يشهد التوتر بين واشنطن وطهران تصعيداً ملحوظاً بعد نشر الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع مناورات بحرية مشتركة بين إيران وروسيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تُستأنف فيه مفاوضات غير مباشرة في جنيف بوساطة عُمانية، بهدف التوصل إلى تفاهم جديد بشأن الملف النووي الإيراني، في ظل تهديدات أمريكية بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري إذا فشلت المحادثات.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية نقلتها وكالة فرانس برس، فإن القوات الأمريكية باتت في وضع يسمح لها بتنفيذ ضربات محتملة خلال أيام، رغم عدم صدور قرار نهائي حتى الآن.
حشد بحري وجوي أمريكي غير مسبوق
أفاد مسؤول أمريكي لوكالة فرانس برس أن واشنطن تنشر حالياً 13 سفينة حربية في المنطقة، بينها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.
كما تتجه حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد”، الأكبر في العالم، إلى الشرق الأوسط برفقة ثلاث مدمرات، في خطوة نادرة تعني وجود حاملتي طائرات أمريكيتين في المنطقة في وقت واحد.
وكانت الولايات المتحدة قد نشرت حاملتي طائرات في يونيو 2025 عندما استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً ضد إيران، والتي شاركت فيها واشنطن لفترة وجيزة.
مقاتلات متقدمة واستعداد للضربات
تشير بيانات تتبع الرحلات الجوية المفتوحة المصدر إلى نشر الولايات المتحدة:
مقاتلات شبح من طراز F-22
طائرات F-15 وF-16
طائرات التزود بالوقود KC-135
طائرات الإنذار المبكر E3 Sentry
وذكرت شبكتا CNN وCBS أن الجيش الأمريكي قد يكون جاهزاً لتنفيذ ضربات ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حال صدور أمر رئاسي.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن هناك “قدراً من التقدم” في محادثات جنيف، لكن الطرفين ما زالا “متباعدين جداً بشأن بعض القضايا”، مضيفة أن هناك “أسباباً عدة” يمكن أن تبرر توجيه ضربة لإيران، وداعية طهران إلى إبرام اتفاق.
مفاوضات جنيف واحتجاجات داخلية
عُقدت جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في جنيف بوساطة عُمانية، ووصفت طهران النتائج بأنها اتفاق على “مبادئ توجيهية” لاتفاق محتمل.
إلا أن الاتفاق النووي السابق انهار بعد انسحاب واشنطن منه عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، ثم تعثرت المحادثات لاحقاً عقب الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران في يونيو 2025، والذي أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً.
بالتوازي مع ذلك، استدعت طهران السفير الألماني لديها احتجاجاً على ما وصفته بـ”أنشطة معادية لإيران” في ألمانيا، عقب مظاهرة كبيرة في ميونيخ شارك فيها نحو 250 ألف شخص بحسب الشرطة الألمانية، وألقى خلالها رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، كلمة انتقد فيها السلطات الإيرانية.
وأكدت وزارة الخارجية الألمانية استدعاء السفير، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
أرقام الضحايا محل خلاف
شهدت إيران في الأسابيع الماضية احتجاجات واسعة بدأت على خلفية تردي الأوضاع المعيشية، ثم تحولت إلى مطالب سياسية أوسع.
وأعلنت السلطات الإيرانية أن أكثر من 3,000 شخص قُتلوا خلال الاضطرابات، بينهم عناصر من قوات الأمن ومدنيون، محملة ما وصفته بـ”أعمال إرهابية” مسؤولية العنف.
في المقابل، قدّرت منظمات دولية، بينها وكالة “أخبار نشطاء حقوق الإنسان” ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد القتلى تجاوز 7,000، معظمهم من المحتجين.
مناورات إيرانية روسية ومضيق هرمز
أعلنت وكالة “إيسنا” الإيرانية أن طهران وموسكو ستجريان مناورات بحرية مشتركة في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي، بهدف تعزيز الأمن البحري وتوسيع التعاون بين البلدين.
كما أطلق الحرس الثوري الإيراني تدريبات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
ويُعد مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية لصادرات الطاقة العالمية، وقد شهد سابقاً حوادث أمنية متكررة. وأعلنت إيران إغلاقاً جزئياً للمضيق لساعات محدودة لأسباب أمنية خلال تدريباتها الأخيرة.
وتلوّح طهران بين الحين والآخر بإمكانية إغلاق المضيق في حال تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة، إلا أن ذلك لم يحدث فعلياً حتى الآن.
Conclusion:
يعكس الحشد العسكري الأمريكي والمناورات الإيرانية الروسية مرحلة حساسة في التوتر بين واشنطن وطهران، في وقت لا تزال فيه المفاوضات الدبلوماسية جارية.
ومع استمرار التباعد بين المواقف، تبقى المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، تتراوح بين التوصل إلى تفاهم جديد أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تؤثر على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.






