أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، تمسك طهران بالمسار الدبلوماسي وأنها لم تغادر طاولة الحوار مطلقاً، مشيرة إلى استمرار تبادل الرسائل غير المباشرة مع الجانب الأمريكي عبر قنوات وسطاء إقليميين ودوليين، في وقت تشهد فيه قنوات التواصل اختبارات معقدة لاحتواء التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل مسار غير مباشر تؤطره المفاوضات بين إيران وأمريكا لتقريب وجهات النظر وتجنب الانزلاق نحو صدام عسكري شامل، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن لا تعتزم شن أي هجوم أو توجيه ضربة عسكرية ضد الأراضي الإيرانية خلال هذه الليلة، مؤكداً مراقبة التحركات الميدانية المرتبطة بالمنشآت النووية.
وتعكس المواقف الرسمية الصادرة من طهران وواشنطن رغبة متبادلة في الإبقاء على هوامش التهدئة الدبلوماسية، رغم التصريحات الحادة المتبادلة بشأن أمن الممرات المائية في الخليج، والاتهامات المرتبطة بسلامة الملاحة البحرية، وحشود القطع الحربية المتمركزة في المياه الإقليمية القريبة.
استمرار مسار المفاوضات بين إيران وأمريكا وتبادل الرسائل عبر الوسطاء
أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريحات صحفية تابعتها وسائل الإعلام الرسمية، أن بلاده لم تتخلَّ في أي وقت عن خيار التفاوض، لافتاً إلى أن الاتصالات ونقل الرسائل مع واشنطن لا تزال مستمرة عبر الدول الوسيطة التي تقود جهود تدوير الزوايا ومحاولة تجسير الفجوات بين الطرفين.
وشدد بقائي على أن العقبة الرئيسية التي تعترض التوصل إلى تفاهمات شاملة تكمن في تمسك الولايات المتحدة بمطالب أحادية الجانب ومحاولة فرض شروط تفاوضية لا تراعي مصالح طهران، مؤكداً في الوقت ذاته أن إيران، رغم انفتاحها على الحلول السلمية، تقف على أتم الاستعداد للدفاع عن سيادتها وأراضيها وشعبها في وجه أي تهديد.
ونفى المتحدث الإيراني بصورة قاطعة صحة المزاعم والادعاءات الغربية التي حاولت ربط طهران بعمليات استهدفت قواعد جوية في بريطانيا، معتبراً أن ترويج هذه الاتهامات يهدف إلى تبرير التحركات العدائية وزيادة وتيرة الاستقطاب السياسي والأمني ضد بلاده.
مرتكزات الموقف الدبلوماسي والأمني لوزارة الخارجية الإيرانية
– تأكيد الحضور الدبلوماسي الإيراني الدائم على طاولة المحادثات غير المباشرة مع واشنطن.
– استمرار نقل وتلقي الرسائل والمقترحات عبر الوسطاء الإقليميين لمعالجة الملفات العالقة.
– الاستعداد الدفاعي والعسكري الكامل لحماية وحدة الأراضي والأمن القومي في حال فرض المواجهة.
– رفض الاتهامات الغربية المتعلقة باستهداف قواعد ومنشآت عسكرية داخل القارة الأوروبية.
ترامب يستبعد ضربة عسكرية الليلة ويراقب الأنشطة النووية
على المقلب الآخر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريح رسمي أن القوات الأمريكية لا تخطط لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران خلال الليلة، في رسالة هدفت إلى خفض منسوب القلق الدولي والحد من التكهنات المتسارعة التي تحدثت عن ضربة وشيكة للمنشآت الحيوية الإيرانية.
وجاء هذا الإعلان عقب تأكيدات سابقة أدلى بها ترامب، أشار فيها إلى أن أجهزة الرصد والاستخبارات الأمريكية تتابع بدقة كافة التحركات الميدانية داخل إيران، موضحاً أن المعطيات الراهنة تفيد بعدم قيام الجانب الإيراني بأي تحركات واسعة أو غير معتادة فيما يتعلق بالمنشآت النووية ومواقع التخصيب.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين إظهار القوة والردع الاستراتيجي من جهة، وتفادي التورط في حرب إقليمية واسعة قبيل الاستحقاقات الانتخابية الداخلية من جهة أخرى، بما يضمن بقاء أسواق النفط العالمية بمنأى عن أي صدمات سعرية مفاجئة.
الدلالات السياسية والميدانية للموقف الأمريكي الراهن
– استبعاد توجيه ضربات عسكرية مباشرة في الوقت الحالي لإفساح المجال أمام الرسائل المتبادلة.
– الاعتماد على المراقبة الاستخبارية المستمرة للأقمار الاصطناعية فوق المفاعلات ومراكز الأبحاث.
– إبقاء خيارات الردع العسكري وحاملات الطائرات في المنطقة كأداة ضغط تفاوضية غير مباشرة.
– تفادي التأثير المباشر على أسعار الوقود والطاقة العالمية وحماية حركة التجارة الدولية.
خلافات الملاحة في مضيق هرمز وحماية السيادة
تطرق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى ملف الملاحة البحرية في الخليج، مؤكداً أن مضيق هرمز يعاني من غياب الاستقرار نتيجة السياسات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها، معتبراً أن استغلال الممرات المائية لتنفيذ عمليات عسكرية متكررة هو السبب الحقيقي وراء اضطراب الأمن البحري وليس الإجراءات الإيرانية.
واختتم بقائي تصريحاته بالتشديد على أنه ما دام هذا السلوك غير القانوني مستمراً في المياه المحيطة بالمنطقة، فإن إيران لا تجد أمامها خياراً سوى اتخاذ كافة التدابير الدفاعية الضرورية لحماية أمنها القومي واستقرار ممراتها الحيوية، مشيراً إلى أن الحل الدائم يبدأ بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي واحترام حقوق الدول الساحلية.
الخاتمة:
تثبت المعطيات الراهنة أن مسار المفاوضات بين إيران وأمريكا لا يزال يمثل صمام الأمان الوحيد لمنع تفجر الموقف الميداني في الشرق الأوسط، فرغم التهديدات المتبادلة والخلافات العميقة حول الملف النووي والممرات المائية، فإن استبعاد واشنطن لتوجيه ضربة عسكرية الليلة وتأكيد طهران استمرار تبادل الرسائل يعكسان رغبة مشتركة في الحفاظ على أدوات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة قبل فوات الأوان.





