شهدت الدبلوماسية الاقتصادية العراقية نشاطاً مكثفاً في مسارين إقليمي ودولي بالتزامن، حيث أبرم اتحاد الغرف التجارية العراقية مذكرة تفاهم استراتيجية مع نظيره المغربي في مدينة الدار البيضاء، بينما عقد وزير المالية العراقي فالح ساري مباحثات موسعة في العاصمة التايلاندية بانكوك مع رئيس وزراء مملكة تايلاند أنوتين تشارنفيراكول، بهدف فتح آفاق التبادل السلعي واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة تتبناها الحكومة لترسيخ توسيع الشراكات الاقتصادية للعراق مع الاقتصادات الصاعدة في العالم العربي والقارة الآسيوية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل القومي، ودعم القطاع الخاص الوطني، ونقل الخبرات الصناعية والدوائية المتطورة إلى السوق المحلية.
وتعكس المباحثات رغبة متبادلة من الشركاء الدوليين في الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يوفرها السوق العراقي في مجالات البنية التحتية، والتصنيع، والتجارة، مع التركيز على تفعيل مجالس الأعمال المشتركة وتسهيل حركة المستثمرين ورجال الأعمال.
مذكرة تفاهم في الدار البيضاء وتأسيس مجلس أعمال عراقي مغربي
وقّع اتحاد الغرف التجارية العراقية مذكرة تفاهم مع اتحاد الغرف التجارية والصناعية المغربية في مدينة الدار البيضاء، بهدف تعزيز التبادل التجاري وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الصناعة والأدوية والخدمات اللوجستية، بحضور السفير العراقي لدى المملكة المغربية حيدر شياع البراك وجمع من المستثمرين ورجال الأعمال.
ومثّل الجانب العراقي في مراسم التوقيع رئيس غرفة تجارة الديوانية وممثل رئيس اتحاد الغرف التجارية محمود عبد الحسن جبار، فيما مثّل الجانب المغربي نائب رئيس اتحاد الغرف ورئيس لجنة الصداقة البرلمانية المغربية العراقية حسن بركاني، حيث أكد الطرفان اتفاقهما على السعي الحثيث لتأسيس مجلس أعمال عراقي مغربي يتيح قناة مؤسسية للتواصل المستمر بين الشركات في البلدين.
وتشمل بنود المذكرة تنظيم زيارات ميدانية للوفد العراقي إلى كبرى المجمعات الصناعية والمنشآت الإنتاجية في المغرب، ولا سيما في مجالات الصناعات الدوائية والتحويلية، إلى جانب تسهيل مشاركة المؤسسات والشركات العراقية في المعارض والملتقيات الاقتصادية التي تُقام في المملكة المغربية.
المحاور التنفيذية لمذكرة التفاهم العراقية المغربية
– إطلاق الترتيبات التأسيسية لمجلس الأعمال العراقي المغربي لربط غرف التجارة والشركات الخاصة.
– نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات في قطاع الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية.
– تسهيل الإجراءات التنظيمية والجمركية وتيسير منح تأشيرات السفر للمستثمرين ورجال الأعمال.
– إشراك الشركات العراقية في المعارض الدولية والفعاليات التجارية المنظمة داخل المغرب.
آفاق توسيع الشراكات الاقتصادية للعراق في جنوب شرق آسيا
في مسار موازٍ نحو قارة آسيا، التقى وزير المالية فالح ساري برئيس وزراء مملكة تايلاند أنوتين تشارنفيراكول في العاصمة بانكوك، بحضور محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، وذلك على هامش المشاركة في الاجتماعات السنوية المشتركة لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.
وبحث الجانبان الفرص المتاحة لتطوير الميزان التجاري، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة في قطاعات الزراعة والأغذية والرعاية الصحية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين المؤسسات المالية والمصرفية لتسهيل التحويلات وتمويل المبادلات التجارية المباشرة بين البلدين الصديقين.
وأكد وزير المالية أن بغداد تولي اهتماماً خاصاً لبناء شراكات إنتاجية مع الدول الصديقة وتوسيع دائرة التعاون الدولي بما ينسجم مع أولويات البرنامج الحكومي في تحفيز التنمية المستدامة وتنويع النشاط الاقتصادي وتقليل الاعتماد على العوائد النفطية التقليدية.
أولويات التعاون الاقتصادي والمصرفي بين العراق وتايلاند
– استكشاف فرص الشراكة في قطاعات الأمن الغذائي وسلاسل التوريد والتقنيات الزراعية المتقدمة.
– جذب الشركات التايلاندية الرائدة للمشاركة في مشاريع التنمية والإعمار في المحافظات العراقية.
– تطوير قنوات التنسيق المصرفي بين البنك المركزي العراقي والمصارف التايلاندية المعتمدة لدعم حركة التجارة.
– الاستفادة من التجربة التايلاندية في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والصناعات التصديرية.
دور القطاع الخاص في تعزيز الانفتاح الاقتصادي الوطني
يمثل توقيع الاتفاقيات التجارية وعقد اللقاءات الحكومية رفيعة المستوى ركيزة لتمكين القطاع الخاص العراقي من لعب دور محوري في الاقتصاد الوطني، من خلال إيجاد شركاء دوليين يسهمون في سد حاجة السوق من السلع الحيوية وتوطين خطوط الإنتاج.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الشراكات مع دول مثل المغرب في شمال إفريقيا وتايلاند في جنوب شرق آسيا تمنح التجارة العراقية مرونة عالية في الوصول إلى أسواق غير تقليدية، ما يمهد لبناء شبكة علاقات متوازنة تخدم متطلبات التنمية الحضرية وتساعد في خفض تكاليف الاستيراد عبر قنوات التعامل التجاري المباشر.
الخاتمة:
تثبت التحركات المتزامنة في الدار البيضاء وبانكوك مضي العراق قدماً في سياسة الانفتاح الإيجابي وبناء جسور التعاون الدولي؛ حيث يشكل تأسيس مجالس الأعمال وتوسيع مجالات التجارة مدخلاً جوهرياً لتحقيق توسيع الشراكات الاقتصادية للعراق وجذب رؤوس الأموال الاستثمارية بما يرسخ الاستقرار المالي والنمو المستدام في عموم البلاد.





