أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده تتجه نحو إقامة روابط أوثق مع كندا، مشدداً على أهمية مواصلة تعميق العلاقات بين الجانبين. وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش أوروبي أوسع حول مستقبل العلاقة مع أوتاوا، بعدما طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مقترحاً يدعو إلى منح كندا صفة “عضو شريك” في الاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه الاتحاد الأوروبي، مهدداً بفرض رسوم جمركية صارمة أو حتى وقف التجارة إذا مضى في ما وصفه بـ”الخطة العدائية” تجاه الشراكة مع كندا.
باريس تدعم تعميق العلاقات مع أوتاوا
بارو يتحدث عن روابط أقرب
قال جان نويل بارو إن فرنسا تتطلع إلى إقامة روابط أكثر قرباً مع كندا، مؤكداً أن بلاده ترى في تعميق التعاون بين الجانبين خياراً مهماً يجب دراسته بعناية. وأوضح أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم الأحد المقبل في سان بيير وميكلون، في إطار تعزيز التواصل السياسي بين باريس وأوتاوا.
وأضاف الوزير الفرنسي أن المقترح الخاص بتعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وكندا يجب أن يناقش ويدرس ويحلل قبل أن تتخذ فرنسا موقفاً نهائياً بشأنه، ما يعكس رغبة باريس في التعامل مع هذا الملف ضمن مسار أوروبي منظم ومدروس.
السيادة والديمقراطية ليستا موضع تفاوض
وردّاً على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على أوروبا إذا اعتبرت التقارب المقترح مع كندا عملاً عدائياً، شدد بارو على أن السيادة، مثل الحدود والديمقراطية، ليست قابلة للتفاوض. ويعكس هذا الرد تمسك فرنسا بموقف يعتبر أن العلاقات الدولية لا ينبغي أن تُدار بمنطق الضغوط الاقتصادية وحدها.
فون دير لاين تفتح الباب أمام كندا
كندا “عضو شريك” محتمل في الاتحاد الأوروبي
تأتي تصريحات الوزير الفرنسي بعد طرح أورسولا فون دير لاين فكرة فتح الباب أمام كندا لتصبح أول “عضو شريك” في الاتحاد الأوروبي، في إطار توجه نحو الارتقاء بالعلاقات بين الجانبين إلى مستوى جديد. وجاءت الفكرة بحضور مارك كارني، الذي لقي تصفيقاً مطولاً من النواب الأوروبيين.
وقالت فون دير لاين مخاطبة كارني إنها تريد الارتقاء بالعلاقات مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن، مضيفة أنها ترغب في العمل معه لبحث إمكانية أن تصبح كندا أول عضو شريك في الاتحاد الأوروبي.
مجلس أمن أوروبي جديد
كما اقترحت فون دير لاين انضمام كندا إلى “مجلس أوروبي للأمن” تسعى إلى إنشائه مستقبلاً، إلى جانب شركاء آخرين مثل النرويج وأوكرانيا والمملكة المتحدة. ويهدف هذا المقترح إلى تعزيز التنسيق بشأن أمن القارة الأوروبية في ظل التحديات المتصاعدة.
ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي
رسوم جمركية أو وقف للتجارة
في المقابل، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي إذا مضى في اقتراحه القاضي بمنح كندا صفة أول “عضو شريك” في التكتل. وقال ترامب للصحافيين إن الأمر “مثير للسخرية”، مضيفاً أنه إذا رأى في الخطوة أي تصرف عدائي، فإنه سيفرض رسوماً جمركية صارمة جداً أو يوقف التجارة مع أوروبا.
وجاءت تصريحات ترامب بعد أن أثارت فون دير لاين هذا الاحتمال عشية خطاب مرتقب لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني أمام البرلمان الأوروبي، ما أضاف بعداً سياسياً واقتصادياً جديداً إلى النقاش.
توتر بين أوروبا وواشنطن
تعكس هذه المواقف تبايناً واضحاً بين باريس وبروكسل من جهة، وواشنطن من جهة أخرى، بشأن مستقبل العلاقات الأوروبية الكندية. فبينما تدفع فرنسا والاتحاد الأوروبي نحو تعزيز الشراكة مع كندا، يرد ترامب بتهديدات تجارية إذا اعتبر ذلك خطوة عدائية تجاه الولايات المتحدة.
دلالات سياسية واقتصادية أوسع
شراكات جديدة وأمن أوروبي
تفتح المقترحات الأوروبية الأخيرة الباب أمام صيغة أكثر عمقاً للعلاقات مع كندا، لا سيما في ملفات الأمن والدفاع والتنسيق السياسي. ويبدو أن فكرة “العضو الشريك” تهدف إلى خلق إطار جديد يربط كندا بالمشروع الأوروبي من دون الانضمام الكامل إلى الاتحاد.
السيادة في صدارة النقاش
كما أظهرت التصريحات الفرنسية أن ملف السيادة سيبقى حاضراً بقوة في أي تفاوض حول التوسّع أو الشراكات الأوروبية، في ظل تشدد فرنسي في التعامل مع أي ضغوط خارجية، وخصوصاً من جانب واشنطن.
الخاتمة:
يتضح من تصريحات باريس وبروكسل وواشنطن أن مستقبل العلاقة بين كندا والاتحاد الأوروبي دخل مرحلة حساسة، وسط دعوات أوروبية لتعميق الشراكة وتهديدات أميركية برد تجاري. وبينما تؤكد فرنسا أن السيادة والديمقراطية ليستا موضع تفاوض، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من الجدل السياسي والاقتصادي في الأيام المقبلة.






