حلب، سوريا – بدأ سكان حي الأشرفية في مدينة حلب، اليوم الأحد، بالعودة إلى منازلهم لتفقد الأضرار الجسيمة التي خلفتها الاشتباكات العنيفة التي استمرت لأيام بين القوات الحكومية السورية والمقاتلين الأكراد. وفيما تشهد الأشرفية عودة تدريجية للحياة، لا يزال حي الشيخ مقصود المجاور، الذي كان مركزاً للمعارك، منطقة عسكرية مغلقة يمنع الدخول إليها.
دمار وشهادات من قلب الحدث
وسط الشوارع التي تناثر فيها الزجاج وشظايا القذائف، شاهد مراسل وكالة فرانس برس السكان وهم يتفقدون منازلهم التي اخترق الرصاص جدرانها وحطم نوافذها. وقال يحيى الصوفي، وهو تاجر ملابس يبلغ من العمر 49 عاماً، “كنا نجلس في منازلنا بأمان، وفجأة بدأ إطلاق رصاص قوي، فتركنا بيوتنا ونزحنا”. وأضاف بعد عودته “وجدنا البيت وقد ملأت الفتحات جدرانه… عدنا لنصلح ما يمكن إصلاحه”.
الاشتباكات، التي اندلعت يوم الثلاثاء، أدت إلى نزوح نحو 155 ألف شخص من الحيين ذوي الغالبية الكردية، وفقاً لبيانات السلطات السورية.
حصيلة ضحايا متضاربة
تضاربت الأنباء حول الحصيلة النهائية للضحايا. فبينما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مدير الصحة في حلب مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المعارك أسفرت عن مقتل 105 أشخاص، بينهم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.
كما أشار المرصد إلى وقوع “انتهاكات” و”إعدامات ميدانية” وحرق لجثامين مقاتلين أكراد في حي الشيخ مقصود على يد القوات الحكومية، وهي اتهامات لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق منها بشكل مستقل.
ترحيل المقاتلين والتوتر في القامشلي
أعلنت السلطات السورية فجر الأحد عن ترحيل المقاتلين الأكراد من الشيخ مقصود نحو مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا. وأفاد مسؤول في وزارة الداخلية لوكالة فرانس برس بأنه تم إجلاء نحو 400 مقاتل كردي، بينما تم اعتقال أكثر من 300 آخرين، وصفهم بأنهم “مقاتلون وعناصر من الأمن الداخلي الكردي”. في المقابل، أكد المرصد السوري أن المعتقلين هم “مدنيون وليسوا مقاتلين”.
وفي مدينة القامشلي، تجمع المئات لاستقبال المقاتلين والجرحى الذين تم إجلاؤهم من حلب. وسادت أجواء من الغضب والتأثر، حيث توعد أحد المقاتلين بـ”الثأر” لما حدث، وردد محتجون هتافات تندد بالعملية وتؤكد على استمرار النضال.






