شنت إسرائيل غارات جوية على خمس منشآت نفطية في طهران والمحافظات المجاورة يوم الأحد 8 مارس 2026، في توسيع كبير للعمليات العسكرية تجاوز الأهداف العسكرية البحتة ليشمل البنية التحتية المدنية للطاقة. أسفرت الضربات عن مقتل أربعة عمال وتعطل توزيع الوقود عبر العاصمة الإيرانية، فيما تكشف الأضرار الموثقة والتحذيرات البيئية عن توسع متزايد في نطاق الصراع الذي بدأ في أعقاب العمليات المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية في 28 فبراير.
أعلنت الجيش الإسرائيلي أنه “بدأ موجة من الضربات استهدفت البنية التحتية العسكرية لنظام الإرهاب الإيراني عبر إيران”، وأكدت مصادر أن عدة مستودعات نفط ومركز نقل منتجات بترولية في طهران ومحافظة البرز تعرضت للقصف. أقرّ كرامت فيسكرامي، الرئيس التنفيذي لشركة التوزيع الوطنية لمنتجات النفط الإيرانية، على التلفزيون الحكومي بأن أربع منشآت تخزين نفط استهدفت، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص من بينهم سائقا ناقلة وقود. وتم السيطرة على الحرائق لكن تكبدت المنشآت أضراراً كبيرة.
التلوث السام والمخاطر البيئية
ظلت الدخان الكثيف المتصاعد من مستودعات النفط المشتعلة يغطي طهران طول الليل وحتى صباح الأحد، محجوباً السماء عن العاصمة بضباب دخاني داكن حسبما أفاد الصحفيون في وكالة الصحافة الفرنسية. وصف السكان رائحة الوقود المحترق الكثيفة وأشاروا إلى أن الظلام استمر حتى مع بزوغ فجر الأحد وهطول الأمطار على العاصمة.
أطلقت الجمعية الحمراء الإيرانية تحذيرات بيئية خطيرة، محذرة من أن الانفجارات في مستودعات النفط أطلقت “كميات كبيرة من المركبات الهيدروكربونية السامة وأكاسيد الكبريت والنيتروجين” في الغلاف الجوي. في تحذير صريح للسكان، نبهت المنظمة إلى أن “في حالة هطول الأمطار، تكون الأمطار الناتجة حمضية للغاية وخطيرة جداً”، وقادرة على إلحاق حروق بالجلد وأضرار رئوية شديدة.
أصدرت السلطات البيئية الإيرانية تعليمات للسكان بالبقاء بالداخل لتجنب مشاكل الجهاز التنفسي والأضرار الصحية الأخرى الناجمة عن التعرض للهواء الملوث.
تعطل توزيع الوقود في العاصمة
تعرضت شبكة توزيع الوقود في طهران لتعطل شديد عقب الضربات. أعلن محافظ طهران محمد صادق معتمدیان أن “نتيجة الأضرار التي لحقت بشبكة إمدادات الوقود، تم تعليق التوزيع مؤقتاً”، لكنه أضاف أن الجهود جارية لحل المشكلة. وبرغم حجم الهجمات، أعلن فيسكرامي أن مستودعات النفط الإيرانية تحتفظ “بمخزونات كافية من البنزين” لاستمرار العمليات الحيوية.
الرد العسكري الإيراني والتصعيد الإقليمي
ردت قوات الحرس الثوري الإيراني على الضربات بتصريحات تؤكد استعداد البلاد لصراع مطول. قال المتحدث باسم الحرس علي محمد نائيني يوم الأحد إن “القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على استمرار حرب مكثفة لمدة ستة أشهر على الأقل بالوتيرة الحالية للعمليات”، وفقاً لوكالة فارس للأنباء.
كما أعلن الحرس عن استهدافه “أكثر من 200” موقع يتعلق بالقوات والمنشآت الأمريكية والإسرائيلية عبر المنطقة. حدث هذا التصعيد بينما توسعت الضربات الإسرائيلية لتشمل أهدافاً جديدة في لبنان والشرق الأوسط الأوسع.
قصف فندق في بيروت والانتشار الإقليمي
يوم الأحد، أيضاً شن الجيش الإسرائيلي ضربة موجهة دقيقة على فندق ساحلي وسط بيروت، زاعماً استهدافه “قادة مفاتيح” من فيلق القدس، وهو الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني. أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الضربة قتلت ما لا يقل عن أربعة أشخاص في الفندق، وقثقت عدسات الصحفيين في وكالة الصحافة الفرنسية نوافذ محطمة وجدران متفحمة في الموقع.
امتد نطاق الصراع عبر منطقة الخليج عندما أفادت دول إقليمية عن هجمات جديدة:
قوات المملكة العربية السعودية اعترضت أكثر من عشرة طائرات بدون طيار موجهة نحو أهداف في المملكة، بما فيها الحي الدبلوماسي في الرياض
أفادت الكويت باستهداف هجمات خزانات الوقود في مطارها الدولي
قالت قطر إن إيران أطلقت صاروخي كروز وعشرة صواريخ باليستية نحو البلاد
كانت قوات الإمارات تعترض الصواريخ والطائرات بدون طيار الواردة
السياق التاريخي وسبب التصعيد الحالي
بدأ التصعيد الحالي في 28 فبراير 2026 عندما نفذت ضربات مشتركة أمريكية-إسرائيلية استهدفت المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، مما أسفر عن مقتله. أثارت هذه العملية صراعاً إقليمياً أوسع، حيث ردت إيران بضربات الطائرات بدون طيار والصواريخ موجهة نحو إسرائيل والمصالح الأمريكية عبر الشرق الأوسط.
دخل الصراع أسبوعه الثاني مع تزايد الضحايا:
ما لا يقل عن 926 مدنياً قتلوا في إيران (وفقاً لأرقام وزارة الصحة الإيرانية يوم الجمعة)
تقريباً 6000 جريح في إيران
أكثر من 294 شخصاً قتلوا في لبنان جراء الغارات الجوية الإسرائيلية
عشرات الوفيات عبر الأهداف الإقليمية الأخرى
تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمتابعة الحملة “بكل قوتنا”، وأعلن أن إسرائيل حققت “السيطرة الشبه كاملة على أجواء العاصمة الإيرانية” مما يلمح إلى أن المزيد من الضربات مخطط لها.
التورط الأمريكي والرد الدولي
حضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حفلاً تكريماً لستة عسكريين أمريكيين قُتلوا في ضربة طائرة بدون طيار على قاعدة عسكرية أمريكية في الكويت يوم الأحد السابق. كرر ترامب المزاعم بأن إيران كانت قريبة من تطوير الأسلحة النووية واقترح بأن القوات الأمريكية قد تضطر في النهاية لتأمين مخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية.
اتهم كبير المسؤولين الأمنيين الإيرانيين علي لاريجاني إدارة ترامب بمحاولة تكرار سيناريو مشابه لإطاحة نقولاس مادورو في فنزويلا عام 2019، وقال إن خطتهم الأصلية فشلت. “تصورهم كان أنه سيكون مثل فنزويلا، سيضربون، سيسيطرون وسينتهي، لكن الآن هم عالقون”، هكذا أدلى بالتصريح.
دعا أعلى دبلوماسي صيني وانج يي إلى توقف فوري للصراع، قائلاً يوم الأحد أن “هذه حرب لم كان يجب أن تحدث أصلاً” محذراً من أن “القبضة القوية لا تعني العقل القوي. لا يمكن للعالم أن يعود إلى قانون الغاب.”
Conclusion:
وفيما يدخل الصراع أسبوعه الثاني دون وجود سبيل دبلوماسي واضح إلى الأمام، يشير استهداف البنية التحتية المدنية للطاقة إلى تحول نحو تكتيكات الضغط الاقتصادي. يوضح تعطل توزيع الوقود في طهران والتلوث البيئي الناجم عن حرق منشآت النفط أن تأثير الحرب يتجاوز الأهداف العسكرية ليشمل السكان المدنيين والخدمات الحيوية بشكل متزايد. مع تأكيد الحرس الثوري الإيراني على قدرته على استمرار العمليات لمدة ستة أشهر وإشارة القيادة الإسرائيلية إلى استمرار التصعيد العسكري، تواجه الأطراف الإقليمية والدولية صراعاً مطولاً وموسعاً بعواقب اقتصادية وإنسانية لا يمكن التنبؤ بها.






