دخلت محادثات أوكرانيا وروسيا في الإمارات يومها الثاني، اليوم الخميس، حيث واصل وفدا البلدين إلى جانب الولايات المتحدة لقاءاتهم في أبوظبي، في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى معالجة الحرب التي تشنها موسكو على أوكرانيا منذ ما يقارب أربع سنوات.
وتأتي هذه الجولة وسط تقييمات حذرة من الطرفين، إذ أكدت كييف استمرار المشاورات، فيما تحدثت موسكو عن تحقيق تقدم، بالتزامن مع إعلان أمريكي عن التوصل إلى اتفاق جديد لتبادل الأسرى.
استئناف المفاوضات في أبوظبي
استأنف المفاوضون الأوكرانيون والروس محادثاتهم في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تلعب دوراً متزايداً كمنصة محايدة لاستضافة اللقاءات الدولية الحساسة.
وقال رئيس الوفد الأوكراني ووزير الدفاع رستم عمروف إن اليوم الثاني من المحادثات انطلق بنفس الصيغ المعتمدة في اليوم السابق، وتشمل مشاورات ثلاثية بمشاركة الولايات المتحدة، إلى جانب عمل مجموعات متخصصة، ثم تنسيق المواقف بين الوفود.
وأضاف عمروف أن الاتصالات لا تزال مستمرة ومنظمة، من دون الخوض في تفاصيل القضايا المطروحة. وتؤكد أوكرانيا أن أي مسار تفاوضي يجب أن يستند إلى احترام سيادتها ووحدة أراضيها، مع السعي لتحقيق نتائج عملية.
موسكو تتحدث عن تقدم وتنتقد أطرافاً أوروبية
من جهتها، أعلنت روسيا إحراز ما وصفته بتقدم في محادثات أبوظبي. وقال المفاوض الروسي كيريل دميترييف لوسائل إعلام رسمية إن النقاشات تسير في اتجاه إيجابي.
وأضاف دميترييف أن هناك تحركات وصفها بمحاولات من دول أوروبية لعرقلة مسار المحادثات، مع بدء اليوم الثاني من اللقاءات التي تجمع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، من دون أن يسمي هذه الدول أو يقدم تفاصيل إضافية.
وتتهم موسكو باستمرار بعض الدول الأوروبية بالسعي إلى إفشال أي مسار تفاوضي، في ظل دعمها السياسي والعسكري لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022.
اتفاق على تبادل أسرى
أحد النتائج الملموسة التي تم الإعلان عنها خلال محادثات أبوظبي كان الاتفاق على تبادل جديد للأسرى بين الطرفين، وفق ما أكده المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف.
وأوضح ويتكوف أن الوفود الأمريكية والأوكرانية والروسية اتفقت على تبادل 314 أسيراً، في أول عملية من هذا النوع منذ نحو خمسة أشهر. ووصف المحادثات بأنها كانت مفصلة ومثمرة، مع التأكيد على أن الطريق لا يزال طويلاً.
وقال ويتكوف في منشور على منصة إكس إن هذا الاتفاق جاء نتيجة محادثات دقيقة، مشيراً إلى أن قضايا أخرى لا تزال تتطلب جهداً إضافياً.
ويعد ملف تبادل الأسرى من الملفات القليلة التي شهدت تعاوناً متقطعاً بين موسكو وكييف، رغم استمرار القتال.
سياق محادثات أوكرانيا وروسيا في الإمارات
تُعقد محادثات أوكرانيا وروسيا في الإمارات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على عدة جبهات، إلى جانب استمرار الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيرة على المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية المتكررة، لم يتم التوصل حتى الآن إلى وقف شامل لإطلاق النار منذ تصاعد الحرب إلى غزو واسع النطاق قبل نحو أربع سنوات.
بالنسبة لأوكرانيا، تركز المشاركة في هذه المحادثات على تحقيق مكاسب إنسانية، مثل إطلاق سراح الأسرى، مع التمسك بشروطها المعلنة لأي تسوية سياسية، وفي مقدمتها انسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية.
أما روسيا، فترى في هذه اللقاءات فرصة للحوار مع الولايات المتحدة وأوكرانيا، مع الإبقاء على واقعها العسكري القائم على الأرض.
الدور الأمريكي
تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط في محادثات أبوظبي، من خلال صيغ ثلاثية تجمع المسؤولين الروس والأوكرانيين ضمن إطار دبلوماسي واحد. وأكدت واشنطن أنها لا تتوقع اختراقات سريعة، لكنها تعتبر استمرار الحوار خطوة ضرورية لتقليل المخاطر.
الخطوات المقبلة
من المتوقع أن تستمر المشاورات بعد اليوم الثاني، من دون الإعلان عن جدول زمني واضح. ويرجح دبلوماسيون أن تتوقف أي جولات لاحقة على مستوى التقدم الذي تحققه مجموعات العمل، وعلى تنفيذ الاتفاقات المعلنة، بما في ذلك تبادل الأسرى.
وتبقى قضايا وقف إطلاق النار، والنزاع على الأراضي، والترتيبات الأمنية من أبرز الملفات العالقة، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.
Conclusion:
يعكس دخول محادثات أوكرانيا وروسيا في الإمارات يومها الثاني استمرار الرهان على المسار الدبلوماسي لإدارة أحد أعقد النزاعات في المنطقة الأوروبية. وبينما يشير تبادل الأسرى وحديث التقدم إلى نتائج محدودة، يقر جميع الأطراف بأن التوصل إلى تسوية أوسع لا يزال يواجه عقبات كبيرة.






