أعلنت الأمم المتحدة تخصيص 160 مليون دولار من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ (سيرف) لتعزيز التمويل الإنساني الأممي والاستجابات المنقذة للحياة في 12 أزمة إنسانية تعاني نقصاً حاداً في الموارد، وسط تحذيرات متزامنة من تصاعد معاناة اللاجئين خارج التعليم واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي بين النساء والفتيات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع، وتراجع التبرعات الدولية للوكالات الأممية، وسط حوارات مفتوحة لاستعادة مسارات الاستقرار الإقليمي والسعي إلى حلول دبلوماسية تحمي الفئات الأكثر هشاشة من تداعيات النزاعات المستمرة.
توزيع مخصصات الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ
كشف بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن المخصصات الجديدة تستهدف الوصول إلى 87 مليون شخص يواجهون أشد الاحتياجات الإنسانية هذا العام، ضمن جهود استجابة طارئة موسعة تشمل دولاً في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر إن الجولة التمويلية الجديدة ستسهم في إيصال المساعدات الأساسية إلى ملايين المحتاجين الذين قد يتركون خلف الركب لولا هذا الدعم العاجل.
خريطة التوزيع الدولاري للمخصصات الإنسانية
– الأراضي الفلسطينية المحتلة: 18 مليون دولار لدعم المساعدات المنقذة للحياة.
– أفغانستان: 18 مليون دولار للاستجابة الطارئة والاحتياجات الأساسية.
– اليمن: 18 مليار دولار ضمن حزمة الاستجابات الإنسانية الموسعة.
– الصومال والسودان: 16 مليون دولار لكل منهما لتعزيز الاستجابة الطارئة.
– جنوب السودان: 15 مليون دولار لدعم العمليات الإنسانية الميدانية.
– بوركينا فاسو ومالي والنيجر: 10 ملايين دولار لكل بلد لمواجهة أزمات الشح المائي والغذائي.
– تشاد: 9 ملايين دولار لتقوية منظومات الإغاثة والإيواء.
– الكاميرون: 6 ملايين دولار للاستجابة للأزمات الإنسانية المستمرة.
– كوبا: 4 ملايين دولار لتلبية احتياجات السكان المتضررين.
5.8 مليون طفل لاجئ خارج مقاعد الدراسة في 2025
في تقرير موازٍ، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن نحو 5.8 مليون طفل لاجئ لم يلتحقوا بالمدارس في عام 2025، مشيرة إلى أن خفض التمويل الإنساني الأممي يهدد بفقدان عقود من الاستثمار الجماعي في قطاع التعليم وإغلاق أبواب الفرص أمام جيل كامل من الشباب النازح.
وأوضحت المفوضية السامية أن 44 في المئة من أصل 13.1 مليون طفل لاجئ في سن الدراسة كانوا خارج المدارس، فيما بلغت نسبة الملتحقين بالمرحلة الثانوية 32 في المئة فقط، مقابل ارتفاع نسبة التحاق اللاجئين بالتعليم العالي إلى مستوى قياسي عند 11 في المئة.
انخفاض حاد في تمويل عمليات المفوضية
أعلنت المفوضية انخفاض تمويلها المتاح من 5.2 مليار دولار في عام 2024 إلى 3.9 مليار دولار في عام 2025، رغم استمرار ارتفاع أعداد النازحين الذين تقع على عاتقها حمايتهم.
كما أشارت إلى حاجتها إلى 8.5 مليار دولار هذا العام، لكنها لم تتلقَ سوى 32 في المئة من هذا المبلغ (2.7 مليار دولار) بحلول نهاية يوليو، محذرة من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً يواجهون خطر فقدان المساعدات الحيوية نتيجة تخفيضات التمويل الحادة.
هيئة الأمم المتحدة للمرأة تحذر من اتساع الأزمة الغذائية
من جانبها، حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن نحو 11.7 مليون امرأة وفتاة إضافية في 28 دولة قد يواجهن انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية العام، في ظل تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط والاضطرابات في مضيق هرمز وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار الغذاء وتضرر سبل المعيشة.
وأوضح تحليل الهيئة أن نحو 22 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي في سيناريو متوسط التأثير، تشكل النساء والفتيات 53 في المئة منهم، لينضموا إلى نحو 208 ملايين امرأة وفتاة يعانين بالفعل من انعدام الأمن الغذائي أو سوء التغذية.
الدول الأكثر تضرراً وأسباب تفاوت المخاطر
– دول عالية المخاطر: السودان وجنوب السودان واليمن وفلسطين وهايتي نتيجة تداخل النزاع والنزوح والهشاشة الاقتصادية.
– لبنان: سجلت ثاني أعلى نسبة بين الدول المشمولة بالدراسة من حيث عدد النساء الإضافيات المهددات بانعدام الأمن الغذائي.
– الدول عالية الكثافة السكانية: تحمل أكبر عدد من النساء والفتيات المعرضات لخطر انعدام الأمن الغذائي.
– أثر الأزمات على المرأة: تحمل النساء والفتيات العبء الأكبر بتقليل استهلاكهن الغذائي لتلبية احتياجات أفراد أسرهن.
دعوات لتعزيز الاستجابة المتكاملة والحلول الدبلوماسية
دعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى استجابة متكاملة تشمل تعزيز المساعدات الغذائية والنقدية وبرامج الحماية وسبل العيش والدعم الزراعي، وتوجيه الموارد إلى المناطق الأكثر هشاشة، مع تعزيز جمع البيانات لتحديد الفئات الأكثر تضرراً.
وشددت نائبة المديرة التنفيذية للهيئة نيرادزايي غومبونزفاندا على أن معالجة الأزمة تتطلب تحقيق السلام والأمن وخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية الكفيلة بتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، إذ تمثل الجهود الإنسانية وحدها غير كافية لوقف اضطراب النظم الغذائية العالمية.
Conclusion:
تؤكد الحزمة التمويلية العاجلة والتحذيرات المتزامنة أن التمويل الإنساني الأممي يواجه تحدياً مزدوجاً بين اتساع الاحتياجات وتراجع التبرعات الدولية. ومع تعرض الملايين من اللاجئين والنساء والفتيات لخطر فقدان الدعم الأساسي، تظل التضامن الدولي والحلول الدبلوماسية الجادة السبيل الوحيد لتجنيب الشعوب المتضررة مزيداً من المعاناة الإنسانية.






