كسر الجيش السوداني الحصار الطويل الذي فرضته قوات الدعم السريع على كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وفقًا لمصدرين في الجيش تحدثا لوكالة فرانس برس يوم الثلاثاء. ويمثل هذا التقدم تطورًا كبيرًا على ما وُصفت بأنها الجبهة الأكثر ضراوة في الحرب.
وأكد أحد المصدرين، شريطة عدم الكشف عن هويته، “لقد دخلت قواتنا كادقلي ورفعت الحصار”.
تم تحقيق هذا التقدم بعد أن تقدمت القوات الحكومية لمسافة 100 كيلومتر تقريبًا من بلدة الدلنج المجاورة، حيث كانت قد كسرت حصارًا مماثلاً في أواخر يناير. وصرح مصدر آخر في الجيش أنه “بعد معارك عنيفة على الطريق بين الدلنج وكادقلي، هزمت قواتنا قوات الدعم السريع وميليشيا الحلو الداعمة لها، وألحقت بهم خسائر فادحة”.
وكانت كادقلي محاصرة طوال معظم فترة الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات من قبل قوات الدعم السريع وفصيل متحالف معها من الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال. وقد أدى الحصار إلى وضع إنساني مأساوي، حيث أكدت الأمم المتحدة وجود مجاعة في المدينة العام الماضي. ووفقًا لأرقام الأمم المتحدة الأخيرة، فر حوالي 80% من سكان كادقلي، الذين يقدر عددهم بنحو 147,000 نسمة، من المدينة.
وشهدت منطقة كردفان الأوسع تصاعدًا في أعمال العنف، بما في ذلك غارات بطائرات مسيرة مميتة واشتباكات أدت إلى نزوح 88,000 شخص بين أكتوبر ويناير. ويوم الاثنين، وصف يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، جنوب كردفان بأنها “الجبهة الأكثر خطورة وإهمالًا في السودان”، محذرًا من أن “مدنًا بأكملها تتعرض للتجويع، مما يجبر العائلات على الفرار بلا شيء”.
أسفر الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الذي بدأ في أبريل 2023، عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقرب من 11 مليون شخص، مما خلق ما تسميه الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
يمثل كسر حصار كادقلي تحولاً تكتيكياً كبيراً في الصراع الدائر في السودان. فلأشهر، كانت عاصمة جنوب كردفان مطوقة من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها، مما أدى إلى قطع الإمدادات الأساسية والمساهمة في مجاعة أكدتها الأمم المتحدة. إن تقدم الجيش السوداني الناجح من الدلنج إلى كادقلي يعيد فتح شريان حياة حاسم للسكان المتبقين في المدينة ويتحدى سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة كردفان الاستراتيجية.
يأتي هذا التطور في أعقاب سعي قوات الدعم السريع للسيطرة على الممر الأوسط في السودان بعد تأمينها لأراضٍ واسعة في دارفور. ويسلط القتال العنيف حول حصار كادقلي الضوء على الخسائر الإنسانية الفادحة للحرب، حيث أصدرت منظمات الإغاثة تحذيرات شديدة بشأن المجاعة والنزوح الجماعي. وستكون قدرة الجيش على الحفاظ على سيطرته على المدينة حاسمة في تحديد مستقبل جبهة كردفان والمسار الأوسع للصراع.
وفقًا لمصادر إعلامية متعددة






