تجدّدت الغارات الإسرائيلية فجر الثلاثاء 17 مارس 2026 على ضاحية بيروت الجنوبية، بينما طالت غارة أخرى بلدة في منطقة صيدا بعد تحذير إسرائيلي، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. أعلن الجيش اللبناني مقتل ثلاثة من عناصره بغارتين إسرائيليتين منفصلتين في جنوب لبنان، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن عملياته ليست موجهة “ضد الجيش اللبناني”. جاء ذلك بعد أسابيع من المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
كرّر الجيش الإسرائيلي تحذيراته لسكان جنوب نهر الزهراني في جنوب لبنان بالإخلاء بعد تحذير مماثل لسكان جنوب نهر الليطاني، وهي مناطق تشمل 14 في المئة من الأراضي اللبنانية بحسب المجلس النروجي للاجئين. يعكس نطاق التحذيرات حجم العمليات العسكرية الإسرائيلية المخطط لها.
عمليات برية إسرائيلية محدودة في جنوب لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين عن البدء بـ “نشاط بري محدد” في جنوب لبنان قال إنه يهدف إلى “ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة”. جاء هذا الإعلان بعد أسبوعين من بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
استراتيجية عزل المناطق الحدودية
استبقت إسرائيل بدء عملياتها البرية باستهدافها عدداً من الجسور والطرق الحيوية التي تشكل محاور تنقل رئيسية في جنوب لبنان. ومن بينها جسر على نهر الليطاني يربط المنطقة الواقعة شماله بجنوبه، وطريقاً رئيسياً، ما أدى إلى عزل منطقة مرجعيون الحدودية عن منطقة حاصبيا المتاخمة لمحافظة البقاع الشرقية. تعكس هذه الاستراتيجية محاولة إسرائيلية لفصل المناطق الحدودية عن باقي لبنان.
غارات على الضاحية الجنوبية والمناطق المأهولة
تجدّدت الغارات الإسرائيلية الثلاثاء خلال اليوم على ضاحية بيروت الجنوبية، إحداها على مسافة قريبة من مطار بيروت الدولي بحسب الوكالة الوطنية. قالت الوكالة “شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة هي الثالثة اليوم على الضاحية الجنوبية استهدفت طريق المطار القديم بالقرب من ملعب الأنصار في منطقة برج البراجنة”.
أدّت الغارة على طريق المطار إلى مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين بجروح وفق وزارة الصحة. في أعقاب الغارة، أفاد رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني محمد عزيز أن “المطار يعمل بشكل عادي، وأن الطريق المؤدية إليه سالكة”.
استهداف المناطق السكنية والدمار المتكرر
في ضاحية بيروت الجنوبية، يتكرّر مشهد الدمار نفسه بعد كل غارة. شاهد مصوّر لفرانس برس صباح الثلاثاء رجال الإطفاء وهم يخمدون حريقاً اندلع من بقايا مبنى دمّر بشكل كبير وتناثرت قطع الركام في كل مكان في الشارع الخالي من السكان. يعكس هذا المشهد المتكرر الدمار الواسع الذي تلحقه الغارات بالبنية التحتية السكنية.
أوضاع النازحين في صيدا والمناطق الجنوبية
في صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، افترش نازحون الطرقات أو قضوا الليل في سياراتهم على طول الخط البحري. أوضحت جيهان قيسي وهي مديرة منظمة محلية غير حكومية وتدير مدرسة تحوّلت إلى مركز إيواء “الكثير من الناس يأتون كل يوم لطلب مأوى، لكن لم يعد لدينا مكان، لا نستطيع استقبالهم”.
أضافت قيسي “صيدا ممتلئة، لم تعد لدينا أي قدرة استيعابية”، مشيرة إلى أن الطريق نحو صيدا من الجنوب كانت مقطوعة والناس “يواصلون القدوم من المناطق الجنوبية بعد صدور أوامر الإخلاء”.
التهجير القسري والأزمة الإنسانية
نزح أكثر من مليون لبناني منذ بدء الغارات الإسرائيلية، وهو ما يمثل أكثر من سدس سكان البلد الصغير، بحسب أرقام السلطات اللبنانية. وفق عمران رضا، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان، فإن حوالى 70 في المئة من هؤلاء النازحين بلا مأوى.
قال رضا “يدفع المدنيون ثمناً باهظاً، وتتسارع وتيرة نزوح السكان بشكل كبير. في الوقت الحالي، غادر مئات الآلاف من الناس منازلهم، وفي أحيان كثيرة لا يملكون سوى الملابس التي يرتدونها”.
حصيلة القتلى والجرحى في لبنان
ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع حزب الله في الثاني من الشهر الحالي إلى 912 قتيلاً على الأقل، وفق ما أحصت وزارة الصحة الثلاثاء. أوردت الوزارة في بيان أن عدد القتلى الإجمالي جراء “العدوان الإسرائيلي على لبنان” بلغ 912 قتيلاً، بينهم 111 طفلاً و38 عاملاً صحياً، إضافة إلى إصابة 2221 آخرين بجروح.
العاملون الصحيون بين الضحايا
يعكس مقتل 38 عاملاً صحياً الاستهداف الذي طال القطاع الطبي. يشير هذا الرقم إلى أن المرافق الطبية أصبحت أهدافاً في الصراع. موت 111 طفلاً يعكس الكارثة الإنسانية للحرب على السكان المدنيين.
الأمم المتحدة تنتقد التهديدات الإسرائيلية
اعتبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الثلاثاء تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف “غير مقبولة”، بعدما هدد ضاحية بيروت الجنوبية بالمصير نفسه لقطاع غزة.
قال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان في مؤتمر صحافي في جنيف إن “تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تهدد بفرض مستوى الدمار نفسه على لبنان كما هو الحال في غزة غير مقبولة على الإطلاق”.
التصريحات المثيرة للجدل
في الخامس من مارس، هدد وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، بالدمار نفسه الذي ألحقته إسرائيل بغزة. قال سموطريتش عبر تلغرام “قريباً جداً، ستكون الضاحية مشابهة لخان يونس”، في إشارة إلى المدينة الكبيرة الواقعة جنوب قطاع غزة والتي دمرتها إسرائيل خلال الحرب مع حركة حماس.
انتقادات دولية لشن الهجمات على مناطق حضرية
أكد المتحدث باسم المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان أن “في حالات كثيرة، دمرت الغارات الجوية الإسرائيلية مباني سكنية بأكملها في مناطق حضرية مكتظة، ما أسفر في كثير من الأحيان عن مقتل العديد من أفراد أسرة واحدة، بمن فيهم نساء وأطفال”.
أضاف ثمين الخيطان “تثير مثل هذه الهجمات مخاوف جدية بموجب القانون الإنساني الدولي. كما تأثر الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال ويعيشون في خيام على طول واجهة بيروت البحرية”. تعكس هذه الانتقادات الاهتمام الدولي بالتأثيرات الإنسانية للحرب.
ردّ حزب الله على الاتهامات الكويتية
نفى حزب الله الثلاثاء علاقته بأي “خلايا” في الكويت غداة إعلانها توقيف 16 شخصاً، هم 14 كويتياً ومواطنان لبنانيان، اتهمتهم بالانتماء إلى الحزب وتدبير “مخطط تخريبي منظم” في الدولة الخليجية. يعكس هذا الاتهام تخوفات دول الخليج من انتشار النشاط العسكري لحزب الله والفصائل الموالية لإيران إلى أراضيها.
دعوة إسرائيلية للقضاء على حزب الله
دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الاثنين في مقابلة مع وكالة فرانس برس الدول الأوروبية إلى “دعم أي جهد يهدف للقضاء” على حزب الله. يعكس هذا النداء محاولة إسرائيلية لتجنيد دعم دولي لعملياتها العسكرية في لبنان.
تحذير من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي
حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين من أن النازحين اللبنانيين لن يعودوا إلى منازلهم في جنوب منطقة نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال إسرائيل. يشير هذا التحذير إلى نية إسرائيلية لاحتلال طويل الأمد للمناطق الجنوبية من لبنان.
رد حزب الله على العمليات الإسرائيلية
يواصل حزب الله خلال الليل الإعلان عن استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية، لا سيما في الخيام، تزامناً مع إعلان إسرائيل عن عملياتها البرية المحدودة. تشكل بلدة الخيام الواقعة في منطقة مرجعيون أولى النقاط التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية بعد بدء الحرب، وشاهد مصور لفرانس برس الاثنين الدخان يتصاعد من البلدة إثر قصف.
Conclusion:
تعكس الغارات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وتصعيد العمليات البرية تصميماً إسرائيلياً على توسيع النطاق الجغرافي للحرب. مع مقتل أكثر من 912 شخصاً وتشريد أكثر من مليون لبناني، تواجه البلاد كارثة إنسانية لم تشهدها منذ سنوات. التحذيرات الدولية من الأمم المتحدة والانتقادات الأوروبية لم توقف التصعيد الإسرائيلي. بينما يستمر حزب الله في المقاومة والرد على العمليات الإسرائيلية، يبدو أن لبنان سيواجه حرباً طويلة الأمد بتداعيات إنسانية واقتصادية فادحة.






