يتصاعد توتر العلاقات الأميركية الكوبية بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب كوبا بأنها «دولة فاشلة»، داعياً هافانا إلى إبرام اتفاق مع واشنطن. تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الجزيرة أزمة حادة في الوقود وانقطاعات واسعة في الكهرباء.
وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية إن كوبا «دولة فاشلة في الوقت الحالي»، في إشارة إلى التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
وتتزامن تصريحاته مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الاقتصادية على كوبا، بما في ذلك مساعٍ للحد من إمدادات النفط إليها.
ترامب يدعو إلى اتفاق ويستبعد تغيير النظام
في سياق تصاعد توتر العلاقات الأميركية الكوبية، سُئل ترامب عمّا إذا كانت واشنطن ستسعى إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية، كما فعلت خلال العملية العسكرية الأميركية الأخيرة في فنزويلا التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وردّ قائلاً: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً»، في إشارة إلى استبعاد عمل عسكري مباشر ضد كوبا في الوقت الراهن.
وتعهّد ترامب بتشديد الحصار الأميركي المفروض منذ عقود على كوبا، والضغط على دول أخرى لوقف إرسال النفط إلى الجزيرة.
وأقرّ بأن نقص الوقود يشكل «تهديداً إنسانياً»، في ظل تأثيره على النقل العام وتوليد الكهرباء والحياة اليومية للسكان.
إسبانيا ترسل مساعدات إنسانية عبر الأمم المتحدة
في المقابل، أعلنت إسبانيا أنها سترسل مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر منظومة الأمم المتحدة، تشمل مواد غذائية ومنتجات صحية أساسية.
وجاء الإعلان عقب اجتماع في مدريد بين وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ونظيره الكوبي برونو رودريغيز، بحسب بيان رسمي لوزارة الخارجية الإسبانية.
كما كانت المكسيك قد أرسلت 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى كوبا على متن سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية، وصلت إلى الجزيرة أواخر الأسبوع الماضي، وفق فرانس برس.
وأعربت الأمم المتحدة يوم الجمعة عن قلقها العميق إزاء الأزمة المتفاقمة في كوبا.
إجراءات طارئة داخل كوبا
في ظل الأزمة، أعلنت الحكومة الكوبية سلسلة إجراءات طارئة تبدأ من الاثنين، أبرزها:
تقييد مبيعات الوقود
تقليص خدمات النقل العام
استمرار تقنين الكهرباء في عدة مناطق
وكانت كوبا تعاني أصلاً من انقطاعات متكررة للكهرباء ونقص في المواد الغذائية والأدوية، قبل تشديد القيود الأميركية الأخيرة.
وقال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز عبر منصة «إكس» إن مباحثاته في مدريد ركزت على تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي والتجاري والتعاون بين البلدين. كما انتقد ما وصفه بتصاعد العداء الأميركي ضد كوبا وانتهاك قواعد القانون الدولي.
وجاءت زيارته إلى إسبانيا بعد محطتين في الصين وفيتنام، في إطار تحركات دبلوماسية لتوسيع الشراكات الدولية.
أبعاد إقليمية ودولية للأزمة
يحمل توتر العلاقات الأميركية الكوبية تداعيات أوسع على المشهد الإقليمي في أميركا اللاتينية، خاصة في ظل تراجع إمدادات النفط الفنزويلي إلى كوبا بعد التطورات الأخيرة في كاراكاس.
وتبرز في هذا السياق عدة عوامل:
اعتماد كوبا السابق على النفط الفنزويلي كمصدر رئيسي للطاقة.
تنامي القلق الدولي بشأن الأوضاع الإنسانية داخل الجزيرة.
تحرك دول مثل إسبانيا والمكسيك لتقديم دعم إنساني عبر قنوات دولية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على تأثير العقوبات والصراعات الجيوسياسية على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في الدول التي تعتمد على واردات الطاقة.
Conclusion:
بين تشديد الضغوط الأميركية وتحركات الدعم الإنساني الدولي، يبقى مسار توتر العلاقات الأميركية الكوبية مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل أزمة اقتصادية وإنسانية متفاقمة داخل الجزيرة.






