قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إن واشنطن درست مقترحاً للوساطة لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً مع إيران، واصفاً هذه الخطوة بأنها “بالغة الأهمية جداً” لكنه أضاف أنها “ليست جيدة بما يكفي”. في الوقت ذاته، أعلنت طهران رفضها الحاد للهدنة المؤقتة، مشددة على ضرورة “الوقف النهائي للنزاع”. أضاف ترامب أن الوسطاء “يفاوضون الآن وسنرى ما سيحدث”، مما يشير إلى استمرار المفاوضات بينما تتواصل “عملية الغضب الملحمي” العسكرية.
كشف ترامب أيضاً النقاب عن رسالة مثيرة للجدل بشأن إرساله أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين، متهماً الأكراد بالاحتفاظ بها لأنفسهم، مما يعكس عمق الاستراتيجيات الأميركية غير التقليدية في التعامل مع إيران.
ترامب يقيّم مقترح الوقف لكن لا يوافق عليه
قال ترامب للصحافيين على هامش احتفالية عيد الفصح في البيت الأبيض: “إنه مقترح مهم، وخطوة مهمة. صحيح أنه ليس جيداً بما يكفي لكنه خطوة بالغة الأهمية.”
أشار الرئيس الأميركي إلى أن الوسطاء “يفاوضون الآن وسنرى ما سيحدث”، مشيراً إلى أن العملية الدبلوماسية لا تزال جارية. غير أن عدم موافقته الصريحة على المقترح حالياً يشير إلى أنه يبحث عن شروط أفضل أو يستخدم المقترح كأداة ضغط إضافية.
موقف البيت الأبيض الرسمي
أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس في وقت سابق من الاثنين أن المقترح “هو واحدة من أفكار عدة مطروحة، والرئيس لم يصادق عليه.”
أضاف المسؤول: “عملية الغضب الملحمي تتواصل”، مما يشير إلى استمرار العمليات العسكرية المكثفة بغض النظر عن المفاوضات الدبلوماسية الجارية. يعكس هذا الموقف استراتيجية أميركية من “الضغط والمفاوضة معاً”، حيث تستمر العمليات العسكرية بينما يتم استكشاف خيارات دبلوماسية.
رفض إيراني فوري للمقترح
في الوقت ذاته تقريباً من تصريحات ترامب، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية برفض طهران الحاد للهدنة. قالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا): “في هذا الرد المؤلف من عشرة بنود، رفضت إيران وقف إطلاق النار وشددت على ضرورة الوقف النهائي للنزاع.”
يعكس التوقيت المتزامن للموقفين الأميركي والإيراني درجة من التنسيق الدبلوماسي المتوازي، حيث يعلن كل طرف موقفه بشكل علني بدلاً من التفاوض بسرية.
الفجوة بين المواقف
يفصل بين الموقفين فجوة كبيرة جداً. بينما يعتبر ترامب وقفاً لـ 45 يوماً “خطوة بالغة الأهمية”، ترفضه إيران تماماً باعتباره حلاً مؤقتاً غير كافٍ. تطالب طهران بـ “وقف نهائي” يعني انتهاء الحرب بشكل دائم وليس مؤقت.
ترامب ينتقد جودة الجيش الإيراني
أثناء الاحتفالية في البيت الأبيض، بحضور السيدة الأولى ميلانيا ترامب وشخصية كرتونية ترتدي زي أرنب عيد الفصح العملاق، تحدث ترامب عن قوة الجيش الإيراني.
قال ترامب: “هذا العدو قوي. ليس بقوة ما كان عليه قبل شهر تقريباً، أؤكد لكم ذلك.” أضاف: “في الواقع، هو ليس قوياً جداً الآن في رأيي، لكننا سنكتشف ذلك قريباً، أليس كذلك؟”
يعكس هذا التقييم محاولة ترامب لتقويض المعنويات الإيرانية، معللاً أن الضربات الأميركية الإسرائيلية أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير.
رغبة ترامب في احتكار النفط الإيراني
أورد ترامب ملاحظة شخصية حول نفط إيران، قائلاً: “لو كان الأمر بيدي، لصادرت نفط إيران.”
أضاف الرئيس الأميركي: “للأسف، الشعب الأميركي يريد عودتنا إلى الوطن” وإنهاء الحرب. قال ترامب أيضاً: “سأحتفظ بالنفط، وسأجني الكثير من المال.”
يعكس هذا التصريح الصريح النوايا الاقتصادية الحقيقية وراء الحرب، مما يشير إلى رغبة أميركية في السيطرة على موارد النفط الإيرانية.
الكشف عن إرسال أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين
أثار ترامب جدلاً كبيراً الاثنين عندما كشف أن واشنطن أرسلت أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين، لكن هذه الأسلحة لم تصل إليهم. قال ترامب: “لقد أرسلنا أسلحة، كثيراً من الأسلحة التي كان يفترض أن تصل إليهم (الإيرانيين) لكي يتمكنوا من مقاتلة هؤلاء الأوغاد” (في إشارة إلى السلطات الإيرانية).
أضاف الرئيس الأميركي: “هل تعلمون ما الذي حدث؟ الأشخاص الذين أرسلناها إليهم احتفظوا بها لأنفسهم.”
اتهام الأكراد والغضب من الخيانة
اتهم ترامب الأكراد بالاحتفاظ بالأسلحة المخصصة للمتظاهرين الإيرانيين. قال: “لذلك أنا غاضب جداً من مجموعة معينة من الناس، وسيدفعون باهظاً ثمن ذلك.”
كان ترامب قد اتهم الأكراد بهذا في مقابلة هاتفية مع شبكة فوكس الإخبارية يوم الأحد، وكشف صحافيو الشبكة لاحقاً فحوى المقابلة.
استراتيجية الأسلحة للمتظاهرين
أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة حاولت، في فترة غير محددة بدقة، إرسال أسلحة للمتظاهرين في إيران ضد الحكومة، عبر جماعات كردية في المنطقة.
اندلعت حركة احتجاجية في إيران أواخر ديسمبر 2025 بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن يتسع نطاقها وتتطور إلى تظاهرات مناهضة للحكومة تماماً.
وعود ترامب السابقة للمتظاهرين
في يناير 2026، وعد ترامب المتظاهرين الإيرانيين بأن “المساعدة في الطريق” إليهم. قال لفوكس نيوز الأحد: “أرسلنا أسلحة للمتظاهرين، بكميات كبيرة”، قبل أن يضيف: “أعتقد أن الأكراد احتفظوا بالسلاح.”
يعكس هذا الكشف محاولة أميركية للتدخل في الشؤون الإيرانية الداخلية بدعم المتظاهرين المناهضين للحكومة.
الضغط العسكري المستمر رغم المفاوضات
رغم الإشارات إلى مفاوضات دبلوماسية جارية، أكد مسؤول البيت الأبيض أن “عملية الغضب الملحمي” ستتواصل. هذا يعني استمرار العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية حتى لو تم التوصل إلى اتفاق وقفي مؤقت.
يعكس هذا الموقف فهماً أميركياً بأن الضغط العسكري المستمر ضروري للضغط على إيران للقبول بشروط أميركية أفضل.
التطورات الدبلوماسية المتسارعة
تسعى عدة دول للوساطة بين الطرفين من أجل إيجاد حل دبلوماسي لإنهاء الحرب المستمرة في يومها الثامن والثلاثين. اندلعت الحرب إثر هجمات إسرائيلية وأميركية على إيران في 28 فبراير، ردت عليها طهران بإطلاق صواريخ على أهداف في أنحاء الشرق الأوسط.
دور الوسطاء الدوليين
يُعتقد أن باكستان وتركيا ومصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة. غير أن فشل هذه الجهود حتى الآن يشير إلى حجم الفجوة بين المواقف الأميركية والإيرانية.
Conclusion:
تعكس تطورات الاثنين استمراراً للمسار المزدوج الأميركي: الضغط العسكري المستمر والمفاوضات الدبلوماسية المتوازية. رفض ترامب الصريح لمقترح الـ 45 يوم رغم وصفه بـ”الخطوة المهمة” يشير إلى أنه يسعى لشروط أفضل. من جانبها، رفضت إيران الهدنة المؤقتة وأصرت على حل نهائي. الكشف عن الأسلحة المرسلة للمتظاهرين يعكس استراتيجية أميركية موسعة تتجاوز العمليات العسكرية المباشرة. مع بقاء الفجوة كبيرة بين الموقفين، احتمالية استمرار الحرب أكبر من احتمالية التسوية قريباً.






