ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الطينية المفاجئة التي اجتاحت مناطق حدودية بين نيبال ومنطقة التبت الصينية إلى 547 قتيلاً و1437 مصاباً، وسط تكثيف السلطات النيبالية عمليات البحث عن المفقودين وانتشال جثامين الضحايا. وتواصل فرق الإنقاذ والعسكريون العمل في مناطق منكوبة، خصوصاً في محيط نهر بهوت كوشي في راسوا، حيث تسببت السيول الجارفة في دمار واسع وانقطاع طرق وعزل قرى كاملة.
وتعد هذه الكارثة من بين الأسوأ التي تشهدها البلاد في الفترة الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار سوء الأحوال الجوية واحتمال وقوع فيضانات جديدة، بينما يواصل متضررون وأسر مكلومة البحث عن ذويهم الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
عمليات إنقاذ واسعة وانتشال للضحايا
مشاركة الشرطة والجيش في الاستجابة
قالت الشرطة النيبالية إن 4473 من أفرادها شاركوا في الاستجابة للكارثة، التي تسببت بها سيول جارفة ضربت عدة مناطق، لا سيما منطقة نهر بهوت كوشي في راسوا. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش عمليات البحث والإنقاذ وانتشال الجثامين، وسط تزايد المخاوف بشأن مصير المفقودين.
وكان الجيش قد نشر سابقاً 1600 جندي للمشاركة في عمليات الإنقاذ وتوزيع المساعدات الطارئة وإدارة مراكز الإيواء المؤقتة للمتضررين، ليرتفع عدد العسكريين المشاركين في جهود الإغاثة بعد التعزيزات الجديدة إلى 2800 جندي. وتتركز هذه العمليات على الوصول إلى المناطق التي جرفتها المياه أو قطعت عنها الطرق، إضافة إلى دعم الأسر التي فقدت منازلها أو مصادر رزقها.
مناطق معزولة وطرق مدمرة
أدت الفيضانات والانهيارات الطينية إلى جرف طرق رئيسية وعزل قرى كاملة، ما صعّب جهود الإغاثة والوصول إلى المتضررين. وتعمل الفرق الميدانية على فتح المسارات وتأمين الممرات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه مناطق عدة غير قابلة للوصول بسهولة بسبب الأضرار الكبيرة في البنية التحتية.
مساعدات دولية ودعم إنساني عاجل
الاتحاد الأوروبي يعلن تمويلاً جديداً
على الصعيد الدولي، أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص مليوني يورو، أي ما يعادل 2.3 مليون دولار، كمساعدات إنسانية للمتضررين من الفيضانات. وتهدف هذه المساعدات إلى تلبية الاحتياجات العاجلة في مجالات الرعاية الصحية والغذاء والمأوى والمياه، في ظل وضع إنساني متدهور يتطلب تدخلاً سريعاً.
وقالت حجة لحبيب، مفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، إن الفيضانات جرفت طرقاً وعزلت قرى، فيما تواصل الأسر البحث عن ذويها المفقودين، مشيرة إلى أن الكارثة ضربت مناطق كانت لا تزال في طور التعافي من كوارث سابقة. ويعكس هذا الوضع حجم الهشاشة التي تواجهها المناطق الجبلية في نيبال أمام الكوارث الطبيعية المتكررة.
أثر واسع على نحو 93 ألف شخص
قدّر الصليب الأحمر أن تداعيات الانهيار الأرضي في منطقة الهيمالايا طالت بشكل مباشر نحو 93 ألف شخص، باتوا بحاجة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وحذر مسؤولو الإغاثة من خطر وقوع فيضانات جديدة، ما يزيد من صعوبة الاستجابة ويضع ضغوطاً إضافية على فرق الإنقاذ والسلطات المحلية.
إنقاذ سياح أجانب واستمرار البحث عن المفقودين
117 سائحاً أجنبياً جرى إنقاذهم
في سياق متصل، استأنفت فرق الإنقاذ في نيبال عملياتها المكثفة للبحث عن المفقودين بعد توقف مؤقت جراء ارتفاع منسوب المياه. وأعلنت السلطات نجاحها في إنقاذ 117 سائحاً أجنبياً من المناطق المنكوبة، بينهم مواطنون من الهند والصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة وإيطاليا، وفق تقرير لصحيفة “كاتماندو بوست”.
وجاء استئناف العمليات بعد تعليقها لفترة وجيزة بسبب المخاطر الناجمة عن ارتفاع منسوب المياه في الأنهار، والذي كان يهدد سلامة فرق الإنقاذ والسكان على حد سواء. ولا تزال الجهود متواصلة لتحديد مصير المفقودين، في وقت تتعامل فيه السلطات مع كارثة إنسانية غير مسبوقة في البلاد.
بعثات دبلوماسية تتدخل لتحديد المفقودين
كما تواصل البعثات الدبلوماسية الأجنبية، بما في ذلك السفارة الروسية، تنسيق جهودها مع السلطات المحلية لتحديد مواقع رعاياها المفقودين، والذين يبلغ عددهم 8 مواطنين روس وفق آخر التحديثات. وفي الوقت ذاته، صدرت تحذيرات صحية من خطر تفشي أمراض معدية بسبب تلوث مصادر مياه الشرب في المناطق المنكوبة، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.
الهيمالايا منطقة عالية المخاطر المناخية
آثار أزمة المناخ
تعد منطقة الهيمالايا، التي تمتد عبر نيبال والهند والصين وبوتان، من المناطق الأكثر عرضة للفيضانات والانهيارات الأرضية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة فيها بوتيرة أسرع من مناطق أخرى حول العالم، بحسب تقارير مرتبطة بتداعيات أزمة المناخ. ويجعل ذلك المنطقة أكثر هشاشة أمام العواصف المفاجئة والسيول والانزلاقات الأرضية، خاصة في ظل تزايد الكثافة السكانية وضعف البنية التحتية في بعض المناطق الجبلية.
الخاتمة:
تواجه نيبال واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية في تاريخها القريب، مع ارتفاع حصيلة الفيضانات والانهيارات الطينية إلى 547 قتيلاً و1437 مصاباً، إلى جانب مئات المفقودين وآلاف المتضررين. وبينما تتسع عمليات البحث والإنقاذ بدعم محلي ودولي، يبقى الخطر قائماً بسبب تضرر البنية التحتية واحتمال وقوع فيضانات جديدة وتفشي أمراض مرتبطة بتلوث المياه.






