تتزامن اعتقالات إيران والمحادثات النووية مع أمريكا في مسار مزدوج تتبعه طهران، حيث صعّدت السلطات من حملات الاعتقال بعد الاحتجاجات الأخيرة، بالتوازي مع الحفاظ على قنوات التفاوض مفتوحة مع واشنطن.
وأتت هذه التطورات بعد محادثات غير مباشرة جرت في سلطنة عمان، وصفها مسؤولون من الجانبين بالإيجابية، ما يعكس محاولة إيرانية للجمع بين التشدد الداخلي والانفتاح الدبلوماسي المحدود.
اعتقالات تطال إصلاحيين ونشطاء بعد موجة الاحتجاجات
أوقفت الأجهزة الأمنية الإيرانية عدداً من الشخصيات السياسية والنشطاء المدنيين خلال الأيام الماضية، بحسب وسائل إعلام محلية وتصريحات لتيارات إصلاحية. ومن بين المعتقلين جواد إمام، المتحدث باسم جبهة الإصلاح، إضافة إلى ما لا يقل عن أربعة من قيادات الجبهة.
كما شملت الاعتقالات عدداً من النشطاء وصناع الأفلام الذين وقعوا بياناً احتجاجياً. وتأتي هذه الخطوات بعد تشديد الأحكام بحق شخصيات معارضة بارزة.
أحكام جديدة بحق نرجس محمدي وشخصيات معارضة
حُكم على الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي بالسجن ست سنوات إضافية بتهم تتعلق بالأمن القومي، إضافة إلى سنة ونصف بتهمة الدعاية ضد النظام، وفقاً لمؤسستها. وبذلك قد تواجه ما يصل إلى 17 عاماً إضافياً في السجن و154 جلدة، بعدما أمضت سنوات طويلة خلف القضبان بسبب نشاطها الحقوقي.
كما اعتُقل حسين كروبي، نجل المعارض البارز مهدي كروبي، الذي لا يزال خاضعاً للإقامة الجبرية منذ احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009.
H2: الرواية الرسمية والحديث عن أعداد الضحايا
وصفت السلطات الإيرانية الاحتجاجات الأخيرة بأنها أعمال شغب تقف خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل. ودعا المرشد الأعلى علي خامنئي الإيرانيين إلى إظهار الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية، معتبراً أن قوة البلاد تقوم على إرادة الشعب.
وأقرت الحكومة بمقتل 3,117 شخصاً خلال الاحتجاجات، ونشرت قائمة تضم 2,986 اسماً قالت إن معظمهم من عناصر الأمن ومدنيين. في المقابل، قدرت منظمات دولية العدد بأرقام أعلى بكثير.
وتقول وكالة نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة إنها وثقت مقتل 6,964 شخصاً، معظمهم من المحتجين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف حالة اعتقال.
استمرار المسار النووي رغم التصعيد الداخلي
بالتوازي مع الحملة الأمنية، أبقت طهران الباب مفتوحاً أمام المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وجاءت محادثات عمان كأول تواصل من هذا النوع منذ الحرب القصيرة بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، والتي شهدت تدخلاً عسكرياً أمريكياً محدوداً.
ونقلت وكالة إرنا الرسمية عن رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي قوله إن بلاده قد تنظر في تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 بالمئة مقابل رفع العقوبات. ولم توضح الوكالة ما إذا كان المقصود العقوبات النووية الأمريكية فقط أم جميع العقوبات الدولية.
ويعني خفض نسبة التخصيب، أو خلط اليورانيوم المخصب، إطالة المدة اللازمة لإنتاج مواد كافية لصنع سلاح نووي. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، بينما تشكك الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الغربية في ذلك.
دور عمان والحراك الدبلوماسي الإقليمي
وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات عمان بأنها بداية جيدة، خلال اتصالات مع نظرائه في مصر والسعودية وتركيا، مع التأكيد على ضرورة إزالة الشكوك بشأن نوايا واشنطن.
وفي هذا السياق، وصل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى سلطنة عمان للقاء السلطان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي. وأفادت إرنا بأن الزيارة ستبحث التطورات الإقليمية والدولية إلى جانب التعاون الاقتصادي.
Conclusion:
تعكس اعتقالات إيران والمحادثات النووية مع أمريكا مرحلة حساسة تجمع بين تشديد القبضة الأمنية ومحاولات الانفتاح الدبلوماسي. ويبقى مستقبل المفاوضات مرهوناً بقدرة الطرفين على الفصل بين الملف النووي والتطورات الداخلية المتصاعدة.






