً.
الاتحاد الأوروبي يرحب بالمفاوضات وداعم التعاون الخليجي
رحب كوستا بالمفاوضات التي تيسرها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل كمسار بناء نحو السلام الإقليمي. وأشاد أيضاً بجهود قطر في الوساطة لصالح استقرار المنطقة.
أشار المسؤول الأوروبي إلى التوقعات من قمة ثانية لمجلس التعاون الأوروبي الخليجي في نهاية السنة، مما يعكس التزام أوروبا بتعميق العلاقات مع دول الخليج وسط عدم استقرار إقليمي. تعكس هذه المبادرة الدبلوماسية المصلحة الاستراتيجية الأوروبية في منع تصعيد إضافي وتأمين استقرار إمدادات الطاقة.
أولويات متباعدة: النصر العسكري مقابل الاستقرار الاقتصادي
يتناقض تركيز ترامب على الضغط العسكري واستسلام إيران مع تركيز كوستا على استعادة التدفقات التجارية والطاقة. بينما يطّر الرئيس الأمريكي النزاع باعتباره اقترب من الحل من خلال القوة العسكرية الساحقة، تركز القيادة الأوروبية على استقرار السلاسل اللوجستية العالمية والحد من الكارثة الاقتصادية من انقطاع الشرق الأوسط المتطاول.
تعكس السردية المزدوجة اختلافات استراتيجية أوسع: الهيمنة العسكرية الأمريكية في المنطقة مقابل الضعف الاقتصادي الأوروبي أمام نزاع شرق أوسطي مديد. كلا النهجين يعترفان بأن الظروف الحالية غير مستدامة، لكنهما يختلفان في المدى الزمني والآليات والنتائج السياسية النهائية.
Conclusion:
تكشف التصريحات من ترامب وكوستا عن المشهد المعقد لأزمة إيران. رفع التصعيد العسكري والحصار من تكاليف النزاع المستمر لجميع الأطراف، لكن ما إذا كان هذا الضغط سيترجم إلى تسوية مفاوض بقي غير مؤكد. تعتمد أسواق الطاقة العالمية والسلاسل اللوجستية على النتيجة النهائية مع تصعيد الضغوط الدبلوماسية والعسكرية.





