المقدمة: وجهت إيران تحذيراً مباشراً الأحد من أي عمل دولي قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع الدائر في الشرق الأوسط، بينما يستمر مضيق هرمز الحيوي في الإغلاق شبه الكامل بسبب التهديدات الإيرانية. دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مكالمة مع نظيره الفرنسي دول العالم “للامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه”، وفقاً لبيان وزارة الخارجية الإيرانية.
جاء التحذير الإيراني رداً على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دول العالم لإرسال سفن حربية لحماية إمدادات النفط العابرة عبر المضيق. حدد ترامب فرنسا والصين واليابان وبريطانيا وكوريا الجنوبية كشركاء محتملين، لكن لم تقبل أي دولة الدعوة رسمياً. في المقابل، عاد السكان في طهران تدريجياً للحياة الطبيعية مع فتح المقاهي والمطاعم وازدياد الاختناقات المرورية مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.
تحذير إيران المباشر من توسيع الصراع
وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصاله مع الوزير الفرنسي جان نويل بارو دعوة واضحة لدول العالم “للامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه”. بدا التحذير موجهاً بشكل مباشر نحو الجهود الأميركية لتعبئة تحالف دولي يدعم عمليات حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
أكد عراقجي في مقابلة مع موقع “العربي الجديد” أن الحرب “لن تنتهي إلا عندما تتأكد طهران من أنها لن تتكرر”، مما يشير إلى أن مطالب إيران قد تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار التقليدي إلى شروط استراتيجية شاملة.
المطالب الإيرانية الشاملة
يعكس شرط عراقجي بعدم تكرار الحرب طموحات إيرانية استراتيجية واسعة قد تشمل:
التزامات أمريكية وإسرائيلية بوقف العمليات العسكرية
تفكيك القواعس العسكرية التي تهدد الجمهورية الإسلامية
رفع العقوبات الاقتصادية الدولية على إيران
اعتراف دولي بالموقع الإقليمي الإيراني
ضمانات أمنية إقليمية طويلة الأمد
ترامب يرفض التفاوض ويهدد بمزيد من الضربات
استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات الأحد احتمالية التوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي الحرب. قال ترامب في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز: “إيران تريد إبرام صفقة وأنا لا أريد إبرامها لأن الشروط ليست جيدة بما فيه الكفاية حتى الآن”.
هدد الرئيس الأميركي بأن القوات الأمريكية ستكثف الضربات على المناطق الساحلية الإيرانية شمال مضيق هرمز “لتمهيد الطريق أمام استئناف إمدادات النفط”، معبراً عن استعداد لتكثيف الحملة العسكرية حتى يتم تحقيق الأهداف الأمريكية.
لغة ترامب السخيفة والاستهتار
استخدم ترامب لغة استهتارية في تهديداته، قائلاً إن القوات الأمريكية قد تقصف أهداف في جزيرة خرج “لمجرد التسلية”. بدت هذه اللغة مصممة على تقويض قيمة القيادة الإيرانية وإظهار عدم جدية الرد الإيراني.
شكوك ترامب حول حياة المرشد الأعلى الجديد
أعرب ترامب عن شكوك مباشرة حول صحة وحتى وجود المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، قائلاً: “لا أعرف إن كان على قيد الحياة. حتى الآن، لم يتمكن أحد من إظهاره”. طعن الرئيس الأمريكي بذلك في صحة ادعاءات النظام الإيراني حول الاستقرار والقيادة الفعالة.
ردت إيران السبت بأن المرشد الأعلى الجديد “لا يعاني مشكلة” رغم عدم ظهوره علناً، لكن الشكوك الأمريكية أثارت تساؤلات حول قدرة القيادة الإيرانية على فرض سيطرة فعالة خلال صراع ممتد.
الفشل الأميركي في تعبئة تحالف بحري عالمي
لم تستجب أي دولة رسمياً لدعوة ترامب لنشر أصول بحرية لحماية الملاحة في مضيق هرمز. جاءت الردود الدولية بحذر:
أعلنت كوريا الجنوبية أنها “تدرس الطلب عن كثب”
قالت بريطانيا إنها “تناقش خيارات” لكن تعطي الأولوية لخفض التصعيد
قالت اليابان إن القيود القانونية تجعل النشر البحري “صعباً جداً”
لم تصدر فرنسا بياناً علنياً بشأن المشاركة
لم ترد الصين على الدعوة الأميركية
الأسباب وراء تردد الحلفاء
يعكس عدم استجابة الحلفاء الدوليين عدة عوامل:
قلق من مخاطر التصعيد من زيادة الوجود البحري
قيود دستورية وقانونية على النشر العسكري
تفضيل الحلول الدبلوماسية على التصعيد العسكري
احتمالية رد إيراني قد يعرض السفن للخطر
الحساب الاقتصادي بأن التكاليف قد تتجاوز الفوائد
عودة تدريجية للحياة الطبيعية في طهران
رغم استمرار الحرب الشديدة والخطابات التهديدية من جميع الأطراف، عاد سكان طهران تدريجياً لممارسة أنشطتهم اليومية بشكل طبيعي أكثر من أي وقت منذ بدء الصراع. أصبحت الأجواء “الأكثر طبيعية منذ بداية الحرب في 28 فبراير، عندما قتلت الضربات الأمريكية الإسرائيلية المرشد الأعلى السابق علي خامنئي”.
ازدادت الاختناقات المرورية مقارنة بالأسبوع السابق، مما يعكس زيادة حركة المواطنين. أعيد فتح بعض المقاهي والمطاعم التي ظلت مغلقة. انطلق أحد السكان على لوح تزلج كهربائي في الشارع، إشارة على عودة الحياة الترفيهية.
الحيوية التجارية مع اقتراب عيد النوروز
أُعيد فتح أكثر من ثلث المحلات في بازار تجريش، مركز تسوق شهير شمال العاصمة، قبل خمسة أيام من عيد النوروز (رأس السنة الفارسية). اصطف المتسوقون أمام أجهزة الصراف الآلي لإجراء سحوبات من الحسابات. عاد الركاب إلى محطات الحافلات التي كانت مهجورة إلى حد كبير منذ بدء الحرب.
غير أن الحياة العادية لم تكن كاملة. شُلّت العمليات الإلكترونية في بنك ملي، أحد أكبر البنوك في البلاد، في الأيام الأخيرة، مما قد يعكس تأثير العمليات العسكرية على البنية التحتية الحساسة.
موجات جديدة من الضربات والعمليات العسكرية
أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد عن موجة جديدة من الضربات ضد أهداف في غرب إيران، بعد أن توعد الحرس الثوري الإيراني بـ”مطاردة وقتل” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قائلاً: “إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة”.
أعلنت البحرين والسعودية بشكل منفصل الأحد عن اعتراض موجات جديدة من المقذوفات بعد سماع صحافي من وكالة فرانس برس صفارات الإنذار في المنامة.
موجات الضربات على دول الخليج
قالت السلطات في دبي في ساعة متأخرة السبت إن الدفاعات الجوية قامت بعمليات اعتراض إضافية بعد تحذير من الجيش الإيراني للمدنيين الإماراتيين بتجنب مناطق الموانئ. يعكس النمط المتكرر لعمليات الاعتراض عبر دول الخليج حملة منهجية إيرانية مستمرة تستهدف البنية التحتية الخليجية والملاحة البحرية.
اتهامات إيرانية باستخدام القواعس الأجنبية
ادعى وزير الخارجية عراقجي أن طهران تمتلك “شواهد كثيرة” على أن قواعس عسكرية أميركية في الشرق الأوسط استُخدمت لاستهداف الجمهورية الإسلامية. قال إن “صواريخ أُطلقت من الإمارات لاستهداف جزيرة خرج النفطية في إيران”.
قصفت القوات الأميركية جزيرة خرج الجمعة، التي تمر عبرها فعلياً جميع صادرات النفط الإيرانية. لكن كلا الجانبين ادعيا أن الضربات استهدفت فقط الدفاعات العسكرية دون إلحاق ضرر بالبنية التحتية النفطية. تشير الاتهامات الإيرانية إلى القلق الإيراني بأن الحلفاء الإقليميين يدعمون العمليات الأمريكية.
الخسائر البشرية والنزوح الواسع
أفادت وزارة الصحة الإيرانية عن أكثر من 1,200 قتيل من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، بأرقام تفتقر إلى التحقق المستقل. تقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما يصل إلى 3.2 مليون شخص نزحوا داخل إيران، معظمهم فروا من العاصمة والمدن الأخرى بحثاً عن الأمان.
تمثل هذه الأرقام كارثة إنسانية واسعة النطاق، مع نزوح ما يقدر بـ 10% من السكان الإيرانيين في غضون أسبوعين فقط من الصراع.
النشر العسكري الأميركي الإضافي
أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن البنتاغون أرسل حاملة الإنزال البرمائية يو إس إس تريبولي وحوالي 2,500 من مشاة البحرية إلى المنطقة. يشير النشر العسكري الإضافي إلى تحضير أمريكي محتمل لعمليات موسعة أو رد على تصعيد إيراني متوقع.
امتداد الحرب إلى لبنان يتسارع
في لبنان، حيث امتدت الحرب بعد قيام حزب الله بإطلاق صواريخ ضد إسرائيل في 2 مارس، قُتل على الأقل أربعة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان ليل السبت الأحد، إحداها قرب مدينة صيدا. أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية عن ضربات ضد “مواقع إطلاق صواريخ لحزب الله ومقار تابعة له”.
أعلن حزب الله عن “اشتباكات مباشرة” مع الجيش الإسرائيلي في بلدة الخيام الحدودية في جنوب لبنان ليل السبت، مشيراً إلى قتال على مستوى الأرض بالإضافة إلى القصف الجوي. أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الأحد أن إسرائيل “لا تنوي” إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب التي بدأت في 2 مارس.
بريطانيا تشدد على خفض التصعيد
في تباين مع الموقف الأمريكي، شدد وزير أمن الطاقة البريطاني إد ميليباند على ضرورة “تهدئة الوضع في الشرق الأوسط”. قال ميليباند في تصريحات للهيئة البريطانية “بي بي سي”: “الخطة الآن ينبغي أن تقضي بخفض التصعيد في النزاع”.
كشف ميليباند عن مناقشات مع الحلفاء حول “سبل مختلفة لجعل الشحن البحري ممكناً”، لكنه أكد أن “من الضروري إعادة فتح المضيق”، معبراً عن موازنة بريطانية بين الحاجة العملية لحماية الملاحة وتفضيل خفض التصعيد.
الخاتمة:
تعكس تحذيرات إيران من توسيع الصراع ورفض ترامب للتفاوض استمرار حالة الجمود العسكري والدبلوماسي. بينما تتسع الخسائر البشرية إلى أكثر من 1,200 قتيل و3.2 مليون نازح، تبقى الحلول الدبلوماسية بعيدة عن الواقع. في طهران، عاد السكان تدريجياً للحياة الطبيعية بينما تستمر العمليات العسكرية والهجمات على دول الخليج. يشير الفشل الأمريكي في تعبئة تحالف بحري عالمي إلى أن المشكلة قد لا تكون عسكرية بحتة بل دبلوماسية واستراتيجية أعمق، بينما تستمر الحرب في امتدادها الإقليمي مع تصعيد العمليات في لبنان.






