تشهد المحادثات النووية الأميركية الإيرانية جولة جديدة من الاتصالات في جنيف، وسط تحذيرات مباشرة من واشنطن بأنها ستمنع طهران من امتلاك سلاح نووي “بطريقة أو بأخرى”. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان إيراني عن إعداد إطار أولي لاستكمال المفاوضات برعاية عمانية.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في تصريحات أدلى بها في باريس على هامش اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة، إن الرئيس دونالد ترامب “يؤمن بحزم أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي”، مضيفاً أن ذلك “غير مقبول على الإطلاق”.
وأكد رايت أن الولايات المتحدة ستعمل على “ردع مسار إيران نحو سلاح نووي”، في إشارة إلى استمرار الضغوط السياسية والعسكرية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
واشنطن تتمسك بـ”الخطوط الحمراء” وتلوّح بالردع
تُظهر التصريحات الأميركية تمسكاً بخيار التفاوض، مع الإبقاء على أدوات الضغط قائمة.
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قال إن المحادثات أحرزت تقدماً من حيث الاتفاق على مواصلة اللقاءات، لكنه أشار إلى أن طهران لم تعترف بعد بجميع “الخطوط الحمراء” التي وضعتها الإدارة الأميركية.
وأوضح فانس في مقابلة تلفزيونية أن الرئيس يحتفظ بصلاحية إعلان انتهاء المسار الدبلوماسي إذا لم تتحقق الشروط الأميركية.
في موازاة ذلك، عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، حيث أفادت تقارير بأن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” تمركزت على مسافة تقارب 700 كيلومتر من السواحل الإيرانية، مع إرسال حاملة ثانية خلال الأيام الماضية. وتؤكد واشنطن أن هذه الخطوات تهدف إلى الردع ومنع التصعيد.
طهران تعد إطاراً تفاوضياً وتؤكد حصر النقاش بالملف النووي
من جانبها، أعلنت طهران أنها اتفقت مع واشنطن على “مبادئ توجيهية” تمهيداً لصياغة اتفاق محتمل.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرّح بأن بلاده تعمل على إعداد “إطار أولي ومتماسك” لدفع المحادثات المقبلة. وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية.
أبرز ما تم تداوله في المسار التفاوضي:
الاتفاق على مبادئ عامة للمرحلة المقبلة
التحضير لتبادل مسودات نصوص اتفاق محتمل
الإعداد لجولة ثالثة من المحادثات
استمرار الوساطة العمانية
وأكدت إيران أن المفاوضات يجب أن تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، فيما سبق لواشنطن أن طرحت توسيع النقاش ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران.
دور الوكالة الدولية وخلافات التفتيش
تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية دورها في مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية.
وعقد المندوب الإيراني لدى الوكالة رضا نجفي اجتماعاً في فيينا مع غروسي وسفراء كل من الصين وروسيا لبحث تطورات البرنامج النووي الإيراني والتحضير لاجتماعات مجلس المحافظين.
وكانت طهران قد علّقت جزءاً من تعاونها مع الوكالة وقيّدت وصول المفتشين إلى مواقع تعرضت لقصف خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، بعدما شنت إسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران، وانضمت الولايات المتحدة إلى قصف مواقع نووية إيرانية. وتتهم طهران الوكالة بعدم إدانة تلك الهجمات.
الدول الغربية تعرب منذ سنوات عن قلقها من أن يكون البرنامج النووي الإيراني موجهاً نحو إنتاج سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده “لا تسعى إطلاقاً إلى امتلاك سلاح نووي”، مشدداً على الاستعداد لقبول آليات تحقق.
فجوات قائمة أمام اتفاق شامل
رغم الأجواء الإيجابية الحذرة، لا تزال عدة نقاط عالقة، من بينها:
نطاق الاتفاق المحتمل وحدوده
حجم تخفيف العقوبات الذي تطالب به إيران
آليات التحقق ودور الوكالة الدولية
تفسير “الخطوط الحمراء” الأميركية عملياً
وتسعى إيران منذ سنوات إلى رفع العقوبات الأميركية، خاصة القيود المفروضة على صادرات النفط، في وقت تواجه فيه ضغوطاً اقتصادية متزايدة.
Conclusion
تعكس المحادثات النووية الأميركية الإيرانية مساراً مزدوجاً يجمع بين التفاوض والردع العسكري. وبينما يتحدث الطرفان عن تقدم في صياغة إطار أولي، تبقى القضايا الجوهرية دون حسم، ما يجعل الجولات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المسار الدبلوماسي سيؤدي إلى اتفاق أم إلى تصعيد جديد في المنطقة.






