تعرض مجمع مطار بغداد الدولي، الذي يضم مركز دعم دبلوماسي تابع للسفارة الأمريكية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات منسقة بالصواريخ والمسيرات ليل السبت-الأحد (22 مارس 2026). أفادت مصادر أمنية عراقية رسمية بأن الهجمات لم تسفر عن وقوع إصابات مباشرة في المركز، لكنها استهدفت بشكل واضح البنية التحتية الأمريكية.
يأتي الهجوم ضمن سياق متصاعد من العمليات العسكرية على المصالح الأمريكية في العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير، حيث أصبح العراق ساحة تنافس بين فصائل موالية لإيران وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
تفاصيل الهجمات على المطار والمركز الدبلوماسي
أكد مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لوكالة فرانس برس أن “ثماني هجمات بالصواريخ والمسيرات” شنت على مجمع المطار، مع سقوط “قسم من الصواريخ في محيط وقرب مركز الدعم الدبلوماسي، دون أن تسفر عن إصابات”.
لكن واقعة منفصلة أفادت بأن إحدى المسيرات “سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية” القريبة من المطار، ما أسفر عن “أضرار مادية” في الممتلكات المدنية.
نقل آخرون عن مصدر أمني ثالث تقديره بـ “ست هجمات على الأقل”، مما يشير إلى اختلاف في التقييمات الدقيقة لعدد الهجمات والقنوات المستخدمة.
العثور على منصة الإطلاق
في تطور لاحق، عثرت قوات الشرطة فجر الأحد على “مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في الهجوم” على مركز الدعم الدبلوماسي، وأكد مسؤول في الشرطة أن المركبة كانت “متروكة في موقف خال للسيارات” في منطقة حي الجهاد القريبة من المطار.
يشير اكتشاف منصة الإطلاق إلى عمليات استخبارات محتملة أو مراقبة أمريكية لمناطق التوتر حول المطار.
إجلاء الطاقم الأمريكي من المركز الدبلوماسي
أفاد مسؤول أمني عراقي رفيع أن “عمليات إخلاء مركز الدعم الدبلوماسي جارية” من أجل “إجلاء الطاقم إلى خارج البلد”.
يعكس قرار الإجلاء تقييماً أمريكياً بأن الهجمات المتكررة على المركز تشكل تهديداً حقيقياً للموظفين الأمريكيين والمتعاقدين العاملين هناك.
لكن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قال إن “بعثة الولايات المتحدة في العراق تواصل عملها على الرغم من إصدار أمر بالمغادرة، وذلك من أجل مساعدة المواطنين الأمريكيين في العراق ودعم أولويات السياسة الخارجية للإدارة” الأمريكية.
المقاومة الإسلامية تتبنى العمليات
قالت “المقاومة الإسلامية في العراق”، وهي مظلة تضم فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، في بيانها اليومي فجر الأحد إنها نفذت خلال 24 ساعة “إحدى وعشرين عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ”.
تحتفظ المجموعات بسياسة تتبني الهجمات بشكل عام دون تحديد أهداف محددة في معظم الأحيان، مما يحافظ على غموض قصدي حول نطاق العمليات والأهداف الفعلية.
نمط متكرر من الهجمات
منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير، تابعت فصائل مسلحة موالية لإيران هجماتها على المصالح الأمريكية في العراق. كانت السفارة الأمريكية في بغداد ومركز الدعم الدبلوماسي التابع لها بمطار بغداد من الأهداف المتكررة.
اعترضت الدفاعات الجوية الأمريكية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيرات، مما يشير إلى وجود نظام دفاع متقدم في المطار.
هجمات على قوات الحشد الشعبي في الموصل
في تطور منفصل، أفاد مصدر أمني في محافظة نينوى أن ضربتين جويتين استهدفتا مقراً لفوج المهمات الخاصة التابع للحشد الشعبي في منطقة الهرمات غربي مدينة الموصل.
وقعت الضربتان بعد منتصف ليل السبت على الأحد، “وأسفرتا عن إصابة 5 منتسبين من الفوج، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج”، بحسب المصدر الأمني.
ذكر المصدر أن “طائرة حربية ظلت تحلق في سماء الموصل عقب تنفيذ الضربة الجوية”، مما يشير إلى عملية تكتيكية منسقة وليست ضربة عابرة.
الحشد الشعبي والقوات الأمريكية
يعكس استهداف قوات الحشد الشعبي استراتيجية أمريكية موجهة ضد الفصائل الموالية لإيران في العراق. الحشد الشعبي، الذي يتضمن عناصر موالية لإيران، يعتبر جزءاً من القوات الأمنية العراقية الرسمية، لكن عناصره المتطرفة تشارك في عمليات موالية لطهران.
البنتاغون يعترف بتنفيذ غارات جوية
اعترف البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) الخميس للمرة الأولى بأن “مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران”، مما يشير إلى تصعيد في العمليات العسكرية الأمريكية المباشرة ضد الفصائل المسلحة في العراق.
كان الاعتراف السابق محصوراً على عمليات الدفاع الجوي واعتراض الهجمات، لكن الآن تؤكد واشنطن أنها تقوم بعمليات هجومية موجهة.
شرط وقف مؤقت من كتائب حزب الله
تعهدت كتائب حزب الله العراقية، إحدى الفصائل الموالية لإيران، فجر الخميس بوقف استهداف السفارة الأمريكية “لمدة خمسة أيام” بموجب شروط محددة.
اشترطت الكتائب “كف يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر الاستخبارات المركزية الأمريكية من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة”.
حذرت الكتائب من أنه “في حال عدم التزام العدو، سيكون الرد مباشراً وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة”.
وقف مؤقت في الهجمات على السفارة
منذ ذلك الإعلان عن الوقف المؤقت، لم ترصد وكالة فرانس برس أي هجوم على السفارة الأمريكية نفسها، مما يشير إلى احترام الفصائل لالتزامها السابق. لكن الهجمات على مركز الدعم الدبلوماسي بمطار بغداد استمرت، مما قد يعكس تفسيراً ضيقاً للاتفاق أو نشاطاً من فصائل أخرى.
العراق كساحة حرب إقليمية
منذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، أصبح العراق واحداً من الدول التي امتدت إليها الحرب الإقليمية. تتوالى غارات على مقار فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، بينما تستهدف هجمات المصالح الأمريكية، وفي الوقت نفسه، تنفذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.
أصبح العراق ساحة تنافس متعدد الأطراف تشمل القوات الأمريكية والتحالف الدولي والفصائل الموالية لإيران والقوات الإيرانية والمجموعات الكردية.
الدفاعات الجوية في أربيل
تعترض الدفاعات الجوية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، مسيرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات التحالف الدولي لمحاربة الجهاديين، الذي تقوده واشنطن منذ 2014، وقنصلية أمريكية ضخمة.
يعكس التركيز على أربيل أهميتها الاستراتيجية كموقع رئيسي لعمليات التحالف في الشرق الأوسط.
الاستمرارية الأمريكية رغم التهديدات
على الرغم من التهديدات الأمنية المتزايدة، أكدت الولايات المتحدة استمرارية وجودها في العراق. قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن “فريقنا في العراق يواصل مراجعة جميع الإجراءات اللازمة لتعزيز سلامة موظفي الحكومة الأمريكية ومنشآتها”.
يعكس هذا الإصرار الأمريكي أهمية العراق الاستراتيجية لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط، حتى في وقت تزايد التهديدات الأمنية.
Conclusion:
تعكس الهجمات المتكررة على مطار بغداد الدولي والمصالح الأمريكية في العراق تصعيداً حقيقياً في الصراع الإقليمي. مع استمرار الفصائل العراقية الموالية لإيران في عملياتها، وردود الولايات المتحدة الدفاعية والهجومية، أصبح العراق ساحة مواجهة مباشرة بين الطرفين. تفاقم الأوضاع الأمنية يدفع الولايات المتحدة لإجلاء بعض الموظفين، لكنها لا تزال ملتزمة بالوجود العسكري والدبلوماسي في البلاد. يبدو أن دورة الهجمات والرد ستستمر، مما قد يعمق عدم الاستقرار الأمني في العراق.






