استكمل مجلس النواب العراقي اليوم الأحد القراءة الأولى لمقترح قانون خدمة العلم الذي قدمته لجنة الأمن والدفاع، وسط حضور 198 نائباً برئاسة رئيس المجلس هيبت الحلبوسي. يهدف القانون المقترح إلى تعزيز قدرات الجيش العراقي وإتاحة الفرصة أمام المواطنين الذكور لأداء خدمة وطنية منظمة تساهم في بناء قوة عسكرية محترفة واستقرار أمني.
أكد الحلبوسي رفضه القاطع تسمية القانون بـ “التجنيد الإلزامي”، مؤكداً أن الهدف ليس “عسكرة المجتمع” بل تعزيز “الانتماء الوطني” لدى الشباب. جاءت هذه التأكيدات في سياق نقاشات برلمانية كثيفة حول طبيعة القانون والتزاماته على المواطنين.
جلسة مجلس النواب والقراءة الأولى للقانون
عقد مجلس النواب جلسته الثامنة عشرة اليوم الأحد برئاسة هيبت الحلبوسي وبحضور 198 نائباً. أنهى المجلس في هذه الجلسة القراءة الأولى لمقترح قانون خدمة العلم المقدم من لجنة الأمن والدفاع.
وفقاً لبيان الدائرة الإعلامية لمجلس النواب: “في مستهل الجلسة، أتم المجلس القراءة الأولى لمقترح قانون خدمة العلم المقدم من لجنة الأمن والدفاع”. جاءت هذه القراءة بعد إجراءات برلمانية معقدة وتنسيق واسع بين الكتل السياسية المختلفة.
أهداف القانون المقترح
يستهدف قانون خدمة العلم عدة أهداف استراتيجية:
- تعزيز القدرات العسكرية: تقوية قدرات الجيش العراقي
- الخدمة الوطنية: إتاحة فرصة للمواطنين لأداء خدمة وطنية منظمة
- الانتماء الوطني: تعزيز شعور الشباب بالانتماء إلى الوطن
- الاستقرار الأمني: بناء قوة عسكرية قادرة على الدفاع عن الوطن
نصوص القانون والإجراءات التفصيلية
يتضمن مقترح القانون نصوصاً تنظم عدة جوانب من الخدمة:
التنظيم الإجرائي: ينظم القانون أمور الخدمة بصورة تتماشى مع الحاجة الملحة من حيث:
- الدعوة للخدمة: تحديد آليات دعوة المواطنين للخدمة
- مدة الخدمة: تحديد المدة الزمنية للخدمة العسكرية
- الفحوصات الطبية: إجراءات فحص طبي شامل للمكلفين بالخدمة
- السوق والتأجيل: تنظيم عمليات توزيع المجندين والتأجيل والإعفاء
- المخالفات والعقوبات: تحديد الأفعال التي تعتبر مخالفة والعقوبات المناسبة
الضمانات والحقوق للمشمولين
يحرص القانون على توفير ضمانات للشباب المكلفين بالخدمة:
- الإعالة: توفير إعالة مناسبة للمجندين وذويهم
- الدراسة: استمرار الحق في الدراسة أو تأجيلها
- السفر: تنظيم حقوق السفر والإجازات
- الاستشفاء: توفير خدمات صحية شاملة
- الامتيازات: منح امتيازات معينة للمشمولين بالخدمة
تعليمات الحلبوسي للجنة الأمن والدفاع
وجه رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي عدة توجيهات مهمة للجنة الأمن والدفاع ومن معهم من الخبراء. طلب منهم العمل “بروح الفريق الواحد” ومنح الوقت الكافي للمناقشات الموسعة.
قال الحلبوسي في توجيهاته: “العمل بروح الفريق الواحد ومنحها الوقت الكافي لمناقشة أي مقترح يقدم من قبل السيدات والسادة النواب بشأن مقترح قانون خدمة العلم”.
استضافة الخبراء والمتخصصين
وجه الحلبوسي باستضافة المعنيين من عدة جهات حكومية للاطلاع على ملاحظاتهم:
- وزارة الدفاع: الجهة الأساسية المسؤولة عن تطبيق القانون
- وزارة التخطيط: تقدير الموارد والإمكانيات المطلوبة
- وزارة المالية: تحديد الموازنات المالية المطلوبة
- رئاسة أركان الجيش: المشورة العسكرية المتخصصة
رفض الحلبوسي لتسمية “التجنيد الإلزامي”
أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي بشكل قاطع رفضه تسمية القانون بـ “التجنيد الإلزامي”. قال الحلبوسي: “لا نريد عسكرة المجتمع بل نريد أن يشعر الشباب بالانتماء إلى الوطن”.
هذا التأكيد جاء رداً على انتقادات من جهات مختلفة اعتبرت أن القانون يفرض التجنيد الإلزامي على المواطنين.
التمييز بين الخدمة الوطنية والتجنيد
يميز الحلبوسي بين مفهومي الخدمة الوطنية والتجنيد الإلزامي:
الخدمة الوطنية:
- خدمة تطوعية يؤديها الشباب لوطنهم
- هدفها بناء الانتماء والوعي الوطني
- تعزيز التعايش بين فئات المجتمع المختلفة
- بناء قوة عسكرية محترفة ومتطورة
التجنيد الإلزامي:
- فرض عسكري قسري على المجتمع
- قد يؤدي لـ “عسكرة المجتمع”
- تركيز مفرط على العسكرية في الحياة الاجتماعية
- قد ينطوي على معاملة عسكرية قاسية
قانون السرطان والتعديلات البرلمانية
بالإضافة إلى قانون خدمة العلم، أكمل مجلس النواب القراءة الأولى لمقترح قانون التعديل الخامس لقانون مجلس السرطان في العراق رقم (63) لسنة 1985. قدمت اللجنة الصحية هذا التعديل لتحسين كفاءة مجلس السرطان.
أهداف التعديل:
- تسهيل عقد اجتماع المجلس
- اقتصار العضوية على المعنيين ببرامج السيطرة على السرطان
- تسريع اتخاذ القرارات المتعلقة بمكافحة السرطان
- تحسين الكفاءة الإدارية والعملية للمجلس
أهمية تحديث القوانين الصحية
تعكس تعديلات قوانين السرطان أهمية تحديث التشريعات الصحية:
- مكافحة الأمراض: تحسين القدرات على مكافحة السرطان
- البحث العلمي: تسهيل البحث عن أسباب وعلاج السرطان
- الكفاءة الإدارية: تحسين الأداء الإداري للمؤسسات الصحية
- الرعاية الطبية: تحسين خدمات رعاية السرطان للمرضى
السياق الأوسع للتشريعات الأمنية والعسكرية
يأتي قانون خدمة العلم في سياق أوسع من التشريعات الأمنية والعسكرية الجديدة:
الأسباب الموجهة للقانون:
- الحاجة لتقوية الجيش العراقي
- الرغبة في بناء قوة عسكرية محترفة
- تعزيز الاستقرار الأمني
- حماية الحدود والسيادة الوطنية
التحديات والتحفظات:
- قلق من تأثير القانون على المجتمع
- مخاوف اجتماعية من الالتزامات العسكرية
- نقاشات حول تنظيم الخدمة وشروطها
- اختلافات سياسية حول صيغة القانون النهائية
آليات البرلمان والقراءات الثلاث
يتبع مجلس النواب العراقي آلية معروفة للتشريع تشمل ثلاث قراءات:
القراءة الأولى: (التي تمت اليوم)
- استعراض عام للمشروع
- نقاش المبادئ الأساسية
- التصويت على الموافقة المبدئية
القراءة الثانية: (المرحلة التالية)
- مناقشة مفصلة للنصوص
- تقديم التعديلات والاقتراحات
- النقاش البند بالبند
القراءة الثالثة: (التصويت النهائي)
- التصويت النهائي على القانون
- الموافقة أو الرفض النهائي
- الإحالة للتوقيع الرئاسي
الجدول الزمني والخطوات التالية
بعد إنهاء القراءة الأولى اليوم الأحد، تقررت رفع الجلسة إلى يوم الاثنين. الخطوات التالية تشمل:
- استضافة الخبراء: استضافة المسؤولين من وزارات مختلفة
- المناقشة الموسعة: نقاش مفصل حول نقاط القانون
- تقديم التعديلات: إتاحة الفرصة لتقديم تعديلات وتحسينات
- القراءة الثانية: الاستعداد للقراءة الثانية والمناقشات المفصلة
أهمية المراحل البرلمانية المختلفة
تعكس المراحل الثلاث أهمية:
- الشفافية: علانية البحث والنقاش
- الشمول: مشاركة جميع الأطراف المعنية
- الدقة: التأكد من سلامة النصوص التشريعية
- الالتزام الديمقراطي: احترام العملية الديمقراطية
Conclusion (الخاتمة):
يمثل استكمال القراءة الأولى لقانون خدمة العلم خطوة مهمة في العملية التشريعية العراقية. الهدف الحقيقي من القانون، كما أكده الحلبوسي، هو بناء جيش قوي ومحترف وتعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب، وليس “عسكرة المجتمع”. المراحل التالية من البحث والمناقشة ستكون حاسمة في صياغة قانون يحقق التوازن بين احتياجات الأمن والاستقرار وحقوق المواطنين وحرياتهم. ستعتمد نجاح القانون في التطبيق على كيفية تنظيمه وتنفيذه بطريقة تحافظ على التوازن بين المصلحة العسكرية والمصلحة الاجتماعية للمواطنين.






