أطلقت إسرائيل مرحلة جديدة من حملتها العسكرية في 11 مارس، حيث بدأت ما وصفته بـ “موجة واسعة من الضربات” موجهة ضد البنية التحتية الحكومية الإيرانية عبر البلاد بينما تشن في الوقت نفسه هجمات على أهداف حزب الله في عاصمة لبنان بيروت. يمثل التصعيد اليوم الثاني عشر من حرب الولايات المتحدة الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير. مع تكثيف العمليات العسكرية، تستمر الحصيلة الإنسانية في لبنان في الارتفاع بحدة، حيث أبلغت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 570 شخصاً منذ توسع الصراع للبلاد في 2 مارس. يكشف التفصيل الديموغرافي للضحايا عن 439 رجلاً و45 امرأة و86 طفلاً بين الموتى، بما في ذلك 14 عامل رعاية صحية. تسلط حصيلة القتلى المتزايدة الضوء على الأثر المتسع للصراع على السكان المدنيين حيث تمتد العمليات العسكرية عبر دول متعددة.
إسرائيل تعلن عن حملة ضربات جديدة واسعة النطاق
أعلنت الجيش الإسرائيلي في 11 مارس عن بدء “موجة واسعة من الضربات” موجهة ضد ما وصفته بـ “البنية التحتية لنظام الإرهاب الإيراني” عبر الأراضي الإيرانية. أشار الإعلان إلى أن إسرائيل كانت تصعد حملتها الجوية ضد إيران بما يتجاوز المراحل السابقة من العمليات، الانتقال نحو عمليات ضربة أكثر شمولاً وتنسيقاً. أشار توقيت الإعلان، المتزامن مع اليوم الثاني عشر من الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الأوسع ضد إيران، إلى تصعيد متعمد للجانب العسكري من الصراع.
لم يحدد بيان الجيش أهدافاً معينة أو تقييمات الأضرار، لكن المصطلح “واسعة النطاق” أشار إلى أن العملية شملت أهدافاً متعددة عبر منطقة جغرافية أوسع من الضربات الإسرائيلية السابقة. جاء الإعلان حيث كانت إيران تعالج تأثير حابل الـ 140 صاروخ الذي أطلقته في وقت سابق من 11 مارس، مما يشير إلى أن رد إسرائيل شمل صنع القرار السريع والقدرة العملياتية الكبيرة لتنفيذ حملات ضربة واسعة النطاق رغم العمليات الدفاعية الإيرانية النشطة.
الضربات الإسرائيلية تستهدف البنية التحتية لحزب الله في بيروت
وراء العمليات داخل إيران، أعلنت إسرائيل أيضاً أنها تشن ضربات على البنية التحتية العسكرية والداعمة لحزب الله الموجودة في عاصمة لبنان بيروت. يمثل استهداف مواقع حزب الله في بيروت استمراراً لاستراتيجية إسرائيل لتدهور القدرة العملياتية للمنظمة المسلحة من خلال ضربات جوية مستدامة ضد مراكز القيادة ومرافق تخزين الأسلحة والتركيبات الداعمة في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية.
يسلط توسيع الضربات إلى بيروت الضوء على النطاق الجغرافي للحملة العسكرية الإسرائيلية، التي تشمل الآن العمليات المباشرة ضد الأهداف الإيرانية داخل إيران والضربات المنسقة ضد المجموعات المتحالفة مع إيران في جميع أنحاء المنطقة. تعكس العملية المزدوجة ضد كل من إيران وحزب الله الطبيعة المترابطة للأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية في الصراع، معاملة الحرب ليس كعملية ثنائية إسرائيلية إيرانية بل كحملة أوسع ضد القدرات العسكرية الإيرانية والمنظمات المسلحة المتحالفة عبر دول متعددة.
وزارة الصحة اللبنانية تبلغ عن 570 وفيات منذ 2 مارس
أصدرت وزارة الصحة اللبنانية تقييماً محدثاً للخسائر في 11 مارس، مؤكدة أن 570 شخصاً قتلوا في الضربات الإسرائيلية منذ توسع الحرب للبنان في 2 مارس. قدمت الوزارة تفصيلاً ديموغرافياً تفصيلياً للخسائر، موضحة أن 439 من القتلى كانوا رجالاً و45 نساء و86 أطفالاً. تعكس النسبة الكبيرة من الخسائر الذكورية تركيز الموظفين العسكريين والمسلحين بين الموتى، على الرغم من أن إدراج 45 امرأة و86 طفلاً يوضح الخسائر المدنية للعملية.
كما وثقت محاسبة وزارة الصحة أن 14 عامل رعاية صحية كانوا بين القتلى، مما يشير إلى أن الضربات الإسرائيلية قد استهدفت أو أصابت بشكل عابر الموظفين الطبيين وربما المرافق الطبية. يشير إدراج العاملين في الرعاية الصحية في أعداد الخسائر إما إلى استهداف مباشر للبنية التحتية الطبية أو ضربات تحدث بالقرب من المرافق الطبية حيث تجمع العاملين في الرعاية الصحية. يحمل مقتل العاملين في الرعاية الصحية خلال العمليات العسكرية أهمية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يوفر حماية محددة لموظفي وتركيبات الرعاية الطبية.
الأزمة الإنسانية المتسعة
تعكس حصيلة القتلى المتزايدة في لبنان الطبيعة المتصاعدة للصراع وأبعاده الإنسانية المتسعة. مع حدوث 570 وفيات على مدى فترة تسعة أيام من 2 مارس إلى 11 مارس، بلغ معدل الخسائر حوالي 63 وفاة يومياً. يشير التكوين الديموغرافي للخسائر، بما في ذلك أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، إلى أن السكان المدنيين يتحملون نسبة كبيرة من تكاليف الصراع رغم مطالبات إسرائيل بالاستهداف الدقيق للأهداف العسكرية.
يشير موت 14 عامل رعاية صحية خلال هذه الفترة إلى أن البنية التحتية الطبية والموظفين قد تأثروا بالعمليات العسكرية، مما قد يعوق إمكانية وصول السكان المدنيين إلى الرعاية الطبية أثناء صراع نشط. تشير استعداد وزارة الصحة اللبنانية لتقديم تفصيلات خسائر مفصلة إلى الجهود الجارية للتوثيق رغم التحديات العملياتية للحفاظ على السجلات الدقيقة أثناء العمليات العسكرية المستدامة.
الخاتمة:
توضح أحداث 11 مارس 2026 الاستمرار في التصعيد العسكري لحرب الولايات المتحدة الإسرائيلية ضد إيران وتوسعها عبر دول ومراكز سكانية متعددة. يعكس إعلان إسرائيل عن ضربات جديدة “واسعة النطاق” عبر إيران، جنباً إلى جنب مع العمليات المنسقة ضد حزب الله في بيروت، كل من شدة الحملة العسكرية وتوسعها الجغرافي. توضح توثيق وزارة الصحة اللبنانية لـ 570 وفيات منذ 2 مارس التكلفة الإنسانية لتوسع الصراع بما يتجاوز المرافق العسكرية لتشمل المناطق المدنية والبنية التحتية والسكان. يخلق تقارب التصعيد العسكري مع ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين أزمة إنسانية متزايدة الخطورة مع دخول الصراع أسبوعه الثاني. ما لم يظهر حل دبلوماسي أو يتم تقليص العمليات العسكرية، ستستمر الحصيلة الإنسانية في الارتفاع مع حفاظ إسرائيل على التزامها المعلن بمواصلة الضغط العسكري على إيران والمنظمات المسلحة المتحالفة معها في جميع أنحاء المنطقة.






