أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقبل بتفهم بعض المقترحات الأمريكية الرامية إلى احتواء النزاع العسكري، وذلك خلال مباحثات بوتين وترامب الهاتفية التي جرت بمبادرة من الرئيس الأمريكي واستمرت لنحو ساعة ونصف، مكرسة الجزء الأكبر منها لبحث آليات التسوية السياسية وتنسيق المواقف تجاه القضايا الدولية العالقة.
وشهد الاتصال الرئاسي أبعاداً إقليمية متشابكة تجاوزت الساحة الأوكرانية، إذ نقل بوتين إلى ترامب رؤية طهران لحل النزاعات الإقليمية بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عارضاً مبادرة روسية لنقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى موسكو، في وقت تزامن فيه هذا المسار الدبلوماسي مع إعلان اتفاق لتوريد الديزل الروسي يقابله تخفيف مؤقت للعقوبات، وسط تصعيد ميداني واسع النطاق في زابوروجييه وخاركوف والعمق النفطي الروسي.
تفاصيل مباحثات بوتين وترامب ومقترحات التسوية في أوكرانيا
أوضح المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن المكالمة الهاتفية ركزت بشكل معمق على خيارات خفض التصعيد العسكري في الجبهة الشرقية لأوروبا، مشيراً إلى أن موسكو أبدت انفتاحاً مشروطاً تجاه بعض المبادرات التي طرحتها واشنطن لإرساء التهدئة ووقف إطلاق النار.
وأكد مستشار الكرملين للشؤون الدبلوماسية يوري أوشاكوف أن الاتصال أظهر أن الخيارات السياسية والدبلوماسية لم تستنفد بعد، موضحاً أن التفاهمات المتبادلة يمكن أن تؤسس لأرضية تفاوضية واقعية تراعي المخاوف الأمنية لموسكو وتمنع انزلاق المواجهة المباشرة نحو مستويات أكثر خطورة بين القوى الكبرى.
وساطة في الملف النووي الإيراني ونقل اليورانيوم المخصب
تضمنت المباحثات جانباً استراتيجياً يتعلق بالشرق الأوسط، حيث جدد الرئيس الروسي عرضه المتمثل في نقل مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى الأراضي الروسية كضمانة دولية تهدف إلى كسر الجمود المحيط بالملف النووي لطهران وتهدئة المخاوف الإقليمية.
وجاء هذا العرض الروسي عقب لقاءين جمعا بوتين بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تركمانستان، حيث يسعى الجانب الروسي إلى لعب دور الوسيط التوفيقي لمنع انفجار مواجهة عسكرية شاملة حول الممرات المائية والمضايق الاستراتيجية في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.
أبرز محاور التفاهمات الدبلوماسية المطروحة في الاتصال
– دراسة مقترحات أمريكية لخفض العمليات القتالية والتمهيد لمسارات تفاوضية مباشرة.
– نقل الرؤية الإيرانية للتهدئة وعرض نقل اليورانيوم المخصب إلى روسيا لتسوية الملف النووي.
– تفعيل قنوات الاتصال المنتظمة لتنسيق الخطوات المقبلة بشأن الملاحة وأمن الطاقة الدولي.
– بحث آليات التعاطي مع التدفقات النفطية وتفادي الاختناقات في الأسواق العالمية.
جدل اتفاق الديزل وانتقادات أوكرانية وأوروبية حادة
أثار إعلان الرئيس الأمريكي التوصل إلى تفاهم لتوريد مئات الآلاف من أطنان وقود الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق الدولية، مقابل تجميد مؤقت لبعض العقوبات الاقتصادية، ردود فعل متباينة في الأوساط الغربية؛ إذ اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإجراء خطوة تقوض جهود الضغط الدولي على موسكو وتوفر عوائد مالية تسهم في تمويل العمليات العسكرية.
ووصف زيلينسكي الضربات الجوية العنيفة التي تعرضت لها مدنه بأنها رد موسكو الميداني على رفع القيود عن مشتقات الطاقة، بينما شددت الحكومة الألمانية عبر متحدثها شتيفان كورنيليوس على التزام برلين والاتحاد الأوروبي الصارم بحزم العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، تزامناً مع إعلان كييف استكمال إجراءات استلام ذخائر فنلندية مخصصة لمقاتلات “إف-16”.
مواجهات ميدانية دامية وضربات متبادلة على المنشآت الحيوية
ميدانياً، استمرت العمليات العسكرية بكثافة على مختلف المحاور، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية إحكام سيطرتها على بلدتي لوكاشوفو ولوبانوفكا في مقاطعة خاركوف، مؤكدة إلحاق خسائر بشرية بالجيش الأوكراني تجاوزت 1500 عسكري، بالإضافة إلى تدمير منشآت تفريغ وسفينة شحن عسكرية كانت تبحر باتجاه ميناء أوديسا، وإسقاط مئات الطائرات المسيرة.
وفي المقابل، أعلنت هيئة الطوارئ الأوكرانية ارتفاع حصيلة قتلى القصف الجوي الروسي الذي طال مباني سكنية في مدينة زابوروجييه إلى 15 شخصاً بينهم أطفال، بينما نفذت القوات الأوكرانية ضربات جوية استهدفت محطة ضخ وتوزيع نفط استراتيجية في منطقة سامارا داخل العمق الروسي، ما أدى إلى إشعال حرائق في خزانات الوقود.
التطورات الميدانية والعمليات العسكرية خلال الساعات الأخيرة
– تقدم ميداني للقوات الروسية والسيطرة على بلدات حدودية جديدة في محور خاركوف.
– تصعيد الغارات الجوية الروسية بالقنابل الانزلاقية على البنى السكنية في زابوروجييه.
– استهداف أوكراني بالمسيرات لمحطة ضخ وتخزين المنتجات النفطية في مقاطعة سامارا الروسية.
– استمرار استهداف سلاسل الإمداد البحري ومرافق الموانئ في قطاع البحر الأسود.
Conclusion:
تضع مباحثات بوتين وترامب المشهد الدولي أمام مفترق طرق معقد يجمع بين محاولات التهدئة الاقتصادية والسياسية واستمرار العمليات العسكرية الدامية على الأرض. وبينما تفتح مقترحات نقل اليورانيوم الإيراني واتفاقات الوقود مسارات دبلوماسية بديلة، يظل إنهاء النزاع مرهوناً بمدى قدرة القوى الفاعلة على ترجمة التفاهمات إلى تدابير ملموسة توقف نزيف الخسائر في الأرواح والمنشآت.






