تشهد المفاوضات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة حراكاً مكثفاً وسط تصريحات متباينة بين التلويح بالحسم العسكري وعرض حوافز اقتصادية؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأوضاع مع طهران ستنتهي سريعاً “إما بالحرب أو بالاتفاق”، في حين كشف مسؤول أمريكي عن استعداد واشنطن لتخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة إذا تحقق تقدم ملموس في الملف النووي.
وتتزامن هذه المواقف مع وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك لعقد لقاءات مع الوسطاء الدوليين لبحث أحدث المقترحات الهادفة إلى كسر الجمود الدبلوماسي، في ظل غياب أي تمثيل أمريكي مباشر في تلك المحادثات.
واشنطن تعرض تخفيف العقوبات وتطالب بضمانات نووية
كشف مسؤول أمريكي عن استمرار نقاش وصفه بالإيجابي مع الجانب الإيراني عبر قنوات الوساطة، مشدداً على أنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق دون معالجة شاملة للقضية النووية. وأوضح أن إدارة ترامب مستعدة للنظر في تخفيف العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة مقابل خطوات واضحة تحد من الأنشطة النووية الحساسة.
ورغم هذه الإشارات الدبلوماسية، أعرب المسؤول عن تشكيك واشنطن في الالتزامات الإيرانية، متحدثاً عن وجود حاجة لضمانات تثبت جدية طهران وعدم سعيها فقط لتجاوز الضغوط الاقتصادية الراهنة، لاسيما بعد ما وصفه بانتهاك تفاهمات سابقة تتعلق بسلامة الملاحة البحرية وحركة السفن التجارية.
شروط واشنطن لاستئناف المسار الدبلوماسي
– تحقيق تقدم ملموس وملزم في ملف تقييد التخصيب والبرنامج النووي.
– تقديم ضمانات أمنية كافية بعدم استهداف الملاحة البحرية والسفن التجارية.
– وضع آليات تحقق صارمة لضمان الالتزام ببنود أي اتفاق محتمل.
– ربط الإفراج عن الأصول المجمدة والتخفيف التدريجي للعقوبات بمدى التجاوب العملي.
ترامب يرجح حسماً سريعاً للأزمة ويجدد شروطه
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مسار الأحداث مع إيران يتجه نحو خاتمة وشيكة، معتبراً أن الخيارات تنحصر بين المواجهة العسكرية المباشرة أو التوصل إلى صفقة سياسية تضمن منع طهران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي.
وادعى ترامب أن بلاده قادرة على تحقيق تقدم عسكري سريع إن فُرض خيار الحرب، زاعماً أن ذلك سينعكس إيجاباً على استقرار أسعار الطاقة عالمياً. وفي سياق دبلوماسي موازٍ، تطرق ترامب إلى لقائه الأخير مع الرئيس الصيني واصفاً إياه بـ”الممتاز”، ومؤكداً أن المباحثات سادتها أجواء من الاحترام المتبادل.
عراقجي يبحث مقترحات التسوية مع الوسطاء في نيويورك
على الجانب الإيراني، أفادت وكالة “إيسنا” بأن وزير الخارجية عباس عراقجي يعقد اجتماعات في نيويورك مع ممثلي الدول الوسيطة لمناقشة أحدث الصيغ والمسودات المطروحة للتهدئة.
وأوضحت الوكالة أن هذه اللقاءات تجري بصورة غير مباشرة ودون حضور أي ممثل عن الإدارة الأمريكية، في إطار المسار المعتمد لنقل الرسائل واستكشاف إمكانية تقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية العالقة.
أولويات طهران في جولة المحادثات الحالية
– إنهاء الإجراءات الاقتصادية الأحادية والرفع الفوري للعقوبات المفروضة.
– استعادة الوصول الكامل إلى الأموال والأرصدة المحتجزة في الخارج.
– الحفاظ على الحقوق التقنية والصناعية في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
– تثبيت صيغ متكافئة للتهدئة دون المساس بالسيادة أو القدرات الدفاعية.
Conclusion:
تعكس التطورات الراهنة وصول الأزمة بين واشنطن وطهران إلى مفترق طرق حاسم؛ فبينما يضع ترامب إطاراً زمنياً ضيقاً بين خياري الحرب والاتفاق، تبقي قنوات التفاوض غير المباشر في نيويورك الباب موارباً أمام الدبلوماسية إذا ما تلاقت عروض تخفيف العقوبات مع ضمانات الملف النووي.






