بدأت في العاصمة النرويجية أوسلو تحركات دبلوماسية مكثفة تستهدف إحياء عملية السلام الروسية الأوكرانية، مع وصول المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف لعقد سلسلة لقاءات مباشرة تجمعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة من دول شمال أوروبا، في مسعى جديد لكسر الجمود المستمر منذ تعثر محادثات التفاوض المباشرة.
وتأتي هذه التحركات بطلب مباشر من الجانب الأوكراني الذي وجه دعوة رسمية للمبعوثين الأمريكيين للانضمام إلى محادثات العاصمة النرويجية، حيث يشارك المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف حضورياً في الاجتماعات، بينما يشارك المستشار والمبعوث الأمريكي جاريد كوشنر في أعمال اللقاء عبر تقنية الاتصال المرئي عن بُعد.
وتشهد المباحثات حضوراً رفيع المستوى من القيادة النرويجية ممثلة برئيس الوزراء يوناس غار ستور، إلى جانب قادة من جمهورية فنلندا، لتوحيد الرؤى الأوروبية والأمريكية ووضع إطار عمل مشترك يمهد لاستئناف مسار المفاوضات السياسية ووضع حد للنزاع العسكري المتواصل منذ فبراير 2022.
تحرك أمريكي مكثف نحو إحياء عملية السلام الروسية الأوكرانية
أكدت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن إيفاد مبعوثين من الإدارة الأمريكية إلى أوسلو يعكس رغبة واشنطن في الدفع نحو خيارات دبلوماسية حقيقية تنهي حالة الاستنزاف الميداني والاقتصادي التي فرضتها الحرب على القارة الأوروبية والعالم، مع التركيز على صياغة مسودة مبادئ أولية للتسوية تحظى بقبول الأطراف الرئيسية.
وأوضح رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور في بيان رسمي ترحيب بلاده بمشاركة الوفد الأمريكي، مشيراً إلى أن النرويج وفنلندا حريصتان على مواصلة وتطوير الجهود الدبلوماسية التي بُذلت في محطات دولية سابقة، بهدف نقل المساعي الراهنة نحو مسار عملي وأكثر بناءً يضمن استقرار المنطقة ويحفظ سيادة الدول.
أبرز محاور وأهداف لقاء أوسلو الدبلوماسي
– تقريب وجهات النظر بين القيادة الأوكرانية والوسطاء الدوليين بشأن شروط وضمانات الهدنة.
– التنسيق مع قادة النرويج وفنلندا لضمان توافق أوروبي واسع مع المبادرات الأمريكية المطروحة.
– بحث آليات واقعية لمعالجة القضايا الشائكة المرتبطة بالأمن الإقليمي والممرات الحيوية.
– دراسة متطلبات إطلاق مفاوضات سياسية غير مباشرة تمهد لاحقاً لحوار مباشر بين أطراف النزاع.
الدور النرويجي الفنلندي ودلالات اختيار أوسلو منصة للمحادثات
يحمل اختيار العاصمة النرويجية أوسلو دلالات سياسية بارزة نظراً للمكانة التاريخية التي تتمتع بها الدبلوماسية النرويجية في رعاية الوساطات وفض النزاعات الدولية المعقدة، فضلاً عن الدور المتنامي لدول شمال أوروبا، وفي مقدمتها فنلندا، في صياغة الترتيبات الأمنية الجديدة للقارة بعد انضمامها للتحالفات الدفاعية الغربية.
وأكد المشاركون في الاجتماعات أن انخراط هلسنكي وأوسلو إلى جانب المبعوثين الأمريكيين يهدف إلى بناء مظلة دعم إقليمية تساند كييف في بلورة مطالبها التفاوضية، مع استكشاف مساحات المرونة التي يمكن البناء عليها لفتح قنوات اتصال فعالة مع موسكو خلال المراحل القادمة.
التحديات المعقدة أمام استئناف المسار التفاوضي
– تباين المواقف الميدانية بشأن السيطرة على الأرض والحدود الإدارية بين الجانبين.
– تصاعد الضربات المتبادلة التي طالت منشآت الطاقة والمطارات العسكرية والبنى اللوجستية.
– ملف الضمانات الأمنية المستقبلية ومطالب أوكرانيا بالحصول على حماية دولية ملزمة.
– تداعيات العقوبات الاقتصادية المفروضة على قطاعات الطاقة والملاحة وسلاسل التوريد.
آفاق التسوية وفرص التوصل إلى صيغة تهدئة شاملة
يرى مراقبون دبلوماسيون أن مشاركة شخصيات أمريكية بارزة مثل ويتكوف وكوشنر تمنح محادثات أوسلو ثقلاً سياسياً إضافياً، مما يؤشر على وجود توجه جاد لاستكشاف مبادرات شاملة تتكامل فيها الحلول الأمنية مع الحوافز الاقتصادية والمالية لإغراء الأطراف بالانخراط في التسوية.
ومع ذلك، يظل نجاح هذه التحركات مرهوناً بقدرة الوسطاء على إقناع موسكو بجدوى المقترحات المتداولة، وضمان التزام كييف بتفاهمات متوازنة توقف العمليات العسكرية دون الإخلال بمرتكزات الأمن القومي الأوكراني، في ظل استمرار المعارك العنيفة على خطوط الجبهة.
الخاتمة:
تجسد الاجتماعات الدبلوماسية في النرويج مسعى دولياً حثيثاً نحو إحياء عملية السلام الروسية الأوكرانية عبر الجمع بين القيادة الأوكرانية ومبعوثي واشنطن وقادة شمال أوروبا، ليبقى الرهان قائماً على قدرة هذه الأطراف على تحويل المحادثات التمهيدية إلى مسار تفاوضي صلب يحقق الاستقرار وينهي النزاع المسلح بصورة مستدامة.






