تولى الرئيس العراقي السابق، برهم صالح، مهامه رسمياً كرئيس للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في خطوة تاريخية تجعل منه أول رئيس دولة سابق وأول لاجئ سابق يشغل هذا المنصب الرفيع منذ عقود. يأتي تعيين صالح في وقت تواجه فيه المفوضية تحديات تمويل متزايدة وأعداداً غير مسبوقة من النازحين قسراً حول العالم.
مسؤولية عميقة من واقع التجربة
في أول زيارة له منذ توليه المنصب، تحدث صالح من مخيم كاكوما للاجئين في كينيا، مؤكداً أن مهامه الجديدة تنطوي على “مسؤولية عميقة على المستويين الأخلاقي والقانوني”. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال صالح: “أعرف الألم الذي يعتري من يفقد بيته وأصدقاءه وكل يقين نتيجة ذلك”، مشدداً على ضرورة احترام كرامة اللاجئين وتوفير الفرص لهم إلى جانب الحماية.
ويحمل صالح (65 عاماً) معه تجربة شخصية مريرة، حيث عانى من الاعتقال والتعذيب في سجون نظام صدام حسين عام 1979، قبل أن يفر من العراق كلاجئ إلى المملكة المتحدة.
مسيرة حافلة من النضال إلى السياسة
وُلد برهم صالح عام 1960 في مدينة السليمانية، وانضم في شبابه إلى صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني المعارض لنظام البعث. بعد الإفراج عنه، أكمل دراسته في بريطانيا وحصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة.
بعد عام 2003، شغل صالح مناصب سياسية رفيعة في كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، وصولاً إلى انتخابه رئيساً للعراق بين عامي 2018 و2022، حيث عُرف عنه اعتداله وقبوله على المستوى الوطني.
تحديات جسيمة تنتظر المفوض الجديد
يتسلم صالح قيادة المفوضية في وقت حرج، حيث تجاوز عدد النازحين قسراً 117 مليون شخص عالمياً، وهو ضعف العدد المسجل قبل عشر سنوات. وتتزامن هذه الزيادة مع انخفاض كبير في المساعدات الدولية، مما يضع ضغوطاً هائلة على موارد الوكالة الأممية.
وقد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بخبرة صالح كـ “مُفاوض في الأزمات ومهندس إصلاحات وطنية”، وهي خبرات ستكون حاسمة في مواجهة التحديات التي تنتظر المفوضية.






