أرسل رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، وفداً رسمياً وممثلاً عنه إلى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد لتسلم مطالب المتظاهرين في ساحة التحرير بصورة مباشرة، في خطوة هدفت إلى فتح قنوات الحوار وتوثيق التواصل بين السلطة التنفيذية والشارع العراقي، تزامناً مع خروج مسيرات حاشدة للمطالبة بإصلاحات إدارية وسياسية واسعة.
وعبر المحتجون في الساحة عن تقديرهم لسرعة استجابة رئيس الحكومة وإرساله وفداً ميدانياً لاستلام وثيقة الاحتياجات، مؤكدين تمسكهم بالثوابت الوطنية ودولة المؤسسات، وتأكيدهم على ضرورة ملاحقة ملفات الفساد الكبرى، وإنهاء الإفلات من العقاب، وترسيخ سلطة القانون وسيادة الدولة في جميع مفاصل الحياة العامة.
ووجه القائد العام للقوات المسلحة شكره وتقديره لجموع المتظاهرين السلميين وللأجهزة الأمنية التي وفرت الحماية الكاملة لساحات التظاهر، مؤكداً أن صوت المحتجين وصل إلى القيادة الحكومية، وأن العمل جارٍ لدراسة هذه المطالب والبدء بتنفيذ الممكن منها بما يخدم تطلعات الشعب العراقي ويعزز الاستقرار الداخلي.
مضامين ورقة مطالب المتظاهرين في ساحة التحرير
استقبل الوفد الحكومي المكلف ممثلي التنسيقيات الشعبية والنقابات والمتظاهرين في قلب ساحة التحرير، حيث جرى تسليم لائحة تفصيلية بالملفات العاجلة التي يطالب الشارع بحسمها، وفي مقدمتها تفعيل الإجراءات القضائية الرادعة ضد كبار المتورطين بقضايا الفساد المالي والإداري وهدر المال العام.
وشددت المطالب على حسم ملف العدالة الانتقالية والتحقيق الشفاف في الاعتداءات التي طالت التظاهرات السابقة، وكشف ومحاسبة المتورطين في استهداف المتظاهرين والناشطين وتقديمهم للقضاء، إلى جانب الإسراع في تطبيق البرنامج الحكومي المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وإخضاع كافة التشكيلات لسلطة المؤسسات العسكرية والأمنية الدستورية.
وأكد ممثلو الحراك تمسكهم بالوسائل السلمية والدستورية في التعبير عن الرأي، مجددين التزامهم بمبادئ بناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية، وحماية الأملاك العامة والخاصة، ورفض أي محاولات لحرف التظاهرات عن مسارها الوطني والخدمي المطالب بالإصلاح.
أبرز محاور ورقة المطالب المسلمة إلى الوفد الحكومي
– الملاحقة الصارمة لشبكات الفساد المالي واسترداد الأموال المهربة دون استثناءات سياسية.
– كشف نتائج التحقيقات المتعلقة بقضايا قتل واستهداف المتظاهرين والناشطين وإحالة الجناة للمحاكم.
– التطبيق الفعلي والشامل لحصر السلاح بيد الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للدولة حصراً.
– توفير فرص العمل للخريجين وتحسين واقع الخدمات البلدية وشبكات الرعاية والحماية الاجتماعية.
إشادة أمنية وحكومية بالانضباط والتعاون الميداني
أصدرت خلية الإعلام الأمني بياناً نقلت فيه إشادة القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي بالمستوى العالي من المسؤولية والوعي الذي أظهره المتظاهرون في بغداد، وتنسيقهم التام مع تشكيلات وزارتي الدفاع والداخلية التي انتشرت لتأمين حركة السير والمداخل المحيطة بساحة التحرير وجسر الجمهورية.
وأكد الزيدي في البيان الرسمي أن الحق في التظاهر السلمي مكفول بالدستور والقانون، وأن الأجهزة الأمنية أدت واجبها المهني في حماية التجمعات الشعبية ومنع أي احتكاكات، مشدداً على أن الحكومة تنظر إلى المطالب المشروعة بوصفها خريطة طريق وأداة دافعة لتسريع مسارات الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد المؤسسي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الأبواب الحكومية ستظل مشرعة أمام أي حوار وطني بنّاء وشامل يسهم في تحقيق المصلحة العليا للبلاد، متعهداً بتسخير كافة الإمكانات التنفيذية المتاحة لمتابعة تلبية هذه المطالب والعمل الحثيث لتحسين الواقع المعيشي والخدمي في عموم المحافظات.
ركائز المنهج الحكومي في التعاطي مع التظاهرات
– حماية حق التعبير والتظاهر السلمي باعتباره ركيزة دستورية أساسية للنظام الديمقراطي العراقي.
– الاعتماد على فرق ووفود استماع وتواصل مباشر لكسر الحواجز البيروقراطية بين الحكومة والمواطنين.
– التعاطي الإيجابي والمسؤول مع الاحتياجات الخدمية والتنموية ودمجها ضمن جداول العمل التنفيذية.
– الحفاظ على الأمن المجتمعي ومنع أي استغلال للتجمعات الشعبية بهدف الإضرار بالمؤسسات العامة.
آفاق الإصلاح السياسي والاقتصادي وبناء دولة القانون
يعكس التفاعل السريع بين رئاسة الوزراء ومتظاهري ساحة التحرير توجهاً لتفادي الصدامات وتأسيس علاقة تشاركية بين الشارع وأجهزة الحكم، حيث يسهم الانفتاح المباشر في تفكيك الاحتقان وقطع الطريق أمام الأزمات الميدانية التي شهدتها البلاد في فترات سابقة.
ويرى مراقبون للشأن العراقي أن إعطاء الأولوية لملفات حصر السلاح ومكافحة الفساد يمثل استجابة حقيقية لمتطلبات الاستقرار الاقتصادي والسياسي، إذ يشكل فرض سيادة القانون البيئة الأساسية لجذب الاستثمارات، ودفع عجلة الإعمار، وتحقيق التنمية المستدامة التي تنعكس نتائجها مباشرة على حياة المواطنين في مختلف المحافظات.
الخاتمة:
تجسد مبادرة رئيس مجلس الوزراء في تسلم مطالب المتظاهرين في ساحة التحرير إدراكاً لأهمية الحوار المباشر في تعزيز السلم الأهلي، ومع تأكيد المحتجين على مدنية حراكهم واستعداد الحكومة لبذل أقصى الجهود لتحقيق المطالب المشروعة، يمضي العراق نحو ترسيخ نموذج قائم على التعاون المؤسسي وبناء دولة القانون والعدالة التي ينشدها الجميع.






