أكد العراق يوم الخميس أنه سيبدأ باتخاذ الإجراءات القضائية بحق معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين باشر الجيش الأمريكي بنقلهم من سوريا، في عملية ستشمل آلاف الموقوفين من جنسيات متعددة كانوا محتجزين لدى القوات الكردية.
يأتي هذا الإعلان بعد أن كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء نقل ما يصل إلى سبعة آلاف من عناصر التنظيم إلى “مرافق خاضعة للسيطرة العراقية”، بهدف “ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة”. وأكدت بغداد تسلمها الدفعة الأولى التي تضم معتقلين عراقيين وأجانب.
خضوع تام للقضاء العراقي
في هذا السياق، رحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتسلم العراق للمعتقلين، مشيراً إلى أن “الإرهابيين غير العراقيين سيبقون في العراق مؤقتاً”، ودعا الدول الأخرى إلى استعادة مواطنيها لمحاكمتهم.
من جانبه، شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق على أن القضاء سيباشر “اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتهمين”، مؤكداً في بيان أن “جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً”.
وأوضح فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء العراقي، أن القرار يهدف إلى حماية أمن العراق والمنطقة من أي تصعيد محتمل قد ينجم عن فرار هؤلاء المعتقلين.
تطورات ميدانية وسياسية
تزامنت عملية النقل مع إعلان المبعوث الأمريكي إلى دمشق، توم باراك، انتهاء دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مواجهة التنظيم. وعقب اجتماع في أربيل جمع باراك وقائد “قسد” مظلوم عبدي ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، تم التأكيد على الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار الحالي في شمال شرق سوريا.
وقد أسفرت المعارك الأخيرة بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية عن نزوح أكثر من 134 ألف شخص، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية. وفي ظل هذه التطورات، أفاد مصدر في الخارجية السورية أن الرئيس أحمد الشرع فضل البقاء في سوريا لمتابعة المفاوضات مع “قسد” بدلاً من حضور منتدى دافوس الاقتصادي.
تأمين الحدود وملاحقة الجرائم
على الصعيد الأمني، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني خلال زيارته للحدود مع سوريا أن العراق يمتلك “خط صد مميز بإجراءات استثنائية” لمنع تسلل الإرهابيين.
ويأتي نقل المعتقلين لمعالجة المخاوف من احتمال فرارهم من السجون السورية. ومع انتهاء مهمة فريق التحقيق الأممي في جرائم التنظيم، أسس العراق “المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي” لمواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم وملاحقة مرتكبيها دولياً.





