دعت روسيا يوم الاثنين 23 مارس إلى حل سياسي ودبلوماسي للنزاع المتصاعد في الشرق الأوسط، بعد أن حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة 48 ساعة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز المغلق عملياً. هددت الولايات المتحدة بـ “تدمير” محطات إنتاج الكهرباء الإيرانية إذا لم تمتثل إيران للإنذار.
ردت إيران على التهديد الأمريكي بتعهد “بإغلاق تام” للمضيق وتدمير منشآت الطاقة في دول المنطقة. جاء الموقف الروسي في سياق تصعيد خطير يهدد بتوسيع نطاق الحرب التي بدأت في 28 فبراير، وقد يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي بسبب انقطاع إمدادات الطاقة.
دعوة روسيا للتسوية الدبلوماسية
قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: “نعتقد أن الوضع يجب أن يتجه نحو تسوية سياسية ودبلوماسية”. أضاف بيسكوف: “هذا هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يساهم في نزع فتيل الوضع المتوتر على نحو كارثي الذي بلغته المنطقة”.
يعكس الموقف الروسي قناعة موسكو بأن الحل العسكري وحده لن يحقق السلام المستدام. تشير الدعوة الروسية إلى أن الحرب قد تجاوزت نقطة لا عودة منها إذا استمرت بالمسار العسكري الحالي.
التوقيت والضرورة
أكد بيسكوف أن التسوية السياسية والدبلوماسية كان يجب أن تحدث “منذ الأمس”، معبراً عن تقديره أن الوقت قد فات للكثير من الخيارات. هذا يعكس قلقاً روسياً عميقاً من أن الصراع قد يصل إلى نقطة حتمية من الدمار المتبادل.
إنذار ترامب والمهلة الزمنية
حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليل السبت إلى الأحد مهلة 48 ساعة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره حوالي 33 في المئة من تجارة النفط العالمية.
توعد ترامب بـ “تدمير” مختلف محطات إيران لإنتاج الكهرباء إذا لم تمتثل إيران للإنذار. يعكس هذا التهديد خطة أمريكية واسعة لاستهداف البنية التحتية الحيوية للدولة الإيرانية، متجاوزة الأهداف العسكرية البحتة.
إغلاق المضيق وآثاره الاقتصادية
أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على 28 فبراير، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية. إعادة فتح المضيق من شأنها أن تخفف الضغط على الأسواق العالمية، لكنها تمثل تنازلاً مهماً لإيران أمام الضغط الأمريكي.
الرد الإيراني على تهديدات ترامب
ردت القوات المسلحة الإيرانية على إنذار ترامب بتعهد بـ “إغلاق تام” للمضيق وتدمير محطات الانتاج في دول المنطقة. يعكس هذا الرد الإيراني استعداد طهران للدخول في مواجهة اقتصادية شاملة، حتى لو أدت إلى أضرار اقتصادية إقليمية واسعة النطاق.
يشير الرد الإيراني أيضاً إلى أن إيران قد تستهدف منشآت نفطية في دول خليجية أخرى، مما قد يؤدي إلى توسيع الصراع جغرافياً.
المخاوف الروسية من استهداف المنشآت النووية
أبدت روسيا قلقاً بالغاً من تهديدات الولايات المتحدة بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، لأن العديد منها قريب من منشآت نووية. كانت محطة بوشهر النووية قد تعرضت لمقذوف قبل أسبوع دون أن تسبب أضراراً، لكن الموقف يبقى خطيراً.
قال بيسكوف: “نعتبر أن الضربات على المنشآت النووية قد تكون خطرة للغاية وتهدد بتداعيات محتملة لا عودة عنها”.
دور روسيا في البرنامج النووي الإيراني
ساهمت روسيا بشكل كبير في بناء محطة بوشهر النووية، مما يعطيها مصلحة مباشرة في حمايتها. إضافة إلى ذلك، تخشى موسكو من تداعيات محتملة لكارثة نووية إقليمية على روسيا نفسها والدول المجاورة.
قال بيسكوف: “بالطبع ثمة تهديد أمني خطير في حال استمر هذا النسق”.
تحذيرات من روساتوم
أدلى الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم الروسية، أليكسي ليخاتشوف، بـ “تصريحات مقلقة للغاية” بشأن الهجمات التي وقعت بالفعل على المنشآت النووية الإيرانية.
قال بيسكوف: “كما تعلمون، أدلى الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم، أليكسي ليخاتشوف، بتصريحات مقلقة للغاية بشأن الهجمات التي وقعت بالفعل، وهذا يشكل، بالطبع، تهديداً أمنياً خطيراً للغاية إذا استمر هذا التوجه”.
الموقف الروسي تجاه العروض الأمريكية
رفضت روسيا بشدة تقارير تشير إلى عرض موسكو التخلي عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا مقابل خطوة مماثلة من الولايات المتحدة تجاه إيران.
قال بيسكوف: “هذا التقرير… يندرج ضمن فئة التقارير غير الصحيحة، أو بتعبير أدق، التقارير الكاذبة”.
السياسة الروسية المتوازنة
تحاول روسيا الحفاظ على موقف متوازن بين دعم حليفتها إيران والحفاظ على علاقات عملية مع الولايات المتحدة. هذا التوازن أصبح أكثر صعوبة مع تصاعد الحرب والتهديدات الأمريكية المباشرة ضد المنشآت النووية الإيرانية.
اتصالات لافروف-عراقجي
أعلنت الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي. جاء الاتصال بعد حديث ترامب عن مباحثات محتملة مع إيران، مما قد يشير إلى محاولات روسية للوساطة بين الطرفين.
دعوة روسية لوقف الأعمال العدائية
قالت الخارجية الروسية إن لافروف دعا إلى “وقف فوري للأعمال العدائية وتسوية سياسية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لكل الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى إيران”.
يعكس هذا الموقف أن روسيا ترى أن المصالح الإيرانية يجب أن تكون في قلب أي تسوية محتملة. كما يشير إلى أن روسيا قد تكون مستعدة للعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة.
بادرة إيرانية للتواصل
أشارت الخارجية الروسية إلى أن عراقجي هو من بادر بالاتصال بنظيره الروسي، مما قد يعكس رغبة إيرانية في توسيع قنوات الاتصال والبحث عن خيارات للخروج من الأزمة.
رسالة عراقجي إلى الأمم المتحدة
وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، حذر فيها من تداعيات الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية.
أكد عراقجي أن استهداف المنشآت النووية “يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً للسلم والأمن في المنطقة”.
الجهود الدبلوماسية الإيرانية
تسعى إيران إلى تعريف الجماعة الدولية بـ “أعمالاً انتهاكية” من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الجهود قد تهدف إلى الضغط على مجلس الأمن الدولي لتبني موقف يعارض الضربات على المنشآت النووية.
الاتصالات الروسية المستمرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
أشار بيسكوف إلى أن “روسيا على تواصل مستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، مما يعكس جهوداً روسية للحصول على ضمانات دولية بشأن سلامة المنشآت النووية الإيرانية.
السياق الأوسع للحرب
تأتي هذه التطورات بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من بدء الحرب في 28 فبراير. خلال هذه الفترة، شهدت المنطقة تصعيداً متسارعاً شمل:
غارات جوية أمريكية وإسرائيلية على مراكز عسكرية إيرانية
رد إيراني بصواريخ وطائرات بدون طيار
هجمات على دول خليجية وحلفاء أمريكيين
تهديدات بضرب البنية التحتية الحيوية
تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي
أسفرت الحرب عن ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمي، مما يهدد بتضخم عالمي واضطرابات اقتصادية. إذا تم تنفيذ تهديدات ترامب بضرب محطات الكهرباء أو تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز، قد يصل الأثر الاقتصادي إلى أبعاد كارثية.
الخيارات الأمريكية والإيرانية
تواجه الولايات المتحدة وإيران خيارات صعبة:
بالنسبة للولايات المتحدة: الاستمرار في العمليات العسكرية قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي أو الخروج عن الأهداف الأولية للحرب.
بالنسبة لإيران: تقديم تنازلات قد يؤدي إلى إضعاف موقفها الإقليمي، لكن استمرار الحرب قد يؤدي إلى دمار كارثي.
Conclusion:
يعكس الموقف الروسي الدعوة للتسوية الدبلوماسية واقعاً قاسياً: أن حرب الشرق الأوسط الحالية قد دخلت مرحلة خطيرة جداً قد تفتح أبواباً لا يمكن إغلاقها. مع تهديدات ترامب بضرب محطات الكهرباء والمنشآت النووية الإيرانية، وتعهدات إيران بإغلاق مضيق هرمز، يبدو أن المنطقة على حافة كارثة اقتصادية وأمنية شاملة. دعوة روسيا للتسوية الدبلوماسية قد تكون الفرصة الأخيرة لوقف التصعيد قبل أن يصل الوضع إلى نقطة لا عودة منها. لكن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الأطراف المعنية مستعدة فعلاً للجلوس على طاولة المفاوضات والتخلي عن بعض أهدافها الاستراتيجية من أجل السلام الإقليمي.






