تثير احتمالية توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران قلقاً متزايداً لدى دول الجوار، من الخليج إلى تركيا وباكستان، حيث يحذر محللون من أن مثل هذا التصعيد قد يشعل المنطقة بأسرها ويفجر أزمات متعددة، بما في ذلك أزمة لاجئين واسعة النطاق.
مخاوف من رد إيراني مباشر
يتركز القلق الأكبر لدى دول الخليج، حليفة واشنطن، في احتمالية رد إيراني يستهدف أراضيها بشكل مباشر أو غير مباشر، خاصة وأن هذه الدول تستضيف قواعد عسكرية أميركية قد تعتبرها طهران أهدافاً مشروعة.
ففي يونيو/حزيران الماضي، وخلال المواجهة العسكرية مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً، أطلقت إيران صواريخ باتجاه قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تعد أكبر القواعد الأميركية في المنطقة، رداً على ضربات استهدفت منشآتها النووية.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤول سعودي لوكالة فرانس برس أن السعودية وقطر وسلطنة عمان بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة لإثناء الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن شن هجوم على خلفية قمع الاحتجاجات في إيران، تحسباً “لردود فعل خطيرة في المنطقة”.
ويؤكد بيار رازو، مدير الدراسات في المعهد المتوسطي للدراسات الإستراتيجية، أن دول الخليج تدرك حجم المخاطر، مشيراً إلى أن “الإيرانيين يمتلكون عدداً كافياً من الصواريخ البالستية متوسطة المدى لإصابة مواقع حيوية في هذه البلدان، كمحطات تحلية المياه ومرافق الطاقة والمحطات الكهربائية”.
أزمة نفطية محتملة
تشير سينزيا بيانكو، الباحثة في شؤون الخليج بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أن الدول النفطية تخشى من أن تؤدي أي ضربات إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا في وقت تنفذ فيه دول مجلس التعاون الخليجي خططاً اقتصادية ضخمة لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد على النفط. وتحذر بيانكو من أن أي “أزمة سيولة ستشكل مشكلة كبرى” لهذه الدول التي تمر بمرحلة إنفاق استثماري ضخم.
تغذية نزاعات إقليمية
إن أي زعزعة لاستقرار إيران قد تؤدي إلى إشعال نزاعات أخرى في المنطقة، حيث يمكن لطهران أن تستخدم وكلاءها، مثل الحوثيين في اليمن أو حزب الله في لبنان، لتوسيع دائرة الصراع.
كما أن إضعاف السلطة المركزية في طهران قد يطلق العنان لجماعات مسلحة معارضة لدول الجوار، مثل تركيا وباكستان. وفي هذا الصدد، تقول غونول تول من معهد الشرق الأوسط إن أنقرة تخشى من أن “تغتنم المجموعات الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني الوضع لإثارة مشاكل في تركيا”.
وتواجه باكستان مخاطر مماثلة، حيث أكدت إسلام أباد أن استقرار إيران يصب في مصلحتها. وحذرت الدبلوماسية السابقة مليحة لودي من أن أي ضربة أميركية “سيكون لها عواقب تزعزع استقرار المنطقة بأكملها”، وقد تؤدي إلى “تعزيز الناشطين في إقليم بلوشستان المضطرب”، مما يشكل تهديداً أمنياً كبيراً لباكستان.
موجات هجرة واسعة
من أبرز المخاوف أيضاً احتمالية حدوث موجات هجرة جماعية نحو الدول المجاورة، على غرار ما شهدته تركيا خلال الحرب السورية. ويقول سينان أولغن من معهد كارنيغي أوروبا إن “الصدمات عبر الحدود ستكون أشد بكثير مع إيران، نظراً لحجم سكانها البالغ 86 مليون نسمة وتنوعهم العرقي”.
ويشير المحلل نيكيتا سماغين إلى أن “تركيا وأذربيجان وأرمينيا تخشى ذلك بصورة خاصة لأنها ستكون وجهة” رئيسية للمهاجرين، وهو ما قد “يهدد بسهولة” استقرار دول أصغر مثل أرمينيا وأذربيجان.






