حقق المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب كأس العالم، فوزاً غير مقنع على نظيره الموريتاني 2-1 في مباراة ودية أقيمت في ملعب بومبونيرا بالعاصمة بوينوس ايرس الجمعة. جاء الانتصار كجزء من استعدادات الفريق لنهائيات كأس العالم التي تنطلق في يونيو المقبل في الولايات المتحدة والمكسيكو وكندا.
لكن الأرجنتين وموريتانيا لم تكن مجرد مباراة كرة قدم عادية. فقد تحولت المدرجات إلى منصة عاطفية لمناشدة النجم ليونيل ميسي بالعودة للمشاركة في المونديال السادس من مسيرته، بعد أعلن سابقاً عن اعتزاله اللعب الدولي.
أداء باهت يفتقر للإقناع
بداية قوية لكن نهاية مخيبة
بدأ المنتخب الأرجنتيني اللقاء بضغط واضح على مرمى موريتانيا، حيث افتتح التسجيل مبكراً. سجل إنزو فرنانديز، لاعب تشلسي الإنجليزي، الهدف الأول في الدقيقة 16 بعد متابعة دقيقة لتمريرة عرضية من الظهير ناهويل مولينا.
ضاعف نيكو باس، لاعب وسط كومو الإيطالي، النتيجة في الدقيقة 32 بركلة حرة مباشرة من مسافة 25 متراً بقدمه اليسرى، سجلاً بذلك باكورة أهداف له مع منتخب بلاده.
لكن الشوط الثاني، خاصة بعد دخول ميسي، اتسم بالهدوء والخمول. غاب التألق والأداء المميز، وسيطرت على اللقاء لمحات قليلة من الإثارة وسط أمطار غزيرة.
الدفاع ينقذ الأرجنتين
كان الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيس العنصر الأساسي في تحقيق الانتصار. تعرض لاختبارات متكررة من لاعبي موريتانيا، خاصة في الشوط الثاني، لكنه تصدى لجميع المحاولات بكفاءة عالية.
في المقابل، لم يقدم فريق سكالوني أداءً لافتاً من الناحية الفنية. اقتصر الأداء على السيطرة على وتيرة اللقاء دون خلق فرص خطيرة حقيقية، خاصة بعد دخول ميسي.
هدف موريتانيا المتأخر
زاد الإحباط عندما استقبل “أبطال العالم” هدفاً في الوقت بدل الضائع (90+4). انقضّ جوردان ليفور، مدافع أنجيه الفرنسي الأصل الموريتاني الجنسية، على كرة مرتدة داخل منطقة الجزاء بعد دربكة دفاعية، ليسجل هدفاً شرفياً لموريتانيا.
مثل الهدف المتأخر انعكاساً لتراخ دفاعي واضح وغياب التركيز في اللحظات الأخيرة من المباراة.
عودة ميسي وغموض المستقبل
ضغط جماهيري على ميسي
جلس ليونيل ميسي (38 سنة) على مقاعد البدلاء خلال الشوط الأول، لكن دخوله الملعب بعد الاستراحة أثار احتفالاً جماهيرياً كبيراً. هتف آلاف المشجعين ورفعوا لافتات تصفه بـ “لاعب القرن” و”البرغوث الخالد”.
كانت اللحظة عاطفية جداً، حيث أدرك الجماهير أن هذه قد تكون قبل الأخيرة لميسي على الأراضي الأرجنتينية قبل اعتزاله اللعب الدولي.
محاولات ميسي المحدودة
رغم دخول ميسي، لم يقدم النجم الأسطوري أداءً بارزاً. حاول التأثير في اللقاء لكن المحاولات الهجومية اتسمت بالهدوء. سدد تسديدة قوية في الدقيقة 55 تصدى لها الحارس الموريتاني باباكار ديوب.
جاء الأداء المحدود لميسي نتيجة عوامل عدة: غياب الشحن الكافي للمباراة، الأداء الضعيف العام للفريق، والأمطار التي أثرت على جودة اللعب.
الشك يحوم حول المستقبل
لا تزال مشاركة ميسي في كأس العالم 2026 محاطة بالغموض. ربط النجم قراره بمدى جاهزيته البدنية في الفترة المقبلة، مما يعني أن قرار المشاركة لم يُتخذ نهائياً بعد.
من جانبه، أكد المدرب ليونيل سكالوني التزامه بمحاولة إقناع القائد بالعدول عن فكرة الاعتزال الدولي، وضمان ظهوره التاريخي السادس في المونديال.
تأثر الجدول بحرب الشرق الأوسط
إلغاء مباراة إسبانيا
كانت الأرجنتين تخطط لمباراة ودية مرموقة ضد إسبانيا، بطلة أوروبا الأخيرة. لكن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أجبرت على إلغاء المباراة المقررة في قطر.
هذا الإلغاء أجبر الاتحاد الأرجنتيني على البحث عن بدائل سريعة، فاختار موريتانيا (المصنفة 115 عالمياً) وزامبيا (91) بدلاً من الفرق الأوروبية القوية.
تأثر الاستعدادات
يعكس الوضع تأثر جداول المباريات الدولية بالحرب في الشرق الأوسط. لا تستطيع الفرق الأوروبية والعالمية إقامة مباريات في المنطقة، مما يجبر الاتحادات على إعادة تنظيم جداولها.
كان من المفروض أن تكون مواجهة إسبانيا اختباراً حقيقياً للأرجنتين قبل المونديال، لكن موريتانيا لا تقدم التحدي ذاته.
مشاركة الأرجنتين في المونديال
المجموعة والخصوم
ستخوض الأرجنتين منافسات كأس العالم 2026 ضمن مجموعة تضم:
- الجزائر
- النمسا
- الأردن
تبدو المجموعة متوازنة نسبياً، مع توقعات بتخطي الأرجنتين للدور الأول بسهولة.
الطموح والتاريخ
يسعى المنتخب الأرجنتيني لمواصلة حضوره القوي بعد تتويجه التاريخي في كأس العالم 2022. سيحاول الفريق الدفاع عن لقبه والفوز بدورتين متتاليتين، وهو إنجاز لم يحققه سوى عدد محدود من المنتخبات.
الأهداف الكبيرة
رغم الأداء الباهت أمام موريتانيا، يتمتع المنتخب الأرجنتيني بإمكانيات كبيرة. وجود ميسي (إن قررَ المشاركة) بالإضافة إلى لاعبين مثل باوو ديبالا، جوليان ألفاريز، وإنزو فرنانديز، يعطيه فرصاً حقيقية للفوز باللقب.
الاستعدادات الأخيرة
مباراة زامبيا القادمة
بعد مواجهة موريتانيا، سيلتقي المنتخب الأرجنتيني بنظيره الزامبي الثلاثاء في مباراة ودية أخرى ضمن استعداداته النهائية.
تمثل هذه السلسلة من المباريات الودية فرصة للمدرب سكالوني لاختبار تشكيلات مختلفة وإعطاء اللاعبين وقت لعب قبل بدء البطولة.
الوقت يداهم سكالوني
بات الوقت ضيقاً أمام سكالوني وفريقه. ما تبقى من الوقت قبل كأس العالم يجب أن يكون كافياً لتحسين الأداء والتناغم بين اللاعبين.
الأداء الباهت أمام موريتانيا يشير إلى أن هناك عملاً كبيراً يتعين القيام به قبل بدء النسخة الـ 23 من البطولة الكروية الأكبر عالمياً.
ملخص الإحصائيات
| البيان | التفاصيل |
| النتيجة | الأرجنتين 2 – 1 موريتانيا |
| هدافو الأرجنتين | إنزو فرنانديز (16)، نيكو باس (32) |
| هدافو موريتانيا | جوردان ليفور (90+4) |
| الملعب | بومبونيرا – بوينوس ايرس |
| التاريخ | الجمعة 28 آذار/مارس 2026 |
| المصنفات العالمية | الأرجنتين: 1، موريتانيا: 115 |
Conclusion:
تعكس مباراة الأرجنتين وموريتانيا الحالة النفسية والتقنية المعقدة للمنتخب الأرجنتيني قبل كأس العالم. الفوز جاء لكن بأداء باهت لا يرقى لمستوى بطل العالم الحالي. الأهم من النتيجة هي الأسئلة التي طرحتها: هل سيشارك ميسي في المونديال؟ هل الفريق جاهز فعلاً للمنافسة القوية؟ هل الإعداد الكافي ممكن قبل يونيو؟
جاء دخول ميسي عاطفياً أكثر منه فنياً، وأثار الحنين لدى الجماهير لكن لم يغيّر معادلة اللقاء. المدرب سكالوني يملك وقتاً محدوداً لتحسين الأداء، واستقطاب ميسي إلى المشاركة. المباراة القادمة مع زامبيا ستكون اختباراً آخر للفريق قبل البطولة الكبرى.






