تواصلت الغارات الأمريكية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل يوم الثلاثاء رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ عن محادثات بين واشنطن وطهران بهدف إنهاء حرب الشرق الأوسط. التناقض بين الإعلانات الدبلوماسية والعمليات العسكرية المستمرة يعكس عدم الثقة العميق بين الأطراف وتعقيد تحقيق تسوية مفاوضة.
جاءت الإعلانات عن محادثات السلام وسط دمار واسع في المنطقة، مع ارتفاع عدد الضحايا في إسرائيل وإيران ولبنان والعراق والخليج.
الغارات والهجمات الصاروخية تتواصل
أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية بتقديم العلاج لأربعة مصابين في تل أبيب بعد ما وصفه رئيس بلدية تل أبيب رون حولدئي بـ “ضربة مباشرة” من صاروخ إيراني. تسببت الضربة في أضرار كبيرة لمبنى من ثلاثة طوابق في حي راقٍ شمال المدينة، وتناثر حطامه في الموقع وفقاً لمراسل فرانس برس الذي شهد المشهد.
أفادت وسائل إعلام عديدة، بما فيها الإذاعة العسكرية، بأن الأضرار ناجمة عن صاروخ عنقودي مزود بـ 3-4 رؤوس، يحمل كل منها حوالي 100 كيلوغرام من المتفجرات.
تسلسل المنبهات المتكررة
منذ منتصف الليل يوم الثلاثاء، دوّت صفارات الإنذار سبع مرات للتحذير من صواريخ إيرانية في وسط وجنوب إسرائيل، فيما دوت الصفارات ست مرات على الأقل في الشمال بعد رصد مقذوفات من لبنان.
الهجمات الصاروخية الإيرانية تستمر
أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي شن هجمات صاروخية، قائلاً إن “الصواريخ الإيرانية اخترقت دفاعات صاروخية عديدة”.
في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية بإصابة ثلاثة أشخاص – بينهم رضيع – جراء إطلاق صواريخ إيرانية على منطقة النقب في الجنوب. أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المصابين من البدو، بينهم رجل في الأربعينات تعاني حالته الصحية من إصابات معتدلة في الأطراف، وامرأة عمرها 26 سنة، وطفل عمره حوالي شهرين.
العمليات العسكرية الإقليمية
في الخليج، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية مقتل مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية في هجوم صاروخي إيراني أثناء “مهمة روتينية” إلى جانب قوة دفاع البحرين. أعلنت البحرين إصابة عدة عسكريين بحرينيين وإماراتيين.
أعلنت السعودية عن تدمير 20 طائرة مسيّرة على الأقل، فيما أعلن الجيش الكويتي التصدي لصواريخ وطائرات مسيّرة.
خسائر فادحة في العراق
في العراق، أفاد مصدر من الحشد الشعبي بمقتل 15 عنصراً، بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي، في غارة أمريكية على أحد مقراته – وهي الغارة الأكثر دموية منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
أُصيب عنصر من الحشد الشعبي عندما تعرض مكتبه في مدينة الموصل بشمال العراق إلى “قصف أمريكي إسرائيلي” أدى إلى تدميره.
قُتل ستة عناصر من قوات البشمركة في إقليم كردستان العراقي في هجمات صاروخية اتهمت سلطات الإقليم طهران بشنها.
توسع دائرة الصراع
يعكس التصعيد في العراق أن الصراع امتد إلى ما وراء الساحات الإسرائيلية الإيرانية ليشمل العمليات العسكرية الأمريكية والفصائل المسلحة المختلفة في البلد.
إعلان إسرائيلي عن غارات “واسعة النطاق”
أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن غارات “واسعة النطاق” على مناطق إيرانية متعددة، بما في ذلك مدينة أصفهان في الوسط.
استهدفت غارات أمريكية وإسرائيلية منشأتين للطاقة في أصفهان وخرمشهر (جنوب غرب)، وفقاً لوكالة فارس الإيرانية.
نطاق العمليات العسكرية
يعكس الإعلان المتزامن عن مفاوضات السلام وتوسيع الضربات العسكرية أن كلا الجانبين يتحضران لاحتمالات التصعيد مع الحفاظ على قنوات دبلوماسية.
شروط ترامب والمهلة الزمنية
أعلن ترامب على منصة تروث سوشال الخاصة به أنه سينتظر خمسة أيام إضافية قبل تنفيذ الضربات التي توعد بها على محطات الكهرباء والبنى التحتية الأخرى في إيران إذا لم تفتح الدول مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
قال إنه سينفذ وعيده إذا فشلت المفاوضات.
تحدث ترامب الاثنين عن مفاوضات “جيدة جداً” مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمِّه. أشار موقع أكسيوس الإخباري إلى احتمال أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف.
تناقض بين التصريحات والعمليات
يعكس استمرار العمليات العسكرية أثناء إعلان وقف مؤقت عدم الثقة الأساسي بين الأطراف وشكوكهم حول التزام بعضهم بالسلام.
إنكار إيراني للمفاوضات
أنكر قاليباف على منصة إكس هذه الاتهامات، قائلاً: “لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل”.
رد رئيس الوزراء الإسرائيلي
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “الرئيس ترامب يعتقد بأن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأمريكي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية”.
تقارير عن موقع محادثات محتمل
أشار موقع أكسيوس إلى احتمال لقاء المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.
لم تنف المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت هذه المعلومة لكنها قالت لوكالة فرانس برس إن مثل هذه “التكهنات” لا ينبغي “اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض”.
باكستان والدول الأخرى تعرض الوساطة
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يوم الثلاثاء أن إسلام أباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يوم الثلاثاء إن الرئيس الأمريكي اتصل به لمناقشة حرب الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الهند “تدعم خفض التصعيد واستعادة السلام في أقرب وقت ممكن”.
قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الثلاثاء إن “المفاوضة أفضل من المواجهة”، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.
انتقادات دولية قانونية
في برلين، تحدث الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يوم الثلاثاء عن “خلاف عميق” مع الولايات المتحدة، ووصف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بأنها “انتهاك للقانون الدولي”.
أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن أي “اتفاق لوقف الحرب” في الشرق الأوسط يجب أن “يضمن أمن الدول العربية”، وفقاً لبيان الديوان الملكي.
إيران تعيّن مسؤولاً أمنياً جديداً
عينت إيران يوم الثلاثاء القيادي السابق في الحرس الثوري محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لعلي لاريجاني، وفقاً للتلفزيون الرسمي.
إسرائيل تعلن عن منطقة أمنية في لبنان
في لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الثلاثاء أن قواته ستسيطر على “منطقة أمنية” في الجنوب تمتد إلى نهر الليطاني – بعمق حوالي 30 كيلومتراً من الحدود.
قال كاتس إن السكان الذين نزحوا “لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال إسرائيل”.
نموذج إسرائيلي للسيطرة
أشار كاتس إلى أن الجيش الإسرائيلي “يتبع نموذج رفح وبيت حانون”، اللتان تعرضتا لدمار كبير خلال حرب غزة وأصبحتا تحت السيطرة الإسرائيلية.
قال إن ذلك يعني تدمير الجيش الإسرائيلي للبنية التحتية لحزب الله في جنوب لبنان، “فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكل قواعس أمامية للإرهاب”.
توسيع الدمار إلى المناطق الآمنة سابقاً
بقيت بلدات حدودية عديدة خالية من سكانها ومعظمها مدمّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله التي انتهت بوقف إطلاق نار في نوفمبر 2024.
دوّت انفجارات يوم الثلاثاء في مناطق عديدة تقع شمال بيروت، بما فيها جونية الساحلية التي كانت تُعتبر بمنأى عن الحرب، وفقاً لسكان ووسائل إعلام. رجح مصدر عسكري أن تكون ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني عنقودي.
توسيع جغرافي للعمليات العسكرية
يعكس توسيع العمليات إلى مناطق كانت آمنة سابقاً مدى صعوبة السيطرة على الصراع جغرافياً.
الرد اللبناني على إيران
شن سلاح الجو الإسرائيلي سبع غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الموالي لإيران. أظهرت مشاهد مباشرة بثتها وكالة فرانس برس سحباً كثيفة من الدخان. أغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرق العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين بحسب وزارة الصحة اللبنانية، وعلى مناطق عديدة من الجنوب اللبناني.
أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية يوم الثلاثاء سحب اعتماد السفير الإيراني في بيروت ومطالبته بالمغادرة، في خطوة أعقبت اتهام مسؤولين لبنانيين الحرس الثوري الإيراني بإدارة عمليات حزب الله.
ترحيب دولي بالقرار اللبناني
رحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يوم الثلاثاء بهذا القرار، معتبراً أن الخطوة “مبررة وضرورية” وحاضاً بيروت على التحرك ضد حزب الله.
رحبت بها فرنسا أيضاً ووصفتها بأنها قرار “شجاع”.
غموض حول شخصية المفاوض الإيراني
تحدث ترامب عن “شخصية من الصف الأول” في القيادة الإيرانية تحظى بـ “احترام كبير” وتجري معها بلاده محادثات من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
تدور تساؤلات حول هوية هذه الشخصية البارزة التي تبحث مع الولايات المتحدة مستقبل إيران بعد حوالي ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب.
قال ترامب إن هذا الشخص ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. ولم يكشف عن أية أسماء قائلاً “لا أريده أن يُقتل”.
شخصيات محتملة للمفاوضات
محمد باقر قاليباف (رئيس مجلس الشورى): أشار محللون إلى قاليباف بأنه الزعيم الإيراني بحكم الأمر الواقع في زمن الحرب بعد مقتل خامنئي ولاريجاني. لكنه أنكر وجود مفاوضات.
مسعود بيزشكيان (الرئيس): يُنظر إليه كشخصية معتدلة سياسياً، لكن منصبه الرئاسي لا يعني أنه صاحب السلطة الفعلية.
عباس عراقجي (وزير الخارجية): مثّل إيران في محادثات سابقة مع المبعوثين الأمريكيين. أفادت نيويورك تايمز أن عراقجي وويتكوف أجريا “اتصالاً مباشراً” في الأيام الماضية.
أحمد وحيدي (قائد الحرس الثوري): قائد الحرس الثوري الثالث في أقل من سنة، ظل متحفظاً ولم يظهر علنياً.
إسماعيل قآني (قائد فيلق القدس): شخصية غامضة أصدر أول رسالة رسمية بخصوص الحرب في 20 مارس.
السياق الأوسع للنزاع
تعكس حالة الغموض بشأن شخصية المفاوض الإيراني الالتباس حول هيكل السلطة في إيران بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.
Conclusion:
يعكس استمرار العمليات العسكرية رغم الإعلانات الدبلوماسية وضعاً متناقضاً حيث تتزامن الحديث عن السلام مع تصعيد العمليات العسكرية. يعكس هذا التناقض الشك الأساسي في جدية المفاوضات من كلا الجانبين. الاختبار الحقيقي لما إذا كانت المفاوضات جادة سيأتي في الأيام القادمة عندما تنتهي مهلة ترامب الخمسة أيام، وما إذا ستستأنف العمليات العسكرية. إلى ذلك الحين، تظل المنطقة معلقة بين خطاب السلام وواقع الحرب المتصاعدة.






