افتتح مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 أعماله في ألمانيا وسط توتر واضح في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة، حيث دعا قادة أوروبيون إلى إعادة ضبط الشراكة عبر الأطلسي. ويشارك في المؤتمر أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونحو 100 وزير خارجية ودفاع، في ظل إجراءات أمنية مشددة.
تأتي هذه الدورة فيما تقترب الحرب الروسية على أوكرانيا من دخول عامها الخامس، وفي وقت تصاعدت فيه انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحلفاء واشنطن الأوروبيين، إضافة إلى تهديده بضم غرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك.
وشدد القادة الأوروبيون على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية للقارة، مع الحفاظ على حلف شمال الأطلسي كإطار رئيسي للأمن الجماعي.
H2: ميرتس يدعو إلى “شراكة جديدة عبر الأطلسي”
أقر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بوجود “انقسام عميق” بين أوروبا والولايات المتحدة، داعياً إلى إعادة بناء الثقة بين الجانبين.
وقال في كلمته الافتتاحية: “لنُصلح ونُحيي الثقة عبر الأطلسي معاً”، مؤكداً أن عضوية حلف الناتو تمثل مصلحة مشتركة للطرفين.
وأضاف أن “الولايات المتحدة لن تكون قادرة على التحرك بمفردها في عصر تنافس القوى الكبرى”، مشيراً إلى أن أوروبا بدورها مطالبة بتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أمنها.
ووفق مصدر في الحكومة الألمانية، عقد ميرتس اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش المؤتمر، تناول:
تطورات الحرب الروسية على أوكرانيا
مسار أي مفاوضات محتملة مع موسكو
استمرار الدعم العسكري لكييف
دور الناتو وقضايا تتعلق بإيران
وأشار المصدر إلى أن روبيو أشاد بالخطوات الألمانية لتعزيز قدرات الحلف.
H2: ماكرون: أوروبا قوة جيوسياسية ويجب احترامها
H3: “أوروبا قوية داخل ناتو قوي”
من جانبه، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مكانة أوروبا، مؤكداً أن القارة يجب أن تُعامل كشريك فاعل لا كطرف ضعيف.
وقال إن أوروبا مطالبة ببناء “هندستها الأمنية الخاصة”، مشيراً إلى دعم بلاده لأي مسار تفاوضي ينهي الحرب في أوكرانيا، شريطة وضع إطار يحد من مخاطر التصعيد مستقبلاً في مواجهة ما وصفه بـ“روسيا العدوانية”.
وأكد ماكرون أن أوروبا القوية ستبقى حليفاً للولايات المتحدة، ولكنها ستكون شريكاً يتحمل نصيبه من أعباء الدفاع.
ومن المقرر أن يؤكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في كلمته أن أوروبا “عملاق نائم” وعليها تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في المجال الدفاعي، وفق ما نقل مكتبه.
H2: تهديد ضم غرينلاند يزيد التوتر داخل الناتو
انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 يأتي بعد تصاعد التوتر إثر تهديد الرئيس الأميركي بضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع للدنمارك، العضو في حلف الناتو.
وقد أثارت هذه التصريحات اعتراضاً أوروبياً واسعاً، فيما وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن اجتماعها مع روبيو بأنه “بنّاء”.
وشملت أسباب التوتر بين ضفتي الأطلسي:
انتقادات ترامب لمستويات الإنفاق الدفاعي الأوروبي
اتهامات بتراجع أوروبي حضاري في وثائق أميركية استراتيجية
خلافات تجارية ورسوم جمركية
ويُنظر إلى روبيو باعتباره شخصية أكثر ميلاً للتهدئة، إذ من المقرر أن يلقي كلمة أمام القادة الأوروبيين لبحث مستقبل العلاقة.
H2: الحرب على أوكرانيا في صلب المناقشات
H3: زيلينسكي يجري لقاءات مع قادة أوروبيين
تصدرت الحرب الروسية على أوكرانيا جدول أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 2026، حيث عقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقاءات مع ميرتس وماكرون ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي وكندا، إضافة إلى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته.
كما زار زيلينسكي مصنعاً للطائرات المسيّرة قرب ميونيخ برفقة وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.
وفي واشنطن، دعا ترامب زيلينسكي إلى تسريع التوصل إلى اتفاق مع موسكو، فيما قال ميرتس إن روسيا “لا تبدو مستعدة بعد لمحادثات جدية”. ولم تُوجَّه دعوة لأي مسؤول روسي للمشاركة في المؤتمر.
وعلى هامش الاجتماعات، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي بنظيريه الأميركي والأوكراني، وأعلنت بكين استعدادها لتقديم مساعدات إنسانية إضافية لأوكرانيا، وفق ما أوردته وكالة أنباء الصين الرسمية.
وأكد الأمين العام للناتو أن أوروبا بدأت تتحمل دوراً أكبر داخل الحلف، مشيراً إلى أن “أوروبا قوية داخل ناتو قوي تعني رابطة أطلسية أقوى”.
Conclusion:
يعكس مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 إدراكاً أوروبياً بضرورة تعزيز القدرات الدفاعية والاستقلالية الاستراتيجية، مع السعي في الوقت نفسه إلى الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة ضمن إطار حلف الناتو، في ظل استمرار الحرب على أوكرانيا وتصاعد التنافس الدولي.






