أذاق مانشستر سيتي ضيفه ليفربول درساً قاسياً السبت بانتصار ساحق 4-0 في ربع نهائي كأس إنكلترا لكرة القدم بملعب الاتحاد. سجل النروجي إرلينغ هالاند ثلاثية مميزة بينما أضاع نجم ليفربول المصري محمد صلاح ركلة جزاء حاسمة. تمثل النتيجة ضربة موجعة لمدرب ليفربول الهولندي أرنه سلوت الذي يواجه ضغوطاً متزايدة مع تراجع أداء الفريق.
يترك هذا الانتصار مانشستر سيتي في موقع قوي للاستمرار في سعيه لإحراز الثلاثية المحلية، بينما يُرسل ليفربول إلى الخروج المبكر من آخر المسابقات المحلية. بعد الخسارة المذلة، لم يعد أمام الفريق الأحمر سوى دوري أبطال أوروبا لإنقاذ موسم محبط.
سيتي يفكك دفاع ليفربول بكفاءة عالية
احتفظ مانشستر سيتي بالسيطرة التامة على مسار اللقاء من البداية، معاقباً أي ركود دفاعي لليفربول بهدفية حادة. حصل سيتي على ركلة جزاء في الدقيقة 39 بعد عرقلة من قائد دفاع ليفربول فيرجيل فان دايك للظهير الأيسر الشاب نيكو أورايلي. تولى هالاند تنفيذها بحرفية عالية، لاعباً الكرة بذكاء عكس اتجاه الحارس الجورجي جورجي مامارداشفيلي الذي حل مكان الحارس البرازيلي المصاب أليسون بيكر.
ضاعف هالاند الفارق قبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين فقط (45+2) برأسية قاتمة من تمريرة عرضية منخفضة من الغاني أنطوان سيمينيو. كانت دقات البداية الأولى تشير بوضوح إلى أن سيتي سيهيمن على المباراة بشكل كامل.
الشوط الثاني كارثة على ليفربول
لم يُحسّن ليفربول من أدائه في الشوط الثاني، حيث عاد سيتي بنفس الشراسة والتركيز. في الدقيقة 50، سجل سيمينيو الهدف الثالث بسهولة بعد تمريرة حاسمة من شرقي وضعته في موقف مثالي أمام المرمى.
بعد سبع دقائق فقط (الدقيقة 57)، أكمل هالاند ثلاثيته بتحويل تمريرة دقيقة من نيكو أورايلي إلى هدف، مسجلاً ثالث أهدافه في المباراة. كانت ثلاثية هالاند الثانية عشرة مع سيتي في جميع المسابقات منذ انضمامه إلى الفريق صيف 2022.
هالاند يتصدر ترتيب الثلاثيات في أوروبا
وصل هالاند برصيده إلى 12 ثلاثية مع مانشستر سيتي، ليصبح اللاعب الأكثر تسجيلاً للثلاثيات بين اللاعبين النشطين حالياً في الدوريات الخمس الكبرى الأوروبية. يتصدر الحسابات الرسمية من شركة أوبتا للإحصائيات برصيده بفارق ثلاثية واحدة عن نجم بايرن ميونيخ الإنكليزي هاري كاين الذي يملك 11 ثلاثية.
علق هالاند على إنجازه قائلاً: “مرّ بعض الوقت منذ آخر مرة سجلت فيها ثلاثية بقميص سيتي، لذا حان الوقت للقيام بذلك مجدداً. إنه أمر مميز جداً وأنا سعيد جداً بهذا الأداء.”
أضاف النروجي في تصريح لشبكة “تي أند تي”: “عانينا قليلاً في الشوط الأول، لكننا واصلنا الضغط بعد مرور 30 دقيقة. قدمنا إحدى أفضل فتراتنا هذا الموسم بين الدقيقتين 30 و60. رحلة جديدة إلى ويمبلي، وهذا أمر في غاية الأهمية.”
صلاح يهدر الفرصة الذهبية والضغط على سلوت
رغم هيمنة سيتي المطلقة، حصل ليفربول على بعض الفرص المهمة في بداية المباراة. في الشوط الأول، تصدى بيب غوارديولا بشكل دفاعي قوي، مع فرصتين واضحتين لـ محمد صلاح ووهوغو إيكيتيكيه.
الضربة الأقسى جاءت في الدقيقة 64 عندما حصل ليفربول على ركلة جزاء بعد عرقلة من لاعب الوسط البرتغالي ماتيوس نونيش على إيكيتيكيه. تولى صلاح تنفيذها، لكنه أهدرها أمام حارس سيتي جيمس ترافورد، في لحظة كان يمكن أن تغيّر مسار المباراة.
يمثل هذا الإهدار تتويجاً لأداء محبط لصلاح طوال المباراة، مما زاد من الضغط على مدرب ليفربول أرنه سلوت. بعد الخسارة، هتف مشجعو سيتي للمدرب الهولندي قائلين: “ستُقال غدا صباحاً”، مشيرين إلى الضغوط الشديدة التي يواجهها.
سلوت تحت المجهر والأداء الكارثي
اعترف سلوت بحجم الهزيمة والإحراج قائلاً: “من المخيب جداً أن نخرج من الكأس، ليس فقط بسبب طريقة الخسارة بل أيضاً بسبب النتيجة. إنها خيبة أمل كبيرة جداً. الشيء الجيد الوحيد هو أننا لم نستقبل المزيد من الأهداف.”
أضاف في تعليقه على الضغوط: “واجهنا الكثير من النكسات وخيبات الأمل، لكن هذا جزء من كونك لاعب كرة قدم وإنساناً. عليك أن تبقى صامداً عندما لا تسير الأمور على ما يرام.”
الخسارة الفادحة تأتي بعد أسبوع واحد فقط من الفوز بكأس الرابطة. يحتل ليفربول الآن المركز الخامس في جدول الدوري الممل، متأخراً بـ 21 نقطة عن المتصدر أرسنال. لم يعد أمام الفريق الأحمر سوى دوري أبطال أوروبا، حيث ينتظره مواجهة عسيرة مع باريس سان جرمان حامل اللقب الأربعاء في ذهاب ربع النهائي.
غوارديولا يحقق إنجازاً تاريخياً مع سيتي
يمثل هذا الانتصار إنجازاً مميزاً لمدرب مانشستر سيتي الإسباني الفذ بيب غوارديولا. للمرة الأولى في حياته المهنية، يحقق غوارديولا ثلاث انتصارات متتالية على ليفربول، وهو أول مرة لسيتي يحقق هذا الإنجاز منذ عام 1937.
يبلغ سيتي نصف نهائي كأس إنكلترا للمرة الثامنة تواليا، ويسجل انتصاره الـ 18 تواليا في المسابقة، وهو رقم قياسي مميز. يسير الفريق الأزرق نحو تحقيق الثلاثية المحلية (الدوري وكأس الرابطة وكأس إنكلترا)، وهو إنجاز حققه سيتي سابقاً في موسم 2019.
السعي نحو اللقب الثامن والتطلعات الأوروبية
يبحث سيتي عن التأهل للمرة الرابعة تواليا إلى نهائي الكأس بعد خسارة نهائي الموسم الماضي أمام كريستال بالاس. يسعى سيتي لإحراز لقبه الثامن في المسابقة، متأخراً بـ 6 ألقاب عن أرسنال الذي يملك الرقم القياسي برصيد 14 لقباً.
إلى جانب النجاحات المحلية، يملك سيتي أطماعاً أوروبية كبيرة في دوري أبطال أوروبا. تمثل الثلاثية المحلية خطوة مهمة نحو موسم استثنائي قد يُضاف إليه البريق الأوروبي.
مباريات أخرى في الدور ذاته
تتابع اللقاءات الأخرى من ربع النهائي يوم السبت نفسه. سيخوض تشلسي مواجهته ضد بورت فايل من الدرجة الثالثة، بينما يستقبل أرسنال ساوثمبتون من الدرجة الثانية. سيختتم الدور الأحد بمواجهة بين وست هام ويليدز يونايتد.
Conclusion:
تمثل النتيجة 4-0 انهياراً كاملاً لليفربول أمام منافس محلي متفوق. خسارة صلاح للركلة الجزاء، مضافة إلى الأداء الدفاعي الكارثي، ترسم صورة قاتمة لمستقبل الفريق الأحمر هذا الموسم. يواجه سلوت ضغوطاً شديدة لإنقاذ موسم بات محبطاً بكل المقاييس. أمام سيتي، يبدو الطريق معبداً نحو إنجاز تاريخي آخر يضيفه إلى السجل الذهبي لعهد غوارديولا.






