أعلن حزب الله مساء يوم السبت أنه انخرط في “اشتباكات مباشرة” مع القوات الإسرائيلية في البلدة اللبنانية الجنوبية خيام، تتضمن أسلحة خفيفة ومتوسطة والقذائف الموجهة بالصواريخ في ما وصفته المجموعة بأنه قتال متواصل. يمثل الاشتباك العسكري استمرار الصراع البري بين القوات الإسرائيلية والمجموعة المسلحة الموالية لإيران التي قتلت حوالي 900 مدني لبناني على مدى أسبوعين من القتال.
وفي الوقت ذاته، زار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بيروت ليحث على الحل الدبلوماسي، معلناً أن “لا حل عسكري، فقط دبلوماسية” وأكد أن “المسارات الدبلوماسية متاحة” لإنهاء الصراع اللبناني. أعلنت حكومة لبنان عن استعدادات لتشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل، لكن لم يتم تأكيد التزام إسرائيلي بالمحادثات وتقارير متنازعة تقترح أن فرنسا صاغت عرض سلام يتطلب اعتراف لبناني بإسرائيل. يعكس التزامن بين تصعيد العمليات العسكرية والمبادرات الدبلوماسية الناشئة نقطة تحول حاسمة في الصراع بين الحرب المستمرة والحل المفاوض.
حزب الله يؤكد القتال المباشر في خيام
أعلن حزب الله أنه انخرط في “اشتباكات مباشرة” مع القوات الإسرائيلية في بلدة خيام اللبنانية الجنوبية مساء يوم السبت، مع بدء القتال في تمام الساعة 9:20 مساءً (1920 بتوقيت جرينتش). وصفت المجموعة الاشتباكات بأنها “مستمرة” وأفادت بأن القتال تضمن “أسلحة خفيفة ومتوسطة وكذلك قذائف موجهة بالصواريخ”، مما يشير إلى اشتباك أرضي كبير بدلاً من مناوشات تكتيكية محدودة.
أفاد حزب الله أيضاً باستهداف القوات الإسرائيلية في ثلاث قرى حدودية، مما يوسع النطاق الجغرافي للعمليات العسكرية خارج خيام إلى مواقع متعددة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. يشير نمط الهجمات عبر مواقع مشتتة إلى أن حزب الله يحتفظ بالقدرة التنظيمية لإجراء عمليات عسكرية عبر منطقة الحدود الجنوبية رغم الضربات الجوية الإسرائيلية الكثيفة والعمليات البرية التي قتلت مئات المدنيين.
سياق القتال في خيام
كانت خيام نقطة تركيز في الصراع الإسرائيلي حزب الله طوال الحرب، مع إجراء القوات الإسرائيلية عمليات برية في البلدة والمناطق المحيطة منذ تصعيد الصراع في 28 فبراير. يجعل موقع البلدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية حساساً استراتيجياً لكل من العمليات الإسرائيلية الهجومية شمالاً على الأراضي اللبنانية والعمليات الدفاعية لحزب الله لحماية المناطق المأهولة بالسكان من الاختراق الإسرائيلي.
يشير الإبلاغ عن تورط “أسلحة خفيفة ومتوسطة وكذلك قذائف موجهة بالصواريخ” إلى أن مقاتلي حزب الله مجهزون بأسلحة مشاة وقدرات مضادة للدبابات، مما يشير إلى أن المجموعة تحتفظ بالقدرة القتالية رغم الخسائر من الضربات الجوية الإسرائيلية. تشير القدرة على القتال الأرضي المستدام إلى أن العمليات الجوية الإسرائيلية، بينما تسبب خسائر كبيرة وتدمير، لم تقضِ على قدرة حزب الله على نشر وحدات عسكرية منظمة لقتال أرضي.
الأمين العام للأمم المتحدة يزور لبنان؛ يحث على حل دبلوماسي
زار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بيروت يوم الجمعة فيما وصفه بـ “زيارة تضامن” واستخدم المنصة للدعوة بقوة إلى الحل الدبلوماسي لصراع لبنان. أعلن غوتيريس: “لا حل عسكري، فقط دبلوماسية وحوار والتطبيق الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن”.
مؤكداً على توفر القنوات الدبلوماسية، قال غوتيريس: “المسارات الدبلوماسية متاحة، بما فيها من خلال منسقي الخاص بي لشؤون لبنان… ومن خلال الدول الأعضاء الرئيسية”. كانت زيارته تستهدف على وجه التحديد تشجيع الدعم الدولي لحكومة لبنان والضغط على إسرائيل وحزب الله نحو التفاوض بدلاً من استمرار التصعيد العسكري.
أعلن غوتيريس عن نداء إنساني بقيمة 325 مليون دولار لدعم رد لبنان على أزمة التشريد، معترفاً بالضريبة الإنسانية الضخمة للصراع. مع تشريد أكثر من 800 ألف لبناني وتأكيد 826 وفاة، أصبح المكون الإنساني حاسماً مثل العمليات العسكرية في تحديد مسار الصراع.
انتقاد الأمم المتحدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية
انتقد غوتيريس بشكل مباشر العمليات العسكرية الإسرائيلية، معالجاً بشكل خاص أوامر الإخلاء التي تغطي 14 في المئة من الأراضي اللبنانية. قال: “أوامر الإخلاء في حالة حيث توجد سكان ضعفاء كثيرون في المناطق التي يطلب إخلاؤها لا تخلق أماناً كافياً للمدنيين، وأي شيء لا يخلق أماناً كافياً للمدنيين لا محالة يصبح انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي”.
يعكس النقد تقييم الأمم المتحدة بأن أوامر الإخلاء الإسرائيلية، بينما موضوعياً مصممة لتقليل الخسائر المدنية، قد تشكل فعلاً انتهاكات للقانون الإنساني الدولي عند تطبيقها في مناطق بها سكان ضعفاء يفتقرون للنقل والموارد للامتثال لأوامر الإخلاء.
هجمات على قوات حفظ السلام الأممية
أكد غوتيريس أن الهجمات على قوات حفظ السلام والمواقع التابعة لليونيفيل “غير مقبولة تماماً ويجب أن تتوقف. وهي تنتهك القانون الدولي وقد تشكل جرائم حرب”. أصيب ثلاثة حفظي سلام غانيين في وقت سابق من مارس في جنوب لبنان، مما يشير إلى أن حفظي السلام أصبحوا أهدافاً في الصراع رغم حالتهم المفترضة المحايدة.
تؤكد هجمات حفظي السلام التدهور في ظروف الأمان حتى للقوات الدولية المفترضة للحفاظ على الحياد بين المتقاتلين. إذا استمرت العمليات الإسرائيلية أو حزب الله في استهداف حفظي السلام، قد تفرض الانسحاب من فصائل يونيفيل، مما يزيل وجود دولي مستقر.
لبنان يعد وفداً للتفاوض مع إسرائيل
أخبر مسؤول لبناني وكالة الصحافة الفرنسية بأن لبنان يستعد لتشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل في محاولة لإنهاء الحرب مع حزب الله. اعترف المسؤول بأن “المفاوضات على الطاولة والاستعدادات جارية لتشكيل وفد، لكن… لم يتم تحديد التوقيت ولا الموقع، مع اعتبار باريس وقبرص”.
شدد المسؤول اللبناني على أن “نحتاج أيضاً التزام إسرائيلي بهدنة”، مما يشير إلى أن لبنان يرى أي مفاوضات كمشروطة بقبول إسرائيلي لوقف العمليات العسكرية. دون التزام إسرائيلي بوقف إطلاق النار، يقيّم المسؤولون اللبنانيون أن المفاوضات ستفتقد المصداقية مع السكان الذين يشهدون قصفاً مستمراً.
عرض سلام فرنسي متنازع
أبلغت وكالة Axios يوم السبت بأن الحكومة الفرنسية صاغت عرض لإنهاء حرب لبنان يتطلب من الحكومة بيروت الاعتراف الرسمي بإسرائيل. نفت وزارة الخارجية الفرنسية لاحقاً وجود خطة سلام فرنسية، قائلة: “أيدت فرنسا انفتاح السلطات اللبنانية على محادثات مباشرة مع إسرائيل وعرضت تسهيلها. لكن يقع على الأطراف، والأطراف وحدها، تحديد أجندة هذه المحادثات”.
يخلق التباين بين إبلاغ Axios والإنكار الفرنسي الرسمي غموضاً حول الوضع الفعلي للمبادرات الدبلوماسية الفرنسية. قد يكون المسؤولون اللبنانيون قلقين من أن العروض الفرنسية التي تتطلب الاعتراف الرسمي بإسرائيل قد تواجه معارضة سياسية محلية في لبنان، حيث يحتفظ حزب الله بتأثير سياسي كبير رغم التركيز العسكري.
أماكن تفاوض محتملة
ذكر المسؤولون اللبنانيون باريس وقبرص كأماكن تفاوض محتملة، مما يعكس اعتباراً للأماكن خارج الأراضي اللبنانية والإسرائيلية حيث قد تسهل الأرض المحايدة على الحوار. تعكس دور باريس الانخراط الدبلوماسي التاريخي الفرنسي في لبنان والنزاعات في الشرق الأوسط، بينما تجعل حالة قبرص الجغرافية القريبة والمحايدة بديلاً عملياً.
يشير اختيار الأرض المحايدة إلى أن المسؤولين اللبنانيين يدركون حساسية المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية المباشرة والحاجة للوساطة الدولية لتسهيل الحوار بين الأطراف المنخرطة في الحرب بفعالية.
الضغط الدولي من أجل التهدئة
دعا غوتيريس المجتمع الدولي “خطوات متزايدة في الانخراط، تمكين الدول اللبنانية ودعم القوات المسلحة اللبنانية لتأمين القدرات والموارد التي تحتاجها”. ينعكس النداء تقييم الأمم المتحدة بأن الضغط الدولي والدعم لهياكل الحكومة اللبنانية يقدمان أفضل مسار لحل الصراع قصير من استمرار التصعيد العسكري.
يحمل التركيز الأممي على دعم سلطة الدول اللبنانية انتقاداً ضمنياً لكل العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تقوض السيطرة الحكومية على الأراضي وأعمال حزب الله العسكرية التي تعمل بشكل مستقل عن اتجاهات الحكومة اللبنانية. قد يؤدي تقوية الدول اللبنانية إلى خلق هيكل سياسي بديل قادر على إدارة قضية حزب الله من خلال الحكم بدلاً من الوسائل العسكرية.
السياق الأوسع لتطور الصراع
يعكس التزامن للعمليات العسكرية لحزب الله في خيام والاستعدادات الدبلوماسية اللبنانية للمفاوضات مع إسرائيل تحول الصراع من مرحلة التصعيد الأولي نحو مرحلة الاستقرار أو الحل. وجود أمين عام الأمم المتحدة ببيروت يحث على القرار الدبلوماسي، مقترناً بالمبادرات الدبلوماسية الحكومية اللبنانية، يشير إلى أن الفاعلين الدوليين والمسؤولين اللبنانيين يدركون عدم استدامة مسار الحرب الحالي.
لكن استمرار العمليات القتالية الأرضية في خيام، مقترناً بضربات جوية إسرائيلية مبلغ عنها وهجمات حزب الله، يشير إلى أن عمليات عسكرية كبيرة تستمر حتى وتنفتح القنوات الدبلوماسية. يشير هذا النمط إلى أن الصراع قد يواجه فترة من المنافسة العسكرية الدبلوماسية حيث تسير جهود الضغط العسكري والتفاوض بالتوازي.
مخاطر انهيار المفاوضات
إذا فشلت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في إنتاج اتفاق على شروط وقف إطلاق النار، فإن الصراع يواجه خطر العودة إلى التصعيد العسكري الكامل مع إمكانية توسيع النطاق الجغرافي. تهديدات إسرائيلية لاستهداف البنية التحتية الحكومية اللبنانية، مقترنة برغبة حزب الله المثبتة في إجراء عمليات أرضية، تخلق ظروفاً يمكن أن يتصعد فيها الصراع بدلاً من الحل إذا فشلت المبادرات الدبلوماسية.
يخلق تشريد 800 ألف لبناني وتدمير البنية التحتية الحساسة ضغطاً إنسانياً لتحقيق حل سريع، لكن يقلل أيضاً من المرونة في المفاوضات إذا لم يتمكن السكان من العودة والإعادة من عدم تمكن البناء من البدء. قد تحفز الأزمة الإنسانية فعلاً استمرار الحرب إذا قيّمت الأطراف أن الضغط العسكري يمكن أن ينتج عن نتائج تفاوضية أكثر ملاءمة من وقف إطلاق النار الفوري.
Conclusion:
يشير الاشتباك المباشر المُبلّغ عنه لحزب الله مع القوات الإسرائيلية في خيام، مقترناً باستعدادات الحكومة اللبنانية لتشكيل وفود مفاوضات مع إسرائيل والدعوة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة للحل الدبلوماسي، إلى أن صراع لبنان يدخل مرحلة حساسة حيث تسير العمليات العسكرية والمبادرات الدبلوماسية بالتوازي. يشير توفر أماكن تفاوض محتملة في باريس وقبرص، مقترناً مع تركيز غوتيريس على المسارات الدبلوماسية، إلى إدراك المجتمع الدولي أن الحلول العسكرية وصلت إلى حدود مستدامة. لكن استمرار القتال الأرضي في خيام والعمليات العسكرية الإسرائيلية عبر الأراضي اللبنانية يشير إلى عقبات كبيرة أمام نقطة تحول دبلوماسي سريع. سيعتمد النتيجة على ما إذا كان الضغط العسكري ينتج عن اختراقات تفاوضية أو ما إذا كان القتال المستمر يقوض مصداقية دبلوماسية وينتج عن تصعيد نحو صراع إقليمي أوسع يتضمن أطراف إضافية.






