أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يوم الخميس أن إسرائيل ستواصل العمليات العسكرية ضد حزب الله المدعوم من إيران “حيثما لزم الأمر”، وذلك بعد ساعات من تنفيذ إسرائيل ضربات جوية موسعة على لبنان أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص. قال نتانياهو عبر حسابه على منصة إكس “نحن نواصل ضرب حزب الله بقوة ودقة وتصميم”، مؤكداً أن الهدف من العمليات إعادة الأمن الكامل إلى سكان شمال إسرائيل.
في المقابل، أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحذيراً حاداً من أن التصعيد الإسرائيلي على لبنان قد يؤدي إلى “إفشال عملية السلام برمتها” بين الولايات المتحدة وإيران، داعياً إسرائيل إلى وضع حد فوري للعمليات العسكرية.
نتانياهو يعلن استمرار الحملة ضد حزب الله
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن سياسة إسرائيل تجاه حزب الله تبقى واضحة. قال نتانياهو “رسالتنا واضحة: أي شخص يتحرك ضد المدنيين الإسرائيليين، سنضربه. سنواصل استهداف حزب الله حيثما لزم الأمر، حتى نعيد الأمن بشكل كامل إلى سكان الشمال”.
صرح الجيش الإسرائيلي أن العمليات البرية واصلت تطورها منذ دخول المواجهات مع حزب الله في 2 آذار/مارس. أفادت التقارير العسكرية بنفاذ غارات ليلية استهدفت “معبرين رئيسيين” يستخدمهما عناصر حزب الله للتنقل عبر نهر الليطاني، بالإضافة إلى “نحو عشر منشآت لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة”.
وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن مقتل عناصر الحزب
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن “أكثر من 200 عنصر من حزب الله تمت تصفيتهم” في غارات يوم الأربعاء. وزعم كاتس أن “منظمة حزب الله الإرهابية تتوسل وقفاً لإطلاق النار، فيما يمارس رعاتها الإيرانيون الضغوط ويطلقون التهديدات خوفاً من أن تسحق إسرائيل حزب الله تماماً”.
إسرائيل تؤكد استبعاد لبنان من اتفاق الهدنة
أكدت إسرائيل والولايات المتحدة أن ترتيبات وقف إطلاق النار الجاري بينهما وإيران لا تشمل لبنان. صرحت السلطات الإسرائيلية بأن العمليات العسكرية ستستمر بشكل مستقل عن الاتفاق الإقليمي، رافضة أي التزام بالامتثال لترتيبات الهدنة فيما يتعلق باللبنانيين.
دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ ليل الثلاثاء الأربعاء، مع تعليق الولايات المتحدة للضربات على إيران لمدة أسبوعين. غير أن إسرائيل، التي دعمت القرار الأميركي علناً، أوضحت أن التفاهم لا ينطبق على العمليات اللبنانية.
حزب الله يرد بصواريخ ويستشهد بانتهاك الهدنة
أعلن حزب الله يوم الخميس أنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردياً على ما وصفه بـ”خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار”. قال الحزب في بيان على تلغرام “ردّاً على خرق العدوّ لاتفاق وقف إطلاق النار، وبعدما التزمت المقاومة بوقف النار ولم يلتزم به العدوّ، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية مستوطنة المنارة بصاروخية”.
أطلقت صفارات الإنذار في عدة مناطق شمال إسرائيل طوال صباح الخميس إثر إطلاق الصواريخ.
الخسائر اللبنانية تتجاوز التوقعات
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 1000 آخرين بجروح من جراء الغارات الإسرائيلية يوم الأربعاء. أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يوم حداد وطني على الضحايا، مع إغلاق الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات وتنكيس الأعلام.
ميرتس يحذر ألمانيا من فشل السلام الإقليمي
أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس تصريحات حادة تحذر من تداعيات التصعيد الإسرائيلي. قال ميرتس أمام الصحافيين “ننظر بقلق خاص إلى الوضع في جنوب لبنان. إن شدة العمليات التي تشنها إسرائيل هناك قد تؤدي إلى إفشال عملية السلام برمتها، وهذا يجب ألا يحدث”.
أكد ميرتس أنه طلب يوم الأربعاء، إلى جانب قادة أوروبيين آخرين، من “الحكومة الإسرائيلية وضع حدّ لتصعيد هجماتها” على الأراضي اللبنانية.
برلين تستأنف الحوار مع طهران
أعلن ميرتس أن “الحكومة الألمانية تستأنف الآن المحادثات مع طهران” بعد “صمت طويل”، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين. قال المستشار الألماني “نريد وضع حد سريع لتصعيد عسكري يزعزع استقرار الشرق الأوسط بشكل متزايد، ويصب أكثر فأكثر في مصلحة روسيا، ويحدث الآن حالة من عدم اليقين على مستوى العالم”.
المخاوف من انقسام حلف الناتو
شدد ميرتس على رفضه لأي انقسام داخل حلف الناتو بسبب الأزمة الإقليمية. قال “لا أريد انقساماً داخل الناتو. الحلف ضامن لأمننا، خصوصاً في أوروبا. علينا أن نحافظ على رباطة جأشنا”.
جاءت تصريحات ميرتس بعد اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركاء واشنطن في الناتو بأنهم “أداروا ظهورهم” للولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. لقي ميرتس مع الأمين العام للناتو مارك روته في واشنطن لمناقشة توازن المصالح الحليفة.
السياق الأوروبي والالتزام التاريخي
تكتسب تصريحات ميرتس وزناً خاصاً بالنظر للالتزام التاريخي الألماني تجاه إسرائيل بسبب الماضي النازي. جاءت التحذيرات الألمانية في وقت يشهد فيه لبنان تصعيداً حاداً في الضربات العسكرية، مما يعكس قلقاً أوروبياً متزايداً من تجاوز الحملة الإسرائيلية حدود ما يمكن احتواؤه إقليمياً.
Conclusion:
يعكس التبادل بين نتانياهو وميرتس الانقسام الحاد حول استراتيجية إسرائيل العسكرية في لبنان. بينما تؤكد إسرائيل عزمها على مواصلة العمليات ضد حزب الله بغض النظر عن ترتيبات الهدنة الإقليمية، تحذر الأوساط الأوروبية من أن هذا التصعيد قد يفجر جهود السلام الناشئة ويوسع نطاق الصراع. يبقى السؤال حول ما إذا كانت الضغوط الدبلوماسية الأوروبية قادرة على تعديل مسار الحملة العسكرية الإسرائيلية أم أن الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية ستغلب على المخاوف الإقليمية والدولية.






