أعلنت القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة أنصار الله، يوم الجمعة، أنها طردت التحشيدات من ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة، مؤكدة في الوقت نفسه أن الملاحة البحرية آمنة لجميع الشركات. ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوتر العسكري في اليمن والمنطقة، مع تزامن الإعلانات الميدانية مع غارات جوية سعودية على ميناء المخا ومطار المدينة، إضافة إلى تقارير عن سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، في بيان تابعته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن العملية العسكرية التي أُطلقت في الثالث من أيلول الجاري حملت اسم “والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا”، وشاركت فيها عدة مسارات وبإسناد من أبناء الشعب، على حد قوله.
عملية عسكرية في تعز والحديدة
طرد التحشيدات من ست مديريات
قالت القوات المسلحة اليمنية إن العملية التي بدأت في الثالث من أيلول الجاري استهدفت “التحشيدات” في ست مديريات بمحافظتي تعز والحديدة. ووفق البيان، فقد جرت العملية من عدة مسارات، ووصفتها الجماعة بأنها ناجحة رغم ما قالت إنه غطاء جوي كثيف.
وأضاف العميد يحيى سريع أن القوات تمكنت من تنفيذ 32 عملية تصدٍ للطائرات الحربية وإسقاط تسع طائرات أخرى، في إطار المواجهات الجوية التي تقول الجماعة إنها خاضتها خلال العملية.
تأكيد على سلامة الملاحة البحرية
وشدد البيان على أن الملاحة البحرية “آمنة لكل الشركات”، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية لا تعني، وفق رواية الجماعة، تهديداً مباشراً لحركة السفن التجارية. ويأتي هذا التأكيد في سياق حساس، بالنظر إلى أهمية البحر الأحمر وباب المندب في حركة التجارة والطاقة العالمية.
غارات سعودية على ميناء المخا ومطار المدينة
استهداف منشآت ساحلية في غرب اليمن
في المقابل، أفادت وسائل إعلام اليوم الجمعة بأن طائرات سعودية شنت غارات جوية استهدفت ميناء المخا في المدينة الساحلية غربي اليمن، كما استهدفت أيضاً مطار المخا. وقالت التقارير إن الغارات جاءت عقب إحكام الحوثيين السيطرة على المدينة.
وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة الميدانية في غرب اليمن، حيث تُعد المخا من المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية لقربها من البحر الأحمر وممرات الملاحة الحيوية.
تصعيد متبادل على الساحل الغربي
تأتي هذه الغارات وسط تصعيد متواصل على الساحل الغربي لليمن، حيث تتداخل العمليات البرية والبحرية والجوية في مشهد عسكري معقد. ويؤثر هذا الوضع على الموانئ والمنشآت والبنية التحتية المرتبطة بالنقل والتجارة في المنطقة.
أنصار الله تعلن السيطرة على باب المندب
جزيرة ميون ومضيق بحري استراتيجي
أعلنت جماعة أنصار الله الحوثيين اليوم الجمعة أنها سيطرت على مضيق باب المندب، وقال مسؤول حكومي يمني إن الجماعة “سيطرت على جزيرة ميون، وأكملت سيطرتها على مضيق باب المندب”. ويُعد المضيق واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، نظراً لدوره في الربط بين البحر الأحمر وخليج عدن.
أهمية المضيق للملاحة الدولية
يمثل باب المندب نقطة عبور حيوية للسفن التجارية وناقلات النفط، ما يجعل أي تغيير في وضعه الميداني أو الأمني ذا تأثير مباشر على حركة الملاحة الدولية. ولذلك، فإن أي إعلان يتعلق بالسيطرة عليه يحمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
تقارير أميركية عن تراجع الضربات
ترامب يرفض طلباً سعودياً
وفي السياق، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين اثنين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض طلباً سعودياً بتوجيه ضربات للحوثيين. وأضاف التقرير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن الإدارة لا تعتزم اتخاذ إجراء عسكري مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن.
ويشير هذا الموقف إلى أن واشنطن، على الأقل في هذه المرحلة، لا ترغب في الانخراط في تصعيد عسكري مباشر، رغم الطلبات الإقليمية المرتبطة بمواجهة الجماعة الحوثية.
تباين في الحسابات الإقليمية
تكشف هذه المعطيات عن تباين واضح في حسابات الأطراف الإقليمية والدولية بشأن كيفية التعامل مع التطورات في اليمن. فبينما تواصل أنصار الله الإعلان عن عمليات عسكرية وتوسيع سيطرتها في بعض المناطق، تبرز تقارير عن ضغوط ومواقف متباينة داخل المعسكر المقابل بشأن الرد العسكري أو الاكتفاء بالتحركات السياسية.
الخاتمة:
تتواصل التطورات العسكرية في اليمن مع إعلان أنصار الله طرد التحشيدات من ست مديريات في تعز والحديدة، وتأكيدها أن الملاحة البحرية آمنة، في وقت تحدثت فيه تقارير عن غارات سعودية على ميناء المخا ومطار المدينة، إلى جانب إعلان الحوثيين السيطرة على مضيق باب المندب. وبين هذه الإعلانات والتقارير، يبقى المشهد اليمني مفتوحاً على مزيد من التصعيد والتأثيرات الإقليمية المرتبطة بالملاحة وأمن البحر الأحمر.






