طالت ضربة جوية أمريكية قاعدة للحشد الشعبي في شمال العراق على بعد حوالي 15 كيلومتراً من الموصل، كبرى مدن محافظة نينوى، بحسب مسؤولين في الهيئة. أشار أحد المسؤولين إلى أن القصف نفذته طائرة أمريكية، وطالت الضربة قاعدة في منطقة برطلة.
يأتي القصف ضمن سلسلة هجمات متكررة على قواعد الحشد الشعبي منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي. في الوقت ذاته، ينتظر المقاتلون الأكراد الإيرانيون في ملاجئ محصنة في شمال العراق اندلاع انتفاضة في بلدهم للتحرك الفوري، سواء بدعم أمريكي أو من دونه.
القصف الأمريكي على مواقع الحشد الشعبي
هجوم على قاعدة برطلة
طال قصف قاعدة الحشد الشعبي في منطقة برطلة شمال العراق. أكد مسؤول في الحشد الشعبي ومسؤول محلي وقوع الهجوم، من دون تسجيل إصابات فورية.
يعكس هذا الهجوم استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد القوات الموالية لإيران في العراق منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير.
طبيعة الحشد الشعبي والفصائل الموالية لإيران
هيئة الحشد الشعبي عبارة عن تحالف فصائل تأسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة الرسمية.
يضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران، بينها كتائب حزب الله. تتحرك تلك الفصائل بشكل مستقل وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، والتي استهدفت مراراً قوات أمريكية في العراق والمنطقة.
سلسلة الهجمات الأمريكية المتكررة
منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران الأسبوع الماضي، استهدفت عدة ضربات أمريكية مقار تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي. تعكس هذه السلسلة من العمليات استراتيجية أمريكية موجهة نحو تقليص القدرات الإيرانية والميليشيات المرتبطة بها في العراق.
المقاتلون الأكراد الإيرانيون في الانتظار
ملاجئ محصنة في سفح الجبال
في سفح جبل في شمال العراق وداخل نفق يصعب تبين مدخله، تنتظر مجموعة من المقاتلين الأكراد الإيرانيين اندلاع انتفاضة في بلدهم للتحرك فوراً، سواء بدعم أمريكي أو من دونه.
يجتمع نحو ثلاثون مقاتلاً من الرجال والنساء، يرتدون السروال الفضفاض والزي العسكري، حول مائدة الطعام. فوقهم تعلق صور “الشهداء” الذين سقطوا في معارك سابقة، وشاشة تبث مشاهد لطهران وبيروت تحت القصف.
قائدة المجموعة روكن نيرادا والاستعداد للمقاومة
تؤكد قائدة المجموعة روكن نيرادا، البالغة من العمر 39 عاماً، وقد قضت منها سبعة عشر عاماً في صفوف حزب الحياة الحرة الكردستاني على الاستعداد الكامل للمقاومة. قالت “إن حدث هجوم ضد الشعب الكردي، فنعم بكل الوسائل، نحن مستعدون للمقاومة”.
وتقف نيرادا بجانب صورة الزعيم الكردي المسجون عبدالله أوجلان وتقول “أعتقد أننا نستطيع انتزاع حقوقنا من دون مساعدة الولايات المتحدة”.
حزب الحياة الحرة والارتباط بحزب العمال الكردستاني
حزب الحياة الحرة له ارتباط شديد بحزب العمال الكردستاني، الذي أسسه أوجلان، وهو تنظيم محظور في تركيا ومصنف كمنظمة إرهابية من قبل أنقرة وحلفائها الغربيين.
يعكس هذا الارتباط الجذور الأيديولوجية المشتركة والقيادة الفكرية للحركة الكردية المعارضة عموماً.
المخابئ والبنية التحتية العسكرية
شبكة واسعة من المخابئ المحصنة
يؤكد فصيل حزب الحياة الحرة أنه يمتلك نحو 200 مخبأ مماثل، تحت القمم التي تفصل إيران عن إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر.
تعكس هذه الشبكة الواسعة من المخابئ قدرة تنظيمية كبيرة ومستويات عالية من التحصين والاستعداد العسكري.
مواد وتجهيزات داخل الملاجئ
في مخبأ نيرادا المحصن، يؤدي الممر الضيق الذي يغوص تحت الأرض إلى غرف عدة. منها غرف النوم، ومطبخ ومرافق صحية، وقاعات اجتماعات ومكتبة مفروشة بالسجاد تضم مؤلفات بالكردية والفارسية والعربية والتركية.
تعكس هذه البنية التحتية استعداداً طويل الأمد للعمليات المستمرة والحياة في الملاجئ المحصنة.
الخلفيات الأيديولوجية والدراسات السياسية
المنشورات والمكتبات الفكرية
يوضح شوان (اسم مستعار)، ثلاثيني نحيف المنحدر من مدينة سنندج في كردستان إيران، أن الكتب في المخبأ تتناول مواضيع “سياسية ونسوية وتاريخية وفلسفية، وكتب عن نيتشه ولينين وسقراط”.
تعكس هذه المختارات الفكرية الاهتمام العميق بالقضايا الفلسفية والسياسية والحركات الاجتماعية.
المسار الأيديولوجي للمقاتلين
اعتنق شوان في البداية الفكر الفوضوي ثم الماركسية. “وبعد أن قرأ كثيراً ودرس كثيراً” انضم إلى حزب الحياة الحرة وهو في السادسة والعشرين من عمره.
يعكس هذا المسار التطور الفكري والسياسي الذي يمر به عدد من المقاتلين الأكراد قبل الانضمام للحركات المسلحة.
الاستعداد للقتال والقمع الإيراني
الاستعداد للمقاومة المسلحة
يفصح شوان “نحن جميعاً مستعدون للقتال، خصوصاً بعد ما فعلوه بالشعب”، ويشير في ذلك إلى القمع الوحشي الذي مارسته طهران ضد المتظاهرين في كانون الثاني/يناير الفائت.
يعكس هذا الاستعداد ردة فعل على سياسات القمع التاريخية للدولة الإيرانية ضد الحركات الكردية.
عدم طرح العمليات البرية حالياً
لكن الهجوم البري “ليس مطروحاً على جدول الأعمال في هذه المرحلة” كما يقول القيادي في حزب الحياة الحرة أمير كريمي.
يعكس هذا الحذر الحقيقي بشأن التوقيت والظروف المناسبة للعمليات الكبرى.
الرؤية الكردية للانتفاضة الشعبية
أهمية الحراك الشعبي
يؤكد أمير كريمي “الأهم هو أن يتحول الشعب نفسه إلى قوة محركة. نحن بحاجة إلى انتفاضة شعبية”. في تلك اللحظة يمكن لمجموعته أن تقدم “دعماً خارجياً”.
يعكس هذا الموقف فهماً بأن العمليات العسكرية الخارجية لا تكفي بدون حراك شعبي داخلي.
التفاعل مع الموقف الأمريكي المتذبذب
قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشارات متباينة بشأن دعم العمليات الكردية. بعدما أعلن تأييده لهجوم كردي ضد نظام الجمهورية الإسلامية، عاد وقال السبت “لا نريد أن ينخرط الأكراد” في الحرب.
يعكس هذا التناقض عدم وضوح السياسة الأمريكية تجاه الأكراد والعمليات المحتملة ضد إيران.
المخاوف من الضمانات الدولية
حوار سياسي مع الأمريكيين
يقول كريمي “نحن لا ننتظر أن تمنحنا إيران أو الولايات المتحدة الضوء الأخضر”، مشيراً في الوقت نفسه إلى “حوار” و”تبادل سياسي” قد بدأ مع الأمريكيين.
يعكس هذا التوازن محاولة الحفاظ على الاستقلالية الأيديولوجية والعسكرية مع البحث عن دعم خارجي.
ضمانات المستقبل الديمقراطي
يخلص كريمي إلى أن “الأكراد سيحتاجون إلى ضمانات من أجل تأمين قيام إيران ديمقراطية”.
يتساءل “من يمكنه أن يضمن أنه غداً لن تدعم (الولايات المتحدة) دكتاتوراً آخر؟”.
تؤيده نيرادا قائلة “نحن لا نريد فقط إبدال زعيم بآخر”.
تعكس هذه الأسئلة القلق التاريخي من الأكراد بشأن الوعود الأجنبية والتزاماتها طويلة الأمد.
تراجع الفصائل الكردية الإيرانية
تقهقر النفوذ والقدرات
لكن ثقل الفصائل الإيرانية الكردية تراجع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، بعدما كانت لوقت طويل تشن هجمات ضد القوات الإيرانية على الحدود، خصوصاً في ظل الضغط الذي يمارسه العراق مضيفهم.
يعكس هذا التراجع قدرة إيرانية متزايدة على الضغط على الفصائل والحكومات المضيفة لخفض دعمها.
الضربات الإيرانية والتهديدات المستمرة
منذ بداية الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، تضرب طهران بانتظام مواقع المتمردين الأكراد، وتهدد باستهداف “جميع البنى التحتية” في كردستان العراق إذا عبر مقاتلون الحدود.
مع ذلك تؤكد روكن نيرادا أن أياً من المقاتلين لم يعبر إلى الجانب الإيراني في الآونة الأخيرة.
Conclusion:
يعكس الوضع الحالي التقاطع المعقد بين عدة ديناميات: استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد القوات الموالية لإيران في العراق، الانتظار الأكردي لحافز محلي قد لا يأتي، والمخاوف من الضمانات الدولية لمستقبل ديمقراطي. المقاتلون الأكراد في ملاجئهم المحصنة يعكسون إرادة طويلة الأمد للمقاومة لكن مع حذر متزايد من الالتزامات الخارجية غير المؤكدة. تراجع نفوذ الفصائل الكردية يشير إلى تحول في التوازنات الإقليمية لصالح إيران رغم الحرب الحالية.






