شنت إسرائيل غارات متجددة الاثنين على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان بعد إنذارات للسكان بإخلاء أحياء متعددة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي قصفه “أهدافاً إرهابية” لحزب الله. جاءت الغارات الاثنين عقب سلسلة من الضربات الكثيفة الأحد التي أسفرت عن سقوط قتلى في مناطق متعددة. رداً على التصعيد الإسرائيلي، أعلن حزب الله استهداف “قاعدة غفعات أولغا” العسكرية الإسرائيلية بصاروخ نوعي وأسراب من المسيرات الانقضاضية.
يعكس التصعيد المستمر تحولاً نحو صراع إقليمي موسع، حيث يفرض الدمار والنزوح أعباءً إنسانية ضخمة على لبنان. بلغ عدد القتلى حوالي 1500 شخص، بينما نزح أكثر من مليون لبناني منذ بدء الحرب قبل أكثر من شهر.
الغارات على الضاحية الجنوبية والإنذارات المتكررة
استهدفت غارة إسرائيلية الاثنين الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إنذار جديد للسكان بإخلاء أحياء من المنطقة. أظهر البث المباشر لوكالة فرانس برس تصاعد سحابة دخان عقب الغارة التي استهدفت منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية، التي تعتبر معقلاً رئيسياً لحزب الله.
قال الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي إنه يقصف “أهدافاً إرهابية لحزب الله في بيروت”، دون تحديد دقيق لطبيعة الأهداف المستهدفة.
واقع المدنيين والإخلاءات القسرية
سبق تنفيذ الغارة إنذار إخلاء جديد وجهه الجيش الإسرائيلي لسكان المنطقة التي نزح العدد الأكبر من قاطنيها على وقع الغارات والإنذارات المستمرة منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل قبل أكثر من شهر.
شاهدت مراسلة فرانس برس في المنطقة عدداً من المحال التي فتحت أبوابها، بينها فرن وصيدلية ومصفف شعر للرجال، فيما بدت محطة وقود مدمرة بالكامل. تعكس هذه الصور واقع الحياة اليومية المعطلة والاقتصاد المنهار تحت وطأة الحرب.
استهداف البنية التحتية الاقتصادية لحزب الله
أعلنت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي الأحد قصف محطتي وقود تابعتين لشركة الأمانة، واصفة إياها بأنهما “خاضعتان لسيطرة حزب الله وتُستخدمان كبنية تحتية اقتصادية مركزية لدعم نشاطاته الإرهابية.”
أفادت المتحدثة بأن هذا يأتي من إجمالي 15 محطة تم استهدافها منذ بدء الحرب. يعكس هذا استراتيجية إسرائيلية موسعة لا تقتصر على القاعدات العسكرية، بل تشمل البنى التحتية الاقتصادية والمدنية.
التسلسل الزمني لبدء الحرب في لبنان
طالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. ردت إسرائيل بشن غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.
شاهدت مراسلة فرانس برس في أحياء عدة في الضاحية صوراً جديدة مرفوعة للمرشد خامنئي مرفقة بتعليق “شهيد الأمة”، تعكس الاستقطاب الشديد والدعم الشعبي لحزب الله.
القتلى والدمار في جنوب لبنان
واصل الجيش الإسرائيلي الاثنين تنفيذ غارات على جنوب لبنان وشرقه، ما أسفر عن سقوط قتلى بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، لا سيما في بلدة برج رحال في منطقة صور.
شاهد مصور لفرانس برس في الموقع هياكل معدنية ملتوية وأغراضاً شخصية، بينها بطانيات وفراش، متناثرة بين أنقاض مباني مدمرة تماماً.
الدمار على المستوى المحلي والشهادات الحية
قال رئيس بلدية برج رحال داوود عز الدين: “لدينا ما يزيد على 15 وحدة سكنية غير صالحة للسكن والأهالي الذين يريدون العودة إلى بيوتهم للأسف لن يتمكنوا من السكن فيها.”
تعكس هذه الشهادة الواقع المحطم للسكان المحليين الذين فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم.
استهداف الكوادر الطبية والإسعافية
أفادت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 4 أشخاص بغارة إسرائيلية على سيارة في بلدة كفررمان قرب مدينة النبطية.
كما أعلنت الوزارة عن مقتل مسعف من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل (حليفة حزب الله) بغارة إسرائيلية “استهدفت الفرق الإسعافية” في بلدة صديقين في صور “خلال عملها الإنقاذي.”
حصيلة المسعفين والعاملين الصحيين
أحصى لبنان مقتل 57 مسعفاً بنيران إسرائيلية منذ بدء الحرب. أشارت الوزارة كذلك إلى مقتل مسعفين آخرين من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله الأحد بغارة إسرائيلية.
حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس على منصة “إكس” من أن الهجمات التي تطال المرافق الصحية والعاملين فيها “لا يمكن أن تصبح أمراً اعتيادياً”.
رد حزب الله والعمليات المضادة
أعلن حزب الله الاثنين أنه استهدف “قاعدة غفعات أولغا” الإسرائيلية “التي تتبع لقيادة المنطقة الشمالية” في الجيش الإسرائيلي وتبعد أكثر من 70 كيلومتراً من الحدود “بصاروخ نوعي وسرب من المسيرات الانقضاضية النوعية.”
يعكس هذا الهجوم قدرة حزب الله على الرد الفوري والموجع على العمليات الإسرائيلية، مستهدفاً منشآت عسكرية عميقة داخل الأراضي الإسرائيلية.
الحادثة في عين سعادة والضحايا المدنيون
قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم الأحد “هدفاً إرهابياً” في منطقة عين سعادة الواقعة شرق بيروت، معلناً أنه “تتم مراجعة الحادثة” بعد سقوط ضحايا لبنانيين “غير متورطين في القتال”، متهماً حزب الله بـ”التموضع داخل السكان المدنيين.”
التحليل والضحايا غير المقصودين
أسفرت الضربة عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم امرأتان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. من بين القتلى مسؤول في حزب القوات اللبنانية المناهض لحزب الله وزوجته. أفاد سكان بأنهما كانا يقطنان في الشقة الواقعة أسفل تلك المستهدفة.
قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان الاثنين إن الضربة الإسرائيلية كانت تستهدف “أحد عناصر فيلق القدس الإيراني”، موضحاً أن “السقف انهار على منزل رفيقنا بيار معوض، فسقط هو وزوجته وسيدة كانت تزورهما.”
التحقيقات العسكرية والتفاصيل المتضاربة
قال الجيش اللبناني إن التحقيقات الأولية أظهرت “عدم وجود مستأجرين جدد في المبنى”. تابع البيان: “فيما تبين أن أحد الأشخاص شوهد وهو يغادر المبنى بدراجة نارية بعد الاعتداء مباشرة، يتواصل التحقيق لكشف هويته والوقوف على بقية التفاصيل.”
تعكس هذه التفاصيل تعقيد تحديد الأهداف والتمييز بين المدنيين والعسكريين في البيئات الحضرية.
الإنذارات الجديدة والإجلاءات الجماعية
أصدر الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق الاثنين إنذاراً بوجوب إخلاء أكثر من 40 بلدة في الجنوب اللبناني. تأتي هذه الإنذارات الجماعية الواسعة في سياق حملة عسكرية منظمة لتهجير السكان من مناطق النزاع.
معبر المصنع والأزمة الاقتصادية
ما زال معبر المصنع على الحدود السورية اللبنانية مغلقاً بعدما أنذر الجيش الإسرائيلي السبت بإخلاءه تمهيداً لقصفه.
قال المدير العام للنقل البري والبحري أحمد تامر لفرانس برس إن معبر المصنع ما زال مغلقاً “حتى نتلقى ضمانات بأنه لن يتم قصفه”، مضيفاً أنه يتم نقل بعض البضائع بحراً من مرفأ طرابلس (شمال) إلى تركيا.
يعتبر معبر المصنع المنفذ الرئيسي بين لبنان وسوريا، مما يجعله طريقاً تجارياً حيوياً لكلا البلدين وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة.
الحصيلة الإنسانية والنزوح المستمر
منذ بدء الحرب، أحصت السلطات اللبنانية مقتل حوالي 1500 شخص ونزوح أكثر من مليون لبناني. تعكس هذه الأرقام الفادحة حجم الأزمة الإنسانية الناجمة عن الصراع.
وعد قائد أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الأحد من جنوب لبنان بتكثيف العمليات ضد حزب الله، مما يشير إلى استمرار التصعيد في الفترة القادمة.
التأثير على البنية الاجتماعية والاقتصادية
يؤدي النزوح الجماعي والدمار الواسع إلى فقدان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. الملايين من اللبنانيين يعيشون في مخيمات وملاجئ مؤقتة، بعيداً عن بيوتهم وسبل عيشهم.
Conclusion:
تعكس تطورات الاثنين استمراراً للصراع الإقليمي الموسع في لبنان، حيث يفرض الدمار والقصف المستمر أعباءً إنسانية هائلة على المجتمع اللبناني. من جانب آخر، يظهر حزب الله قدرة على الرد العسكري الفوري والموجع على العمليات الإسرائيلية. الحصيلة الإنسانية المؤلمة – أكثر من 1500 قتيل وأكثر من مليون نازح – تعكس كارثة إنسانية حقيقية. مع استمرار الإنذارات والإجلاءات والدمار، يبدو أن الحرب في لبنان ستستمر دون حل قريب في الأفق.






