أعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنه دمّر 16 طائرة تابعة لفيلق القدس، الفرع المسؤول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني، في مطار مهرآباد الدولي بطهران. جاءت العملية ضمن موجة واسعة من الضربات الليلية على العاصمة الإيرانية، استخدمت فيها إسرائيل أكثر من 80 طائرة مقاتلة لاستهداف البنية التحتية العسكرية والمراكز القيادية والمنشآت الصاروخية.
تمثل العملية واحدة من أعنف الحملات القصفية التي شنتها إسرائيل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي. أشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن الضربات تهدف لتقليل قدرة إيران على إطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية.
يعكس التصعيد العسكري المتواصل توسعا متزايدا للصراع الإقليمي الذي امتد خارج حدود إيران إلى لبنان، وشمل إشراك قوى غربية كبرى في تعاون عسكري مباشر.
تدمير الطائرات بمطار مهرآباد
أكملت القوات الجوية الإسرائيلية “موجة واسعة من الضربات في مختلف أنحاء طهران على بنية تحتية عسكرية تقع في مطار مهرآباد”، وفقا لبيان عسكري أصدرته إسرائيل السبت.
قالت إسرائيل إنه “تم بدقة تفكيك 16 طائرة تابعة لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني”. اتهم الجيش الإسرائيلي الحرس الثوري باستخدام مطار مهرآباد الدولي، وهو أحد أهم المطارات الدولية بالعاصمة الإيرانية، لضخ الأموال والأسلحة إلى قوات وكلائه في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك حزب الله في لبنان.
أهداف عسكرية إضافية
تجاوزت الضربات الإسرائيلية تدمير الطائرات لتشمل أهدافا عسكرية متعددة الأبعاد. أوضح البيان العسكري أنه “تم استهداف طائرات مقاتلة إيرانية عدة تشكّل خطرا على الطائرات التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية العاملة في الأجواء الإيرانية”.
امتدت العمليات أيضا إلى مراكز القيادة والسيطرة، خاصة مركز قيادة تحت الأرض للقوات الجوية الإيرانية. استهدفت الضربات كذلك منشآت لتصنيع الصواريخ الباليستية ومواقع تخزينها، إضافة إلى مواقع إطلاقها، بحسب البيانات الإسرائيلية.
حجم وطبيعة العمليات الليلية
تجميع أكثر من 80 طائرة مقاتلة
نشرت القوات الجوية الإسرائيلية أكثر من 80 طائرة مقاتلة في الهجوم المنسق الذي تنفذ ليل السبت. قالت البيانات العسكرية إن هذه الطائرات “أكملت موجة ضربات إضافية تستهدف بنية تحتية تابعة للنظام الإيراني”.
شملت العمليات ضربات على الجامعة العسكرية المركزية التابعة للحرس الثوري، المعروفة باسم جامعة الإمام حسين، والتي قالت إسرائيل إنها “استُخدمت كمرفق طوارئ” وكمجمع “لتجميع قوات الحرس الثوري”.
صنفت إسرائيل المنشأة ضمن “الأهداف العسكرية المشروعة” بناء على استخدامها لعمليات عسكرية فعلية.
مشاركة القيادة العسكرية
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجنرال تومر بار، قائد القوات الجوية الإسرائيلية، شارك بنفسه في طلعة جوية ليلية لتنفيذ ضربات على طهران، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي أولاها الجيش الإسرائيلي لهذه العملية.
نمط التصعيد المستمر
عندما انضمت إسرائيل للولايات المتحدة في موجة ضربات ضخمة ضد إيران عند اندلاع الحرب، قال الجيش الإسرائيلي إن 200 طائرة مقاتلة شاركت في تلك الغارات، واصفا إياها بـ”الأكبر في تاريخ القوات الجوية الإسرائيلية”.
تمثل العملية الحالية بأكثر من 80 طائرة حملة جوية مستدامة، تبرهن على التزام إسرائيل العسكري بتقويض قدرات إيران العسكرية.
البنية العسكرية البريطانية والمشاركة الغربية
توسيع أميركا لقواعد التشغيل
أعلنت الحكومة البريطانية السبت أن الولايات المتحدة بدأت استخدام قواعد عسكرية بريطانية في “عمليات دفاعية محددة” ضد إيران كجزء من الصراع الأوسع في الشرق الأوسط.
قالت وزارة الدفاع البريطانية في بيان رسمي إن “الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في عمليات دفاعية محدّدة، بغية منع إيران من إطلاق صواريخ على المنطقة، وهو ما يعرّض أرواح بريطانيين للخطر”.
صُرح باستخدام قاعدتين محددتين للعمليات الأميركية: قاعدة فيرفورد الجوية في مقاطعة غلوسترشير بجنوب غرب إنكلترا، وجزيرة دييغو غارسيا في أرخبيل تشاغوس بالمحيط الهندي. وثّق مصورو فرانس برس وصول قاذفة أميركية من نوع بي-1 الاستراتيجية إلى قاعدة فيرفورد، وظهرت طائرة نقل أميركية من نوع سي-5 غالاكسي على مدرج القاعدة.
السياق السياسي والمقاومة الأولية
رفع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في البداية، استياء الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفضه الانخراط المباشر في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي بدأ في 28 فبراير.
انتقد ترامب موقف ستارمر بحدة، مقارنا إياه بزعيم بريطاني تاريخي. قال ترامب “هذا الشخص الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل”.
لكن ستارمر، محام سابق وناشط في مجال حقوق الإنسان، وافق لاحقا على طلب الولايات المتحدة استخدام القاعدتين العسكريتين “لأهداف دفاعية محددة”.
التبرير الاستراتيجي والإطار القانوني
دافع ستارمر عن نهجه الحذر الأولي، قائلا إن أي تدخل عسكري بريطاني “يجب أن يستند دائما إلى أساس قانوني وخطة مدروسة بعناية وقابلة للتنفيذ”.
لاحقا، برّر قراره السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية، محتجا بأن “الهجمات الانتقامية الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات ردا على الضربات الأميركية الإسرائيلية تهدد مصالح بريطانيا والحلفاء في المنطقة”.
عكس موقف ستارمر عزما على عدم الانجرار إلى صراع إقليمي جديد طويل الأمد. قال “جميعنا نتذكر الأخطاء التي ارتُكبت في العراق، وقد تعلمنا منها”.
يشير هذا إلى غزو العراق عام 2003 الذي دعمه رئيس الوزراء السابق توني بلير رغم احتجاجات ضخمة شارك فيها الملايين في شوارع لندن. واجهت حكومة بلير اتهامات بتزوير الأدلة بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية.
استطلاع الرأي العام البريطاني
أظهر استطلاع للرأي نُشر الجمعة شمل 1045 مواطنا بريطانيا أن 56 بالمئة يعتقدون أن ستارمر محق في رفضه الأولي إشراك بريطانيا في الضربات الافتتاحية ضد إيران. بينما اعتبر 27 بالمئة موقفه خاطئا، مما يعكس انقسامات كبيرة حول السياسة الخارجية البريطانية بشأن الصراع الشرق أوسطي.
نظمت احتجاجات مناهضة للحرب حول قاعدة فيرفورد عقب الإعلان عن استخدام أميركا لها، مما يدل على استمرار القلق العام من التصعيد العسكري.
الأهداف العسكرية وتقييم التهديد الإيراني
تقليل القدرات الصاروخية
أوضح المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أن الهدف الاستراتيجي من استهداف منشآت تخزين الصواريخ ومواقع تصنيعها ومراكز إطلاقها هو “مواصلة تقليص حجم إطلاق الصواريخ باتجاه أراضي دولة إسرائيل”.
يعكس هذا الهدف تقييم إسرائيلي بأن استمرار التطور الإيراني للصواريخ ونشرها يمثل تهديدا وجوديا يتطلب تقويضا عسكريا مستمرا للقدرات.
استهداف شامل للبنية التحتية
يكشف نطاق الأهداف المستهدفة خلال الضربات الليلية عن نهج منظم لتفكيك النظام العسكري الإيراني المتكامل. من الطائرات والمقاتلات إلى المراكز القيادية والمنشآت الصاروخية، استهدفت العملية النظام العسكري الموحد الذي يمكّن إيران من استعمال القوة.
Conclusion:
يعكس تدمير 16 طائرة لفيلق القدس بمطار مهرآباد وموجة الضربات الأوسع التصعيد العسكري الذي يدفع الصراع الشرق أوسطي نحو أبعاد جديدة. يعكس توسيع العمليات العسكرية الأميركية عبر القواعد البريطانية تعمقا في المشاركة الغربية في الصراع الإقليمي، متجاوزا القتال المباشر نحو دعم لوجستي واستراتيجي. لكن الانقسام العام البريطاني والذاكرة التاريخية للتدخلات العسكرية السابقة تشير إلى استمرار القيود المحلية على الالتزام العسكري الغربي في المنطقة.






