بغداد – أعلن الإعلام الرسمي أن البرلمان العراقي أجّل يوم الأحد مجدداً جلسته المخصصة لانتخاب رئيس جديد للبلاد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني. ويعد هذا التأجيل الثاني للتصويت على منصب الرئيس، مما يفاقم الجمود السياسي المتمحور حول ترشيح رئيس الوزراء المقبل.
يأتي هذا التأجيل في الوقت الذي يؤكد فيه الإطار التنسيقي، وهو التحالف البرلماني الشيعي الرئيسي في العراق، دعمه لنوري المالكي كمرشح لرئاسة الوزراء، رغم التحذيرات المباشرة من الولايات المتحدة. ففي الأسبوع الماضي، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المالكي بأنه “خيار سيئ للغاية”، وصرح بأنه إذا تم انتخابه فإن الولايات المتحدة “لن تساعد العراق بعد الآن”.
ورداً على ذلك، أصدر الإطار التنسيقي بياناً يوم السبت أكد فيه أن اختيار رئيس الوزراء هو “شأن دستوري عراقي بحت… بعيداً عن التدخلات الخارجية”. وشدد التحالف على التزامه بـ”علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي… تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”.
وكان المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لولايتين من عام 2006 إلى 2014، يحظى في البداية بدعم الولايات المتحدة، لكن العلاقات تدهورت لاحقاً بسبب تعزيز علاقاته مع إيران. وأفاد مصدران مقربان من الإطار التنسيقي لوكالة فرانس برس أن ممثلين أمريكيين في بغداد التقوا مؤخراً بالمالكي وأبلغوه أن موقف واشنطن “نهائي”. وقد أدى هذا، حسبما ورد، إلى انقسامات داخل القيادة الشيعية، حيث يخشى البعض من عقوبات أمريكية محتملة إذا عاد المالكي إلى السلطة.
لا تزال العملية السياسية متوقفة على جبهات متعددة. فبحسب العرف السياسي، منصب الرئاسة في العراق من نصيب الأكراد، ورئاسة الوزراء للشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة. ومع ذلك، لم يتفق الحزبان الكرديان الرئيسيان، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، بعد على مرشح واحد للرئاسة.
وبمجرد انتخاب رئيس للجمهورية، يكون أمامه 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة. ومع تأجيل التصويت على الرئيس الآن إلى أجل غير مسمى، من المتوقع أن يجتمع رئيس البرلمان مع قادة الكتل النيابية لتحديد موعد جديد للجلسة.
يواصل البرلمان العراقي مواجهة تحديات سياسية كبيرة، مما أدى إلى تأجيل آخر في التصويت الحاسم لاختيار رئيس البلاد القادم. إن عدم القدرة على تحقيق النصاب القانوني يؤكد الانقسامات العميقة بين الكتل السياسية، لا سيما فيما يتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة واختيار قيادتها. ويزداد هذا الجمود تعقيداً بسبب الضغوط الخارجية والخلافات الداخلية حول المناصب الرئيسية.
وفي قلب المأزق الحالي يكمن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء من قبل الإطار التنسيقي الشيعي. وقد أثار هذا القرار رد فعل قوي من الولايات المتحدة، مما خلق مزيداً من التعقيد أمام البرلمان العراقي وهو يسعى للمضي قدماً. في غضون ذلك، يضيف غياب التوافق على مرشح رئاسي من الأحزاب الكردية طبقة أخرى من عدم اليقين بشأن الموعد الذي سيتمكن فيه البرلمان العراقي من استئناف واجباته الدستورية.
وفقًا لمصادر إعلامية متعددة






