أثار تراجع ترامب المناخي موجة من التحركات القانونية والسياسية داخل الولايات المتحدة، بعد أن رفعت منظمات بيئية وصحية دعوى قضائية للطعن في إلغاء الإدارة الأميركية لأساس قانوني اعتمدت عليه سياسات تنظيم الانبعاثات طوال أكثر من عقد.
الخطوة جاءت بالتزامن مع ضغوط أميركية على وكالة الطاقة الدولية لتقليص تركيزها على تغير المناخ، وانتقادات من البيت الأبيض لدراسة اقتصادية بشأن الرسوم الجمركية، إضافة إلى تقارير عن اتصالات غير معلنة مع شخصية مرتبطة بالقيادة الكوبية.
وتعكس هذه التطورات تحولات أوسع في توجهات واشنطن في ملفات المناخ والطاقة والتجارة والسياسة الخارجية.
دعوى قضائية ضد إلغاء “قرار الخطر” لعام 2009
تقدمت مجموعة من المنظمات، الأربعاء، بدعوى أمام محكمة استئناف في واشنطن، اعتراضاً على إلغاء ما يعرف بـ”قرار الخطر” الصادر عام 2009.
هذا القرار خلص إلى أن ستة غازات دفيئة تشكل تهديداً للصحة العامة والرفاه، وشكل الأساس القانوني لتنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بموجب قانون الهواء النظيف.
المنظمات المشاركة في الدعوى تشمل:
جمعية الرئة الأميركية
مجلس الهواء النظيف
اتحاد العلماء المعنيين
نادي سييرا
مركز التنوع البيولوجي
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، ترى هذه الجهات أن إلغاء معايير انبعاثات الغازات الدفيئة للمركبات، وما يترتب عليه من إضعاف لوائح أخرى، يخالف القانون ويتجاهل التوافق العلمي القائم.
وكان “قرار الخطر” قد جاء عقب حكم المحكمة العليا الأميركية عام 2007 في قضية “ماساتشوستس ضد وكالة حماية البيئة”، الذي اعتبر أن غازات الدفيئة تندرج ضمن تعريف الملوثات، وألزم الوكالة بتحديد ما إذا كانت تشكل خطراً على الصحة العامة. وأعادت المحكمة العليا تأكيد هذا الأساس القانوني في أحكام لاحقة، كان آخرها عام 2022.
الرئيس دونالد ترامب كرر في مناسبات عدة تشكيكه في ظاهرة الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري. وتقول إدارته إن إلغاء القيود قد يوفر أكثر من تريليون دولار من الأعباء التنظيمية ويخفض أسعار السيارات الجديدة بآلاف الدولارات.
واشنطن تضغط على وكالة الطاقة الدولية
في باريس، دعا وزير الطاقة الأميركي كريس رايت وكالة الطاقة الدولية إلى التخلي عن تركيزها على ملف المناخ والعودة إلى مهمتها الأساسية المرتبطة بأمن الطاقة.
وقال رايت خلال اجتماع وزاري إن الوكالة أُنشئت عام 1974 بعد أزمة النفط لتنسيق الاستجابة لاضطرابات الإمدادات، معتبراً أن التركيز على المناخ يتجاوز هذا الدور. وكان قد لوح سابقاً بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الوكالة ما لم تُجر إصلاحات.
من جهته، أكد المدير التنفيذي للوكالة فاتيح بيرول أن المؤسسة “تعتمد على البيانات” وتعمل بشكل غير سياسي، مشيراً إلى أنها تنشر تقارير دورية عن أسواق النفط وتوقعات الطاقة العالمية، بما في ذلك تطورات الطاقة المتجددة.
في المقابل، أعلنت بريطانيا عن مساهمة إضافية بقيمة 12 مليون جنيه إسترليني في برنامج التحول إلى الطاقة النظيفة التابع للوكالة، مؤكدة أن الطاقة النظيفة تمثل خياراً استراتيجياً طويل الأمد لأمن الطاقة.
انتقادات لدراسة حول الرسوم الجمركية
على الصعيد الاقتصادي، انتقد المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض كيفن هاسيت دراسة صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بشأن آثار الرسوم الجمركية الأميركية.
الدراسة، المنشورة في 12 فبراير، خلصت إلى أن نحو 90 بالمئة من العبء الاقتصادي للرسوم وقع على الشركات والمستهلكين داخل الولايات المتحدة. كما أشارت إلى ارتفاع متوسط التعرفة الجمركية على الواردات الأميركية من 2.6 بالمئة إلى 13 بالمئة خلال عام 2025.
هاسيت وصف الدراسة بأنها معيبة، معتبراً أن معدلات التضخم تراجعت بمرور الوقت، وأن الرسوم عززت الأمن القومي وحسنت أوضاع المستهلكين.
ومن أبرز الأرقام الواردة في الجدل:
ارتفاع متوسط التعرفة الجمركية إلى 13 بالمئة في 2025
بلوغ التضخم 2.4 بالمئة على أساس سنوي في يناير
تسجيل تراجع في التضخم مطلع 2025 قبل ارتفاعه لاحقاً مع بدء تطبيق رسوم جديدة
الرئيس ترامب دافع عن الرسوم باعتبارها أداة تفاوضية مع الشركاء التجاريين، في حين أفادت شركات أميركية بارتفاع التكاليف وتحميل جزء منها للمستهلكين.
تقرير عن اتصالات غير معلنة مع شخصية كوبية
في سياق منفصل، أفاد موقع “أكسيوس” بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى محادثات غير معلنة مع راؤول غييرمو رودريغيز، حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو.
ووفق التقرير، فإن الاتصالات لم تمر عبر القنوات الحكومية الرسمية في هافانا، وتركزت على “نقاشات حول المستقبل” وليس مفاوضات مباشرة. ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو السفارة الكوبية في واشنطن.
تأتي هذه الأنباء في وقت تواجه فيه كوبا ضغوطاً اقتصادية متزايدة، خاصة بعد إجراءات أميركية أثرت على إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، الحليف التقليدي لها. وكان ترامب قد وصف كوبا مؤخراً بأنها “دولة فاشلة” ودعاها إلى إبرام اتفاق مع واشنطن.
Conclusion:
تظهر هذه الملفات، من تراجع ترامب المناخي إلى الخلافات حول الرسوم الجمركية والتحركات الدبلوماسية، ملامح مرحلة تتسم بإعادة صياغة أولويات السياسة الأميركية داخلياً وخارجياً، مع ترقب لمسار القضايا في المحاكم والمؤسسات الدولية خلال الفترة المقبلة.






