جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته لإيران الأحد بقصف جسورها ومحطات الطاقة يوم الثلاثاء، إذا لم تقم بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. جاء التهديد الحاد بعد إعلانه إنقاذ قواته لطيار أميركي ثان كان مفقوداً منذ الجمعة، لكنه أُصيب بـ”جروح بالغة”. في المقابل، استجابت إيران برد عسكري واسع النطاق شمل هجمات بمسيرات على منشآت نفطية وكهربائية في دول الخليج.
تأتي التطورات مع اقتراب انقضاء المهلة الـ 48 ساعة التي حددها ترامب قبل يومين، و مع دخول الحرب أسبوعها السادس. يعكس التصعيد المتبادل درجة خطيرة من التجاوب العسكري الفوري بين الطرفين، مع مؤشرات متزايدة على عدم الاستعداد لأي حل دبلوماسي سريع.
ترامب ينسف المهلة بتهديدات جديدة
كتب الرئيس الأميركي على منصة “تروث سوشال” تهديداً حاداً قائلاً: “سيكون الثلاثاء يوم محطات الطاقة، ويوم الجسور، معاً في حزمة واحدة، في إيران. لن يكون هناك شيء مشابه له!!!”.
أضاف بنبرة أكثر حدة: “افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم.”
يمثل هذا التهديد تصعيداً كبيراً مقارنة بالإنذار السابق. بدلاً من 48 ساعة للتفاوض، يحدد ترامب الآن موعداً محدداً لبداية حملة قصف موسعة تستهدف البنية التحتية الحيوية، لا سيما محطات الطاقة والجسور.
إنقاذ الطيار الثاني ودرامية العملية
أعلن ترامب إنقاذ الطيار الثاني بعبارات درامية قائلاً: “في الساعات الماضية، نفذ الجيش الأميركي واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة، لمساعدة أحد أفراد طاقمنا المذهلين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير.”
أكد أن هذا يمثل “أول مرة يُنقذ فيها طيّاران أميركيان في عمليتين منفصلتين، في قلب أراض معادية.”
غير أنه لاحقاً أعدّل تقييمه لصحة الطيار، حيث أعلن أن الطيار الثاني مصاب “بجروح بالغة”، بعد أن قال في البداية إنه “سليم وبخير”. أعلن ترامب عن عقد مؤتمر صحافي مع ممثلي الجيش في البيت الأبيض الاثنين لشرح تفاصيل العملية.
تحطمت طائرة إف-15 إي في جنوب غرب إيران يوم الجمعة، وأعلنت إيران أن قواتها أسقطتها. نجح كلا الطيارين في القفز من الطائرة، لكن عملية البحث عن الثاني استغرقت ساعات.
الرد الإيراني والهجمات على الخليج
بدلاً من الرضوخ للضغوط الأميركية، ردت إيران برد عسكري واسع النطاق استهدف دول الخليج. أعلنت الكويت تعرض عدد من منشآت شركة البترول الوطنية وشركات البتروكيماويات للاستهداف بمسيّرات إيرانية، ما أسفر عن “خسائر مادية جسيمة”.
سبقت هذا الهجوم استهدافات أخرى على محطتين لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت. كما أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية “تعاملت مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران”، مع اندلاع حرائق في مصنع بروج للبتروكيماويات في أبوظبي.
في البحرين، اندلع حريق في خزان وقود إثر هجوم بمسيّرة إيرانية. أعلن مركز الاتصال الوطني البحريني أن الدفاعات “اعترضت وحطمت 13 طائرة مسيّرة استهدفت البحرين خلال الـ 24 ساعة الماضية.”
في بيان رسمي، قالت القوات الإيرانية إنها استهدفت مصانع ألمنيوم في الإمارات ومواقع عسكرية أميركية في الكويت. في إسرائيل، دوت صافرات الإنذار فجر الأحد وقال الجيش إنه تصدى لهجوم صاروخي إيراني.
رفض إيراني صريح وتحذيرات من “الجحيم”
رفضت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إنذار ترامب الذي أطلقه قبل يومين، واصفة إياه بـ”التصرف العاجز والمتوتر والغير متوازن والغبي.”
رد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي اللواء علي عبد الله علي آبادي على الرئيس الأميركي قائلاً: “أبواب الجحيم ستُفتح عليكم”، في رسالة واضحة أن إيران لن تستسلم للضغوط الأميركية.
أعلنت وكالة الأنباء العُمانية أن مسقط وطهران تعقدان اجتماعاً “لدرس الخيارات الممكنة إزاء ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز”، مشيرة إلى محاولات دبلوماسية محدودة لكن حقيقية للتوسط.
إسرائيل والضغط على قادة إيران
تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمواصلة “ملاحقة وتحييد قيادة الإرهاب”، واستهداف “الأهداف الأمنية والموارد الاستراتيجية في جميع أنحاء إيران”. وقال: “طالما استمر إطلاق الصواريخ واستهداف المدنيين الإسرائيليين، ستدفع إيران ثمناً باهظاً سيؤدي إلى شل البنية التحتية الوطنية وقدرات النظام التشغيلية.”
هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الرئيس ترامب على عملية الإنقاذ قائلاً: “مبروك أيها الرئيس ترامب! جميع الإسرائيليين يفرحون بالإنقاذ المذهل لطيار أميركي شجاع على يد محاربي أميركا الشجعان. تعزز هذه العملية مبدأ مقدساً: لا يُترك أحد خلفنا.”
استهداف قادة إيران وتصعيد الاغتيالات المستهدفة
أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية منذ بداية الحرب في 28 فبراير عن مقتل عدد من القادة السياسيين والعسكريين البارزين، على رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي. استهدفت الضربات أيضاً منشآت صناعية وجسوراً ومواقع مدنية.
قالت القوات المسلحة الإيرانية إن عملية إنقاذ الطيار الأميركي “فاشلة”، وادعت أنها أسقطت أربع طائرات عسكرية أميركية. أفادت وسائل إعلام محلية أن ضربات رافقت عملية الإنقاذ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.
في شمال غرب إيران، أسفرت ضربات أميركية إسرائيلية عن مقتل خمسة من عناصر الحرس الثوري بحسب وكالة إرنا الرسمية. استهدفت ضربات أخرى مطاراً في مدينة الأهواز بجنوب غرب إيران.
التطورات المحلية والأزمة الإنسانية
على الصعيد الداخلي، نفذت السلطات الإيرانية الأحد حكم إعدام بشخصين دانتهما بالعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة أثناء الاحتجاجات الأخيرة. كما أعلن مرصد “نتبلوكس” لمراقبة الاتصال عبر الإنترنت أن انقطاع الشبكة في إيران، الذي بدأ قبل أكثر من شهر، يمثل الآن “أطول انقطاع للإنترنت على الإطلاق في أي بلد” بعد 37 يوماً متواصلة و864 ساعة.
الحرب تتسع نحو لبنان والشام
امتدت الحرب إلى لبنان حيث أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون دعوته لإجراء مفاوضات مع إسرائيل “كي لا يصبح جنوب لبنان مثل غزة”، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على القرى اللبنانية الجنوبية. قال عون إن الحصيلة تشير إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل و4000 جريح.
شنت إسرائيل غارات جديدة على الأطراف الجنوبية لبيروت الأحد، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يضرب أهدافاً لحزب الله. أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 39 آخرين جراء غارة على منطقة الجناح بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي.
في الجنوب، قتل سبعة أشخاص الأحد بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية. توعد الجيش الإسرائيلي مساء السبت بمهاجمة معبر المصنع، وهو المعبر الأساسي بين لبنان وسوريا، مزعماً أن حزب الله يستخدمه لإدخال أسلحة.
على الجانب السوري، كانت النقطة الحدودية شبه خالية فجر الأحد، مع بقاء عدد قليل من الحراس فقط.
الانعكاسات الاقتصادية العالمية
في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية جراء الحرب، يبحث أعضاء رئيسيون في تحالف أوبك بلس الأحد حصص الإنتاج للشهر المقبل وسط اضطراب في السوق النفطية. تمثل إغلاق مضيق هرمز وتوتر إمدادات الطاقة أزمة اقتصادية عالمية حقيقية.
Conclusion:
يعكس استمرار التصعيد المتبادل والتهديدات المتبادلة بعدم وجود حل دبلوماسي قريب. مع اقتراب مهلة الثلاثاء، تواجه المنطقة خطراً متزايداً من تصعيد عسكري أكثر دموية. إيران لم تُظهر أي مؤشرات على الاستسلام أو التفاوض، بينما واشنطن وتل أبيب تثبّتان على مسار عسكري حاسم. البحث الدبلوماسي السلطاني من سلطنة عمان قد يمثل آخر محاولات حقيقية للتوسط قبل دخول الحرب منعطفاً أكثر خطورة.






