كوريا الشمالية قوة نووية كانت محور تصريحات جديدة لزعيم البلاد كيم جونغ أون خلال ختام مؤتمر حزب العمال، حيث شدد على أن بيونغ يانغ رسخت وضعها النووي بشكل لا رجعة فيه. كيم أشار إلى إمكانية تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة بشرط اعتراف واشنطن بوضع بلاده النووي ووقف سياساتها العدائية.
في المقابل، صعّد الزعيم الكوري الشمالي من لهجته تجاه كوريا الجنوبية واعتبرها أكثر الدول عداء لبلاده رغم محاولات سيول لفتح قنوات تواصل جديدة خلال الأشهر الماضية.
هذه التطورات جاءت في ختام مؤتمر سياسي بارز رافقه استعراض عسكري ضخم وظهور لافت لابنة كيم، ما أعاد إشعال الجدل بشأن ترتيبات الخلافة داخل الدولة المعزولة.
كيم يشترط اعتراف واشنطن بالوضع النووي
قال كيم جونغ أون إن العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن تتحسن إذا احترمت واشنطن الوضع الدستوري الحالي لكوريا الشمالية كدولة تمتلك قدرات نووية. وأضاف أن بلاده لا ترى مانعا من التعايش إذا تخلت الولايات المتحدة عن ما وصفه بسياساتها العدائية.
وتأتي هذه التصريحات بعد إشارات سابقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أبدى العام الماضي استعداده للقاء كيم واعتبر كوريا الشمالية “نوعا ما قوة نووية”. ترامب يستعد لزيارة الصين في أبريل، ما أثار توقعات حول احتمال ترتيب لقاء غير رسمي مع كيم على هامش الزيارة.
ترسيخ الوضع النووي في الدستور
كوريا الشمالية عدلت دستورها عام 2024 لتثبيت كونها “دولة نووية لا رجعة فيها”. هذا التغيير عكس إصرار بيونغ يانغ على عدم التخلي عن برنامجها العسكري النووي تحت أي ظروف.
وخلال المؤتمر، أكد كيم أن بلاده “رسخت وضعها كقوة نووية بشكل irreversible”، وهو ما يتماشى مع خطاب كوريا الشمالية خلال الأعوام الماضية بشأن الردع والضمانات الأمنية.
تصعيد عدائي واضح تجاه كوريا الجنوبية
ورغم اللهجة الأقل حدة تجاه واشنطن، اعتمد كيم خطابا شديد القسوة تجاه كوريا الجنوبية ووصفها بأنها “أكثر الكيانات عداء” لبلاده. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية قوله إن بيونغ يانغ “لا شأن لها بكوريا الجنوبية” وإن سيول “ستُستبعد بشكل دائم من فئة أبناء الوطن”.
هذا الموقف يأتي رغم الجهود التي بذلها الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ لخفض التوتر من خلال المساعدات الإنسانية وتقليص الأنشطة الاستفزازية التي كانت تُنسب إلى الإدارة السابقة.
موقف سيول الرسمي
قالت وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية إنها “تأسف” لرفض بيونغ يانغ جهود إقامة حالة من “التعايش السلمي”. فيما أكد مكتب الرئاسة أن بلاده ستواصل العمل لبناء مستقبل يسوده السلام بين الكوريتين.
وأكدت مصادر دبلوماسية موافقة لجنة تابعة لمجلس الأمن الدولي على استثناءات تسمح بإرسال مساعدات غذائية وطبية عاجلة لكوريا الشمالية، في خطوة دعمتها سيول رغم التوترات السياسية.
استعراض عسكري ضخم في بيونغ يانغ
اختتم مؤتمر حزب العمال باستعراض عسكري كبير في ساحة كيم إيل سونغ. وتستخدم كوريا الشمالية هذه العروض عادة للكشف عن أنظمة تسلح جديدة وتوجيه رسائل سياسية للمنطقة. وشارك آلاف من كوادر الحزب والمسؤولين العسكريين في الحدث.
ظهور بارز لابنة كيم جو آي
أظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية كيم جونغ أون إلى جانب ابنته جو آي وهما يرتديان معاطف جلدية متطابقة خلال الاستعراض، وهو ما اعتبره محللون رسالة سياسية مرتبطة بترتيبات الخلافة.
ويرى خبراء مثل ليم أول تشول أن هذه الملابس تحمل رمزية خاصة في النظام الكوري الشمالي باعتبارها جزءا من صورة الزعيم المرتبطة بالأمن والاستقرار، ما يجعل تطابق الملابس بين الأب وابنته رسالة غير عفوية.
مؤشرات متزايدة على خلافة مستقبلية
جو آي ظهرت في السنوات الأخيرة في عدة مناسبات رسمية بما في ذلك اختبارات الصواريخ الباليستية. كما لفتت الأنظار بارتدائها علامات تجارية عالمية فاخرة، إلى جانب محاولاتها تقليد أسلوب والدها في بعض الإطلالات. الاستخبارات الكورية الجنوبية صرحت مؤخرا أنها “مصنفة بوضوح كوريثة محتملة” رغم عدم حصولها حتى الآن على منصب رسمي بسبب صغر سنها.
Conclusion:
تؤكد تصريحات كيم الأخيرة أن كوريا الشمالية تمضي قدما في ترسيخ وضعها النووي بينما تعيد تنظيم علاقاتها الإقليمية عبر مزيج من الإشارات السياسية المتعددة. التوتر المتزايد مع كوريا الجنوبية والرسائل المتباينة تجاه الولايات المتحدة يعكسان تعقيدات المشهد الأمني في شبه الجزيرة الكورية، في وقت تواصل فيه بيونغ يانغ إرسال رسائل داخلية وخارجية بشأن استقرار النظام ومستقبل القيادة.






