تصدر اعتذار رئيس وزراء بريطانيا لقضايا إبستين المشهد السياسي في لندن، بعد أن قدم كير ستارمر اعتذاراً علنياً لضحايا رجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وجاء الاعتذار على خلفية تعيين بيتر ماندلسون، الذي تربطه علاقات وثيقة بإبستين، سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة.
ستارمر أقر بأن قراره تسبب في أذى إضافي للضحايا الذين حُرموا لسنوات من المساءلة والعدالة. القضية فجرت أزمة سياسية داخل حزب العمال الحاكم ووضعت مستقبل رئيس الوزراء تحت ضغط متزايد.
الجدل تزامن مع تحقيقات برلمانية وأمنية، ومع تصاعد الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن التعيين.
ستارمر يعتذر مباشرة لضحايا إبستين
خلال كلمة ألقاها في لندن، توجه ستارمر باعتذار مباشر إلى ضحايا إبستين، معترفاً بأنه أخطأ حين صدق روايات ماندلسون ووافق على تعيينه.
وقال رئيس الوزراء إنه يشعر بالأسف لما تعرض له الضحايا، ولإخفاق شخصيات نافذة في حمايتهم وضمان محاسبة المسؤولين. كما أكد أنه لا ينوي الاستقالة، مشدداً على استمراره في قيادة الحكومة.
وأوضح ستارمر أنه لم يكن على علم بعمق العلاقة التي ربطت ماندلسون بإبستين عند اتخاذ قرار التعيين.
تعيين ماندلسون تحت المجهر
بيتر ماندلسون، وهو سياسي مخضرم ووزير بريطاني سابق ومفوض أوروبي سابق، عُين سفيراً في واشنطن في فبراير 2025، قبل إقالته بعد سبعة أشهر فقط.
الوثائق التي كُشف عنها حديثاً أظهرت مراسلات إلكترونية حميمة بينه وبين إبستين، تضمنت علاقات مالية، وصوراً خاصة، إضافة إلى تمرير معلومات وصفت بأنها حساسة اقتصادياً قبل نحو عقدين.
ستارمر أكد أمام البرلمان أن ماندلسون كذب مراراً خلال إجراءات التدقيق، وأخفى حقيقة علاقته بإبستين.
غضب برلماني وضغط سياسي
القضية أثارت غضباً واسعاً داخل البرلمان، بما في ذلك نواب من حزب العمال. وصوّت النواب لإجبار الحكومة على تسليم جميع الوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون إلى لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية.
زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك وصفت موقف ستارمر بأنه غير قابل للاستمرار، ودعت نواب العمال إلى دعم طرح الثقة به. كما تصاعدت الدعوات لإقالة رئيس ديوان رئاسة الوزراء مورغان ماكسويني، الذي يُعتقد أنه دعم تعيين ماندلسون.
ستارمر دافع علناً عن مساعده، في وقت يواجه فيه الحزب الحاكم تراجعاً في الشعبية قبل انتخابات محلية مرتقبة.
تأثير الأزمة على الحكومة
تأتي الفضيحة قبل انتخابات فرعية مهمة وانتخابات محلية في مايو، وسط توقعات بأداء ضعيف لحزب العمال. محللون حذروا من أن الأزمة تعزز صورة الاضطراب السياسي في البلاد.
وأشارت تحليلات إلى أن تداعيات القضية انعكست أيضاً على الأسواق، حيث تعرض الجنيه الإسترليني وسندات الحكومة لضغوط ملحوظة.
تحقيقات شرطية وتداعيات أوسع لملفات إبستين
شرطة لندن أعلنت فتح تحقيق بحق ماندلسون بشبهة إساءة استخدام المنصب العام، وهو ما قد يؤدي إلى عقوبة بالسجن في حال الإدانة. كما استقال ماندلسون من مجلس اللوردات ولم يدلِ بتصريحات علنية مؤخراً.
ملفات إبستين طالت شخصيات دولية أخرى، من بينها الملياردير الأميركي بيل غيتس، الذي أعرب عن ندمه على أي تواصل سابق مع إبستين، مع نفيه الاتهامات الواردة في بعض الوثائق.
في سياق متصل، سخر الكرملين من مزاعم تحدثت عن احتمال ارتباط إبستين بأجهزة الاستخبارات الروسية.
Conclusion:
اعتذار رئيس الوزراء البريطاني فتح فصلاً جديداً من الأزمة السياسية، في وقت تتواصل فيه التحقيقات وتتزايد المطالب بالشفافية والمحاسبة. ورغم تأكيد ستارمر استمراره في منصبه، فإن القضية تطرح تساؤلات عميقة حول الثقة والرقابة داخل مؤسسات الحكم.






