كثّفت الحكومة الانتقالية في فنزويلا بقيادة ديلسي رودريغيز تحركاتها الدبلوماسية والأمنية هذا الأسبوع، مع استقبال رئيس وزراء قطر ومسؤولين عسكريين وسياسيين أميركيين في كاراكاس.
تأتي هذه التطورات بعد نحو شهرين من العملية العسكرية الأميركية في 3 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق نيكولاس مادورو وأدت إلى اعتقاله، وفق ما أعلنته واشنطن. ومنذ ذلك الحين تؤكد الولايات المتحدة إشرافها على إدارة عائدات النفط الفنزويلي بالتنسيق مع السلطة الانتقالية.
وبحسب بيانات رسمية من الجانبين، ركزت اللقاءات على إدارة إيرادات النفط، والتنسيق الأمني، والعلاقات الإقليمية.
الحكومة الانتقالية في فنزويلا تبحث آلية عائدات النفط مع قطر
استقبلت رودريغيز، الأربعاء، رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في كاراكاس.
وأفادت وزارة الاتصال الفنزويلية أن اللقاء يهدف إلى “تعميق الأجندة الثنائية والاستراتيجية بين البلدين”. وتلعب الدوحة دوراً وسيطاً بين كاراكاس وواشنطن منذ إطاحة مادورو.
وبموجب ترتيب أقرته الولايات المتحدة، يتم تحويل أرباح مبيعات النفط الفنزويلي عبر حساب خارجي في قطر، قبل نقلها إلى الحكومة الانتقالية بموافقة وزارة الخزانة الأميركية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن فنزويلا ستسلّم ملايين البراميل من النفط إلى الولايات المتحدة لبيعها بسعر السوق، مؤكداً أن العائدات ستكون خاضعة لإدارة الرئاسة الأميركية لضمان استخدامها لصالح الشعبين الفنزويلي والأميركي.
في المقابل، طلب النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، توضيحات بشأن هذه الآلية، معتبراً في بيان أن الترتيب قد يفتح المجال أمام الفساد أو يحد من المساءلة أو يحمي أصولاً من مطالبات قانونية مرتبطة بحقبة مادورو.
وتواجه فنزويلا دعاوى قضائية متعددة أمام محاكم أميركية رفعتها صناديق استثمار ورجال أعمال، تعود إلى سياسات التأميم وتشديد سيطرة الدولة على قطاع النفط في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز.
أبرز عناصر آلية النفط:
تصدير النفط إلى الولايات المتحدة وبيعه بسعر السوق
• تحويل العائدات عبر حساب خارجي في قطر
• خضوع التحويلات لموافقة وزارة الخزانة الأميركية
• تأكيد واشنطن أن الإشراف مؤقت ولصالح الشعب الفنزويلي
واشنطن توسّع تراخيص شركات النفط وتكثّف التنسيق الأمني
في تطور موازٍ، أضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية شركة “موريل آند بروم” الفرنسية إلى قائمة الشركات المسموح لها بالعمل في قطاع النفط والغاز الفنزويلي.
ويشمل الترخيص العام المحدّث الشركات التالية:
• شيفرون
• بي بي
• إيني
• ريبسول
• شل
• موريل آند بروم
ويتيح القرار تنفيذ معاملات مرتبطة بعمليات النفط والغاز بشروط محددة، في إطار توجه واشنطن لزيادة الإنتاج بعد إطاحة مادورو.
وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد زار فنزويلا في وقت سابق من هذا الشهر، في أعلى زيارة لمسؤول أميركي منذ عملية 3 يناير التي انتهت باعتقال مادورو على خلفية اتهامات بينها الاتجار بالمخدرات.
زيارة قائد القيادة الجنوبية الأميركية إلى كاراكاس
كما زار قائد القيادة الجنوبية الأميركية الجنرال فرانسيس دونوفان كاراكاس، حيث التقى رودريغيز ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو، بحسب بيانات رسمية.
وأعلن الجانبان الاتفاق على العمل لتشكيل أجندة تعاون ثنائية لمكافحة تهريب المخدرات والإرهاب والهجرة.
وتولت القيادة الجنوبية تنفيذ عشرات الضربات ضد قوارب تقول واشنطن إنها كانت تنقل مخدرات. ووفق وكالة فرانس برس، أسفرت تلك العمليات عن مقتل أكثر من 130 شخصاً، فيما قالت عائلات بعض الضحايا إنهم صيادون.
إضراب عن الطعام للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين
على الصعيد الداخلي، واصل أقارب معتقلين في سجن “المنطقة 7” في كاراكاس إضراباً عن الطعام لليوم الخامس، للمطالبة بإقرار قانون عفو طال انتظاره.
وكانت الحكومة الانتقالية قد تعهدت، بعد أيام من إطاحة مادورو، بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين. إلا أن الجمعية الوطنية أرجأت عدة جلسات مخصصة لإقرار مشروع قانون العفو، وسط خلافات على صياغته.
ويخشى منتقدون أن تكون بعض بنود المشروع فضفاضة بما يسمح بالعفو عن موالين للسلطة، مع استبعاد سجناء رأي.
ومن بين المعتقلين موظفون في شركة النفط الوطنية الفنزويلية “بي دي في إس إيه”، أوقف بعضهم منذ عام 2024 بتهم تتعلق بتهريب النفط. وتنفي عائلاتهم الاتهامات وتقول إنهم حُرموا من حقهم في الدفاع القانوني.
تحضيرات لاجتماع مرتقب بين فنزويلا وكولومبيا
وأعلنت رودريغيز أنها أجرت اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، واتفقا على عقد اجتماع ثنائي على مستوى رؤساء الدول قريباً، من دون تحديد موعد.
ويمتد بين البلدين حدود بطول 2200 كيلومتر تنشط فيها جماعات مسلحة مرتبطة بتهريب المخدرات والتعدين غير القانوني والتهريب. وكان بيترو قد انتقد في البداية العملية الأميركية التي أطاحت بمادورو، قبل أن يخفف لهجته عقب محادثات مع الرئيس ترامب.
Conclusion:
تجد الحكومة الانتقالية في فنزويلا نفسها أمام مرحلة انتقالية معقدة، تتداخل فيها إدارة عائدات النفط مع التنسيق الأمني والضغوط الداخلية المرتبطة بملف السجناء. وتشير التحركات الدبلوماسية الأخيرة إلى سعي كاراكاس لترسيخ ترتيبات جديدة في مرحلة ما بعد مادورو، وسط متابعة إقليمية ودولية حثيثة.






