كشف مسح اقتصادي حديث عن انكماش اقتصاد منطقة اليورو بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف خلال أيار، وسط ارتفاع حاد في تكاليف المعيشة نتيجة التوترات الجيوسياسية والحروب. أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب تراجعًا إلى 47.5 نقطة، ما يشير إلى تباطؤ للشهر الثاني على التوالي. بالتوازي، ارتفع التضخم إلى 3% مدفوعًا بأسعار الطاقة، وخفّضت المفوضية الأوروبية توقعات نمو 2026 إلى 0.9%.
تعكس البيانات تصاعد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي وزيادة مخاطر الركود.
تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 47.5 نقطة
ذكر تقرير “ستاندرد آند بورز غلوبال” أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 47.5 نقطة في أيار مقابل 48.8 في نيسان، مسجلًا أدنى مستوى منذ تشرين الأول 2023.
أي قراءة دون 50 نقطة تعني انكماشًا اقتصاديًا.
يمثل هذا الشهر الثاني على التوالي من التراجع في نشاط القطاع الخاص.
دلالات المؤشر
يشير التراجع إلى:
ضعف الطلب على الخدمات
تباطؤ في أنشطة الشركات
تراجع ثقة الأعمال
ارتفاع ضغوط التكاليف
تقديرات بانكماش 0.2% في الربع الثاني
قال كبير الاقتصاديين في “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس” كريس ويليامسون إن بيانات أيار تُظهر أن اقتصاد منطقة اليورو مُرشح للانكماش بنسبة 0.2% في الربع الثاني.
أرجع ويليامسون الضغوط إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأثير أسعار الطاقة على الطلب.
قطاع الخدمات الأكثر تضررًا
انخفض مؤشر مديري المشتريات للخدمات إلى 46.4 نقطة، مسجلًا أسرع وتيرة انكماش منذ شباط 2021.
يعكس ذلك تأثر الاستهلاك بارتفاع تكلفة المعيشة.
التضخم يرتفع إلى 3% بدفع من الطاقة
أظهرت بيانات “يوروستات” أن التضخم في منطقة اليورو ارتفع إلى 3% على أساس سنوي في نيسان، مقابل 2.6% في آذار.
كان الارتفاع مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة.
في المقابل، تراجع التضخم الأساسي إلى 2.2% من 2.3%.
ضغوط الأسعار وتوقعات الفائدة
حذرت “ستاندرد آند بورز” من أن مؤشرات الأسعار قد تدفع التضخم نحو 4% في الأشهر المقبلة.
تجاوز التضخم هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة في حزيران.
سوق العمل يفقد الزخم للشهر الخامس
أفاد المسح بأن الشركات خفضت عدد موظفيها للشهر الخامس على التوالي، بأعلى وتيرة فقدان وظائف منذ تشرين الثاني 2020.
تراجعت ثقة الأعمال إلى أدنى مستوى في 32 شهرًا.
آثار سوق العمل
يشمل التأثير:
تقليص التوظيف
حذر في التوسع
تراجع الطلبات الجديدة
ارتفاع مخاطر الركود
ألمانيا تنكمش للشهر الثاني
أظهرت البيانات انكماش نشاط القطاع الخاص في ألمانيا للشهر الثاني في أيار، رغم ارتفاع المؤشر المركب إلى 48.6 نقطة، لكنه بقي دون مستوى 50.
قال فيل سميث إن الاقتصاد الألماني يتجه لانكماش في الربع الثاني بسبب ضعف الخدمات وركود التصنيع.
تأثير إغلاق مضيق هرمز
أشار سميث إلى أن إغلاق مضيق هرمز فعليًا امتد تأثيره إلى الأسعار، مسرّعًا تضخم تكاليف المدخلات بفعل ارتفاع الطاقة ونقص الإمدادات.
فرنسا تسجل أسرع انكماش منذ 5.5 سنوات
تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب في فرنسا إلى 43.5 نقطة في أيار، وهو أسرع انكماش منذ خمس سنوات ونصف.
قال جو هايز إن صدمة أسعار النفط خفضت الطلبات الجديدة، ما يرفع مخاطر الركود في ثاني أكبر اقتصاد بالمنطقة.
المفوضية الأوروبية تخفض توقعات نمو 2026
خفضت المفوضية الأوروبية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 0.9% في 2026، مقابل 1.2% سابقًا.
أرجعت التعديل إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة وتأثيرها على التضخم وتكلفة المعيشة.
بيئة اقتصادية ضاغطة
تشمل الضغوط:
تقلبات أسواق الطاقة
ارتفاع تكاليف المعيشة
ضعف الطلب الداخلي
تشديد محتمل للسياسة النقدية
Conclusion:
تُظهر البيانات أن انكماش اقتصاد منطقة اليورو يتسارع تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، مع تراجع الثقة وفقدان الوظائف. خفض توقعات النمو إلى 0.9% يعكس نظرة حذرة لعام 2026، بينما يواجه البنك المركزي الأوروبي معادلة صعبة بين دعم النمو وكبح التضخم. الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت المنطقة ستدخل في ركود فعلي أم تنجح في احتواء الصدمة.






