دمشق، سوريا – أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الجمعة، مرسوماً يمنح المواطنين الأكراد في البلاد حقوقاً وطنية، أبرزها الاعتراف باللغة الكردية “لغة وطنية”، وذلك في خطوة تأتي بالتزامن مع توتر عسكري وانسحاب وشيك للقوات الكردية من مناطق شرق حلب.
حقوق تاريخية وقرارات سيادية
بموجب المرسوم، الذي يُعد الأول من نوعه منذ استقلال سوريا عام 1946، ستُدرَّس اللغة الكردية رسمياً في المدارس، كما سيُعتبر عيد النوروز (21 آذار/مارس) عطلة وطنية رسمية. ونص المرسوم على أن “المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري”، كما قرر منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، مما ينهي قضية حرمان نحو 20% منهم من الجنسية منذ إحصاء عام 1962.
ووقع الشرع المرسوم بعد خطاب متلفز دعا فيه الأكراد إلى “المشاركة الفعالة في بناء هذا الوطن”، متعهداً بضمان حقوقهم. إلا أن القيادي الكردي البارز صالح مسلم اعتبر في تصريح لوكالة فرانس برس أن المرسوم يهدف إلى “التهرب من استحقاقات الشعب الكردي وتشتيت الكرد”.
تصعيد عسكري وانسحاب وشيك
يأتي هذا التطور السياسي في ظل تعثر المفاوضات بين دمشق والإدارة الذاتية الكردية بشأن دمج مؤسساتها ضمن الدولة السورية، وهو اتفاق كان من المقرر إنجازه نهاية 2025.
وسبق المرسوم تحذيرات أطلقها الجيش السوري للمدنيين بالابتعاد عن مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في دير حافر شرق حلب، معلناً استعداده لشن هجوم. وفي وقت لاحق، أعلن قائد “قسد” مظلوم عبدي، ليل الجمعة، أن قواته ستنسحب صباح السبت من مناطق التماس شرق حلب “نحو إعادة تموضع في مناطق شرق الفرات”، مبرراً القرار بـ”إبداء حسن النية” واستجابة لدعوات الوسطاء.
وجاء إعلان الانسحاب بعد تدخل من التحالف الدولي بقيادة واشنطن لخفض التصعيد، حيث عقد مسؤولون من التحالف و”قسد” اجتماعاً لبحث التوتر. وأكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، أن واشنطن تعمل “على مدار الساعة من أجل خفض التوتر والعودة إلى محادثات الاندماج”.
وكان الجيش السوري قد استقدم تعزيزات إلى المنطقة وأعلنها “منطقة عسكرية مغلقة”، كما دعا عناصر “قسد” إلى الانشقاق، وهو ما وصفته الأخيرة بأنه “محاولة فاشلة لخلق الفتنة”.





