أكد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون والحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام أن أي اتفاق مستقبلي مع إسرائيل يجب أن يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية. تأتي هذه المواقف الصارمة وسط تحضيرات لقاء في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بوساطة أمريكية، حيث سيناقش الطرف اللبناني خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الحالي.
رفضت الحكومة اللبنانية بشكل قاطع فكرة “المناطق العازلة” التي تفرضها إسرائيل على الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن هذه السياسة تحول دون عودة مئات الآلاف من النازحين إلى منازلهم. في الوقت ذاته، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة 735 عسكرياً منذ تجدد القتال في جنوب لبنان، مما يعكس حدة الاشتباكات على الأرض.
موقف لبناني صارم حول شروط أي اتفاق
أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام موقفاً لا غموض فيه بشأن التفاوضات المستقبلية مع إسرائيل. قال سلام لصحيفة واشنطن بوست: “لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية”.
أضاف سلام أن على “الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب ممارسة ضغوطها على إسرائيل من أجل تقليص مطالبها وإنهاء غزوها للبلاد”. هذا الموقف يعكس رفضاً لبنانياً مبدئياً لأي حل وسط قد يترك قوات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية أو يسمح بمناطق عسكرية محدودة.
الشروط اللبنانية للاتفاق
حدد الرئيس اللبناني والحكومة شروطاً واضحة لأي اتفاق مستقبلي:
- انسحاب كامل وفوري للقوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة
- إنهاء فوري للعمليات العسكرية وسياسات الاحتلال
- عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم دون قيود أو شروط أمنية
- حل الخلاف حول الخط الأزرق بموجب القانون الدولي
- عدم السماح بأي مناطق عازلة أو منطقات عسكرية محدودة تحت السيطرة الإسرائيلية
- الاعتراف الإسرائيلي بالسيادة اللبنانية الكاملة
الرئيس عون يؤكد معالجة الخروقات الإسرائيلية
أكد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون أن لبنان سيعمل على “معالجة الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار” من خلال المحادثات التي ستعقد في واشنطن. قال عون إن “الاتصالات الجارية تركزت على وقف إطلاق النار وإطلاق مسار التفاوض على أساس إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل وانسحابها من الأراضي التي تحتلها”.
أوضح الرئيس اللبناني أن الاجتماع المقبل في واشنطن سيتناول أيضاً “وقف تدمير المنازل والاعتداء على المدنيين ودور العبادة والإعلاميين والكوادر الطبية والتربوية”. ستحمل سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض هذه المطالب إلى المحادثات.
خروقات إسرائيلية متكررة لوقف إطلاق النار
تشير التقارير إلى أن إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار الحالي عدة مرات منذ إعلانه. تشمل الخروقات:
- استمرار القصف والعمليات العسكرية في مناطق محددة
- عدم الامتناع عن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية
- تدمير منازل وممتلكات مدنية
- الهجمات على المرافق الطبية والتربوية
- استهداف وسائل الإعلام والإعلاميين
- فرض قيود على حركة النازحين والسكان
جيش الاحتلال يعترف بخسائر متزايدة
اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة 45 عسكرياً جديداً خلال الـ 48 ساعة الماضية في معارك جنوب لبنان. وفقاً لبيان الجيش الإسرائيلي:
- عدد المصابين منذ تجدد القتال في 2 مارس: 735 عسكرياً
- 44 منهم في حالة خطرة
- 100 آخرين بإصابات متوسطة
- متوسط الإصابات اليومي: 15-20 عسكري
تعكس هذه الأرقام حدة الاشتباكات والعمليات النوعية التي تنفذها المقاومة اللبنانية ضد القوات الإسرائيلية.
تقييم الخسائر العسكرية الإسرائيلية
البيانات الرسمية من جيش الاحتلال تشير إلى:
- معدل إصابات مرتفع نسبياً خلال فترة زمنية قصيرة
- وجود عمليات عسكرية فعالة تستهدف الكتائب والتجمعات الإسرائيلية
- استمرار المقاومة اللبنانية في الضغط العسكري على الاحتلال
- نجاح الكمائن والعمليات النوعية في إيقاع خسائر
- ضعف القدرات الدفاعية الإسرائيلية في جنوب لبنان
ماكرون يدعو إلى محادثات دبلوماسية منظمة مع إيران
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الخميس عن موقف فرنسي واضح بشأن التعامل مع إيران. قال ماكرون: “يجب أن تتم المحادثات مع إيران بطريقة منظمة وليس من خلال حصار مستهدف أو ما شابه”.
أضاف الرئيس الفرنسي: “نريد أن تستمر المحادثات الدبلوماسية مع إيران بشأن الملفين النووي والصاروخي”. يعكس هذا الموقف محاولة فرنسية لإبقاء الخيارات الدبلوماسية مفتوحة مع إيران بعيداً عن خيارات الضغط العسكري أو الحصار الاقتصادي.
السياق الأوسع للمحادثات والمفاوضات
تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من جهود الوساطة الدولية لتحقيق استقرار إقليمي:
- محادثات ثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية
- محاولات دولية لتثبيت وقف إطلاق النار الحالي
- ضغوط دولية على إسرائيل لقبول شروط لبنانية
- جهود فرنسية لإبقاء خيارات دبلوماسية مع إيران مفتوحة
- سعي لبناني لاستعادة السيادة الكاملة والأراضي المحتلة
تعزيز قدرات الجيش اللبناني
ركز رئيس الحكومة اللبنانية على ضرورة تعزيز الجيش اللبناني. طلب سلام من واشنطن وباريس “المساعدة في توسيع وتعزيز قدرات الجيش اللبناني الذي يحتاج لمعدات وتدريب”.
أوضح سلام أن “حصر السلاح بيد الجيش عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها”، مؤكداً على ضرورة بناء جيش قوي قادر على الدفاع عن السيادة اللبنانية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
الإطار الزمني والتطورات المتوقعة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أسبوع عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل ولبنان لمدة عشرة أيام. تشير التطورات الحالية إلى:
- استمرار المشاورات والمحادثات حول تمديد الهدنة
- معالجة الخروقات الإسرائيلية المتكررة
- البحث عن حل دائم يضمن الانسحاب الكامل الإسرائيلي
- محاولة توازن بين الضغوط الإقليمية والدولية
- تحديات في تطبيق بنود الاتفاق على الأرض
Conclusion:
يعكس الموقف اللبناني الصارم حول الانسحاب الكامل الإسرائيلي حقيقة أن لبنان يرفض أي حل وسط قد يترك الاحتلال الإسرائيلي على أراضيه. الشروط اللبنانية واضحة وغير قابلة للتفاوض: انسحاب كامل، عودة النازحين، إنهاء الاحتلال. في الوقت ذاته، تشير خسائر جيش الاحتلال المتزايدة إلى أن المقاومة اللبنانية تحافظ على ضغط عسكري فعال. المحادثات القادمة في واشنطن ستختبر ما إذا كانت الوساطة الأمريكية قادرة على دفع إسرائيل نحو قبول الشروط اللبنانية، أم أن الخلاف الجوهري حول الانسحاب سيبقى عائقاً أساسياً أمام التسوية الدائمة.






