أعلنت بريطانيا يوم الخميس أنها رصدت وتعقبت ثلاث غواصات روسية على مدى شهر كامل كانت تقوم بعمليات تجسس بالقرب من كابلات حساسة في شمال المحيط الأطلسي. قال وزير الدفاع البريطاني جون هايلي في مؤتمر صحافي أن القوات المسلحة البريطانية، بالتعاون مع النروج والحلفاء الآخرين، تمكنت من “إحباط” العمليات السرية بعد نشر مراقبة مكثفة على مدار الساعة.
في التطور ذي الصلة، طالبت المفوضية الأوروبية الخميس المجر بتقديم توضيحات “في أقرب وقت ممكن” بعد كشف تسريب معلومات سرية اتحادية إلى روسيا. اتهمت فرنسا المجر بـ”الخيانة”، حيث تشير الأدلة إلى أن وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو زود موسكو بمعلومات استراتيجية حول قضايا حساسة متعلقة بالاتحاد الأوروبي.
بريطانيا تكشف عمليات تجسس روسية منسقة
أكد وزير الدفاع البريطاني جون هايلي أن القوات المسلحة البريطانية تعقبت على مدى شهر ثلاث غواصات روسية، منها غواصة هجومية واحدة وغواصتان تجسسيتان. جرت العمليات “في المياه البريطانية وحولها”، مما يشير إلى عمق الاختراق الروسي للمنطقة البريطانية الحساسة.
قال هايلي “بينما كان اهتمام الكثيرين منصباً على الشرق الأوسط، قامت المملكة المتحدة بالتعاون مع النروج وحلفاء آخرين، بالرد على تكثيف النشاط الروسي في شمال المحيط الأطلسي”. يعكس الكشف عن هذه العمليات الآن محاولة بريطانية لتصحيح السجل العام بشأن تهديدات روسيا المستمرة.
عمليات مراقبة مكثفة حول الساعة
نشرت بريطانيا سفينة حربية من البحرية الملكية وطائرة من سلاح الجو الملكي، بالتعاون مع الحلفاء، لمراقبة الغواصات الروسية. أوضح هايلي “قمنا بمراقبة الغواصات الروسية على مدار 24 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع”.
أكد الوزير البريطاني أن “قواتنا المسلحة أوضحت لهم أنهم مراقبون وأن محاولتهم القيام بعملية سرية قد أحبطت”.
بريطانيا توجه تحذيراً مباشراً لروسيا
وجه وزير الدفاع البريطاني تحذيراً مباشراً وواضحاً لموسكو. قال هايلي “نراقب أنشطتكم بالقرب من كابلاتنا وأي محاولة للتسبب بأضرار لن يتم التسامح معها وستكون لها عواقب وخيمة”.
أكد أن الغواصات الروسية غادرت المنطقة أخيراً، مضيفاً “لا دليل لدينا على وقوع أضرار”، لكن الكشف عن العمليات يؤشر على مستوى التهديد الذي تشكله الأنشطة الروسية.
عدم وجود ضرر لكن الفاعلية واضحة
أشار هايلي إلى أن العمليات لم تنجح في إلحاق أضرار بالكابلات البريطانية الحساسة، لكن الاعتراض الفعال للغواصات يعكس قدرة بريطانية على كشف ومراقبة التهديدات الروسية بفعالية.
روسيا تغيّر تكتيكاتها إزاء الأسطول الشبح
أعلنت صحيفة “تلغراف” الخميس أن فرقاطة روسية رافقت ناقلتي نفط خاضعتين لعقوبات في المياه البريطانية بقناة المانش. يعكس هذا التطور تحول روسيا إلى استراتيجيات جديدة لحماية سفنها المخالفة للعقوبات الدولية.
في نهاية آذار/مارس، أعلن داونينغ ستريت أن الجيش البريطاني يمكنه الآن الصعود إلى السفن الخاضعة للعقوبات والتابعة لـ”الأسطول الشبح” الروسي واحتجازها إذا دخلت المياه الإقليمية البريطانية.
الإجراءات البريطانية تجبر روسيا على التكيف
رداً على أسئلة حول تقرير تلغراف، أكد جون هايلي “لدينا الوسائل العسكرية اللازمة ونحن مستعدون للتحرك لاعتراض سفن الأسطول الشبح”.
أشار إلى أن الإجراءات المتخذة “دفعت روسيا إلى تعديل مسار السفن الشبح التابعة لها، أو مرافقتها بسفنها الحربية الخاصة”. يعكس هذا التحول الفعالية النسبية للضغوط البريطانية على النشاط الروسي.
المفوضية الأوروبية تحقق في تسريب سري إيراني
طالبت المفوضية الأوروبية الخميس المجر بتقديم توضيحات عاجلة بعد كشف وسائل إعلام استقصائية أن وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو سرب معلومات حساسة إلى روسيا. أفادت وسائل إعلامية من تحالف “ذي إنسايدر” و”في سكوير” و”ديلفي” بأن سيارتو منح موسكو “خطاً مباشراً” للوصول إلى معلومات استراتيجية بغاية الأهمية.
وصفت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية بولا بينيو هذه التقارير بأنها “مقلقة جداً”، منددة بـ”احتمال أن حكومة دولة عضو نسقت خطواتها مع روسيا ضد أمن الاتحاد الأوروبي ومصالحه”.
دليل صوتي على التسريب المنهجي
نشرت وسائل الإعلام مكالمة هاتفية تعود إلى تموز/يوليو 2024، يؤكد فيها سيارتو لنظيره الروسي سيرغي لافروف أنه سيرسل له “فوراً” وثيقة تتعلق بمفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. استند التحقيق إلى تسجيلات ونصوص مسربة تؤكد أن سيارتو قال لافروف في إحدى المكالمات “أنا في خدمتكم”.
فرنسا تتهم المجر بـ”الخيانة”
أدلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بتصريحات قاسية تجاه المجر. قال بارو إن “هذه خيانة للتضامن المطلوب بين دول الاتحاد الأوروبي”.
شدد بارو على أهمية التضامن الأوروبي، قائلاً “إذا أردنا أن نكون أقوياء في عالم تتشكل فيه إمبراطوريات جديدة، فعلينا أن نتحد وأن نبقى متضامنين”.
التحذيرات من الاستقطاب والتبعية
حذر بارو من مخاطر الانقسام الأوروبي، قائلاً “قد نختلف فيما بيننا أحياناً، بما في ذلك خلافات استراتيجية. لكن الوحدة هي التي يجب أن تسود، وإلا سنصبح تابعين، ولعبة في أيدي الإمبراطوريات، وهو أمر نرفضه رفضاً قاطعاً”.
السياق السياسي المجري والضغوط الروسية
ندد سيارتو بـ”التدخل الأجنبي” في الحملة الانتخابية المجرية، لكن الأدلة الصوتية والكتابية تثير أسئلة حول مصداقيته. تجري الانتخابات البرلمانية في المجر يوم الأحد، حيث يواجه رئيس الوزراء القومي الموالي لروسيا فيكتور أوربان أكبر تحدٍ له منذ سنوات.
المرشح المعارض يطالب بعقوبات صارمة
اقترح بيتر ماغيار، المرشح الأوفر حظاً لإزاحة أوربان، حكماً بالسجن المؤبد بحق سيارتو بتهمة “الخيانة”، مما يعكس عمق الاستقطاب السياسي بشأن قضية التسريب.
آثار الكشف على سلامة العمليات الأوروبية
أكد بارو أن الكشف الأخير “يلقي بظلال من الشك على نزاهة مداولاتنا”. قال “هذا يعني أن المفاوضات والمناقشات الداخلية قد تكون مكشوفة أمام روسيا”.
دعا بارو فيكتور أوربان “ليس فقط إلى الوفاء بوعده، بل أيضاً إلى التمسك بمبدأ التضامن” الأوروبي.
انعكاسات أوسع على الناتو والأمن الإقليمي
تعكس الحادثتان معاً صورة متناسقة من التهديدات الروسية للأمن الأوروبي. من جهة، تجاهد روسيا من خلال العمليات البحرية والتجسسية للحفاظ على نفوذها البحري. من جهة أخرى، تستغل التشققات السياسية الداخلية للاتحاد الأوروبي لتحقيق مكاسب استراتيجية.
Conclusion:
يعكس الكشف البريطاني عن العمليات التجسسية الروسية والفضيحة المجرية الطبيعة المتعددة الأوجه للتهديد الروسي للأمن الأوروبي. بينما تحاول بريطانيا الدفاع عن سيادتها البحرية والكابلات الحيوية، تعمل روسيا على التسلل إلى الهياكل الداخلية للاتحاد الأوروبي لضعضعة التضامن الأوروبي. يعتمد مستقبل الأمن الأوروبي على القدرة على التعامل مع التهديدات العسكرية والاستخباراتية والسياسية بالتزامن، مع الحفاظ على الوحدة الأوروبية في مواجهة محاولات روسيا التفريق.






