عاد ملف Cuba oil embargo إلى الواجهة بعدما أعلنت الولايات المتحدة تخفيفاً محدوداً للقيود المفروضة على واردات النفط الفنزويلي إلى القطاع الخاص في كوبا، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة وقود وكهرباء غير مسبوقة.
رغم هذا التخفيف، شددت واشنطن على أن أي تغيير في الموقف الأمريكي سيظل مشروطاً بالتزام هافانا بمعايير صارمة، بينما حذرت دول الكاريبي من أن تفاقم الأزمة الإنسانية في كوبا قد يمتد تأثيره إلى المنطقة بأكملها.
يأتي القرار في ظل نقص حاد في المحروقات، انقطاع يومي للكهرباء، وتدهور اقتصادي أعمق من أي وقت مضى منذ عقود.
الولايات المتحدة تربط التخفيف بـ”تغيير جذري” في كوبا
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن على كوبا إجراء تغييرات سياسية واقتصادية واسعة، محملاً الحكومة مسؤولية الوضع الحالي.
روبيو، وهو من أصل كوبي وأحد أبرز المنتقدين لحكومة هافانا، أكد أن سوء الإدارة وغياب قطاع خاص قوي جعلا البلاد عرضة لأزمة حادة بعدما أوقفت واشنطن شحنات النفط الفنزويلي عقب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستسمح لواردات النفط الفنزويلي بدخول كوبا فقط عبر القطاع الخاص، محذراً من إعادة فرض العقوبات فوراً إذا وصل النفط إلى مؤسسات حكومية أو عسكرية.
وأشار إلى أن كوبا “فقدت 15 بالمئة من سكانها منذ 2021” نتيجة موجة هجرة واسعة سببها تدهور المعيشة.
شروط الإبقاء على التخفيف
روبيو حدد ثلاثة مسارات ستدفع واشنطن لإعادة تشديد العقوبات:
• تحويل النفط من القطاع الخاص إلى جهات حكومية أو عسكرية
• أي محاولة للالتفاف على التراخيص أو الرقابة الأمريكية
• إساءة استخدام التسهيلات الممنوحة لأغراض إنسانية أو تجارية
وأكد أن بلاده ستتصرف فوراً عند حدوث أي خرق لهذه الضوابط.
قادة الكاريبي يحذرون من تداعيات إقليمية
أبدى زعماء الكاريبي قلقاً كبيراً من أن استمرار التدهور في كوبا قد يؤدي إلى موجات نزوح وعدم استقرار في المنطقة.
رئيس وزراء جامايكا أندرو هولنس قال إن الأزمة لن تبقى محصورة داخل كوبا، مشيراً إلى احتمال ازدياد الهجرة وتفاقم المعاناة الإنسانية.
أما رئيس وزراء سانت كيتس ونيفيس تيرانس درو، الذي درس الطب في كوبا، فقد نقل شهادات من أصدقاء تحدثوا عن نقص شديد في الغذاء وانتشار القمامة في الشوارع، محذراً من أن “كوبا غير مستقرة ستجعل المنطقة كلها غير مستقرة”.
من جهتها، أعلنت كندا تقديم 8 ملايين دولار كندي كمساعدات إنسانية عبر برنامج الأغذية العالمي واليونيسف.
حادث بحري “غير اعتيادي”
علقت كوبا مؤخراً على حادث قتل فيه أربعة أشخاص على متن زورق مسجل في فلوريدا قالت إنه كان يحاول التسلل إلى البلاد.
روبيو أوضح أن الولايات المتحدة تدرس الواقعة، واصفاً إياها بغير الاعتيادية، لكنه أقر بأن المعلومات المتوفرة لا تزال محدودة.
أزمة وقود خانقة تعيد تشكيل الحياة اليومية
تسببت أزمة الوقود في تغييرات واسعة بطبيعة العمل والحياة في كوبا. كثير من سائقي سيارات الأجرة توقفوا عن العمل، ومتاجر خاصة أغلقت أبوابها باكراً، بينما تتكرر انقطاعات الكهرباء يومياً.
تشير دراسات محلية إلى أن أكثر من 96 بالمئة من الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه “أضراراً شديدة أو كارثية” بسبب نقص الوقود.
الحكومة أطلقت إجراءات طارئة تشمل أسبوع عمل من أربعة أيام للقطاع العام، وقيوداً صارمة على بيع الديزل والبنزين.
وفي ميناء مارييل، تتراكم الحاويات لأن الشاحنات لا تملك الوقود الكافي لنقل البضائع.
تأثير مباشر على الأسر
• انقطاعات يومية تحدد أوقات الطبخ والتبريد
• زيادة استخدام الطاقة الشمسية بين القادرين مالياً
• اعتماد العديد على الفحم أو الحطب للطهي
• إغلاق محلات التجزئة بسبب نقص البضائع والوقود
يقول سكان هافانا إن أزمة الكهرباء أصبحت العامل الأساسي الذي يحدد ساعات يومهم.
فنزويلا وهايتي ضمن أولويات واشنطن
روبيو دافع خلال القمة عن العملية العسكرية التي أدت إلى الإطاحة بمادورو، قائلاً إن فنزويلا “أفضل حالاً اليوم” وإنها تتجه نحو “انتخابات عادلة”.
كما التقى رئيس وزراء هايتي أليكس ديدييه فيلس أم، وبحث معه جهود نشر قوة دولية بدعم من الأمم المتحدة لمواجهة العصابات المسلحة.
زيارة روبيو تعد الأولى من نوعها لمسؤول أمريكي بهذا المستوى إلى سانت كيتس ونيفيس.
Conclusion:
يكشف التخفيف المحدود لـ Cuba oil embargo عن محاولة أمريكية للجمع بين الضغوط السياسية والاعتبارات الإنسانية. لكنه يأتي في لحظة تتزايد فيها التحذيرات الإقليمية من تداعيات أزمة الوقود المتفاقمة في كوبا، على نحو يجعل مستقبل الاستقرار في الكاريبي موضع قلق واسع.






