تستهدف موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي الإمارات على خلفية اتهامات بضلوعها في النزاع الدامي في السودان، مع دعوات لمقاطعة دبي، أشهر مدنها ومركزها المالي والترفيهي.
ولطالما نفت أبوظبي أي تورط لها في الحرب، رغم اتهامات الجيش السوداني وتقارير صادرة عن خبراء أمميين ومسؤولين أميركيين ومنظمات دولية.
وتوجه أصابع الاتهام إلى الدولة الخليجية الثرية التي تولي سمعتها أهمية بالغة، بدعم قوات الدعم السريع التي سيطرت قبل أسابيع على مدينة الفاشر في إقليم دارفور بغرب السودان وسط تقارير عن فظائع ارتكبها مقاتلوها بحق المدنيين.
واتّهمت المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي الإمارات بـ”تمويل الإبادة” و”قتل السودانيين”، مستخدمة وسوما أبرزها “#الامارات_تقتل_السودانيين”.
طوال أكثر من سنتين من الحرب في السودان، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجات انتقادات للإمارات، تفاوتت حدّتها باختلاف السياق وتطور الأوضاع.
لكن دعوات المقاطعة اكتسبت زخما بعد انضمام مشاهير إليها مؤخرا، منهم الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ التي شاركت على حسابها في إنستغرام حيث لديها 16 مليون متابع، منشورا بعنوان “حبيبي قاطع دبي (والإمارات)”.
وأورد المنشور المشترك بين ثونبرغ ومغني الراب الأميركي الشهير ماكلمور على إنستغرام أن قوات الدعم السريع “يد الإمارات في السودان”.
– “تداعيات على السمعة” –
يحاكي شعار “حبيبي قاطع دبي” بشكل لاذع عبارة “حبيبي تعال إلى دبي” التي روّجت طويلا للمدينة على مواقع التواصل بوصفها وجهة للثراء والنجاح.
ويرى محلّلون أن الحملة قد تمسّ بصورة الإمارات التي تسعى جاهدة إلى جذب الأجانب والاستثمارات.
يقول الباحث في معهد بيكر بجامعة رايس الأميركية كريستيان كوتس أولريخسن إن “دبي بشكل خاص، التي تتمتع بسمعة تصوّرها كمغناطيس للقوة الناعمة، قد تتضرّر”.
ويضيف لوكالة فرانس برس أن “الحملة قد تكون ضارة بالعلامة الإماراتية”.
بدوره، يقول الباحث في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود عماد الدين بادي إن “الإمارات تواجه ربما بعض التداعيات على صعيد السمعة، وهو أمر تسعى عادة لتجنّبه”.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإماراتية لوكالة فرانس برس إنها لاحظت “تصاعد الادعاءات الزائفة والدعاية المتعمدة ضمن حملة ممنهجة من قبل ما تسمى بسلطة بورتسودان”، في إشارة إلى الحكومة السودانية المدعومة من الجيش والتي جعلت المدينة الساحلية في شرق البلاد عاصمة مؤقتة.
ويرى أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله أن هدف الحملة “تشويه سمعة الإمارات ومواقفها السياسية والإنسانية”.
ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 تشرين الأول/أكتوبر، بعد 18 شهرا من الحصار الخانق، وردت تقارير عن عمليات قتل جماعي، وعنف على أساس إتني وقبلي، وخطف، واعتداءات جنسية.
يتّفق المحللون على أن الحملة تؤثر على سمعة الإمارات.
ورغم أنه يصعب حاليا قياس التأثيرات الأخرى لها، إلا أن عددا من المشرّعين والسياسيين الأميركيين دعوا مرارا إلى وقف صفقات بيع الأسلحة إلى أبوظبي.
والأسبوع الماضي، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن الولايات المتحدة تعرف الدول التي تُزود قوات الدعم السريع بالأسلحة، رافضا الإفصاح عما إذا كان يقصد الإمارات.
لكن بادي يقول “لم أرَ زخما حقيقيا باتجاه مراجعة صادرات الأسلحة أو تشديد الرقابة على الصادرات إلى الإمارات”.
ويؤكد أولريخسن أنه من المبكر تقييم التداعيات السياسية أو الاقتصادية لهذه الحملة الرقمية.
– “أخبار كاذبة” –
في مواجهة الحملة، انتشرت منشورات مضادة على مواقع التواصل هدفها الدفاع عن الإمارات.
لكن عبد الله يرى أنه “من الصعب مجاراة (الحملة على الإمارات)، ومن الأفضل… أحيانا حتى تجاهلها”.
وبالتزامن مع الجدل الرقمي، صعّدت الإمارات من إدانتها للعنف في السودان في الأسابيع الأخيرة، مع سيطرة الدعم السريع على الفاشر وتشديدها هجماتها على عدة مدن تعد معاقل للجيش.
ودانت الخارجية الإماراتية ما وصفته بـ”جريمة بحق الإنسانية” في السودان، من دون أن تأتي على ذكر قوات الدعم السريع.
وشدّد المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش على إدانة بلاده للفظائع في الفاشر، كما ندّد بـ”الأخبار الكاذبة” بشأن تورط الإمارات في النزاع بالسودان.
لكن أولريخسن يقول إن أي تغييرات محتملة في السياسة أو اللهجة ستتخذها الإمارات عقب الحملة، “من المرجح أن تتم بهدوء… وعبر إشارات ورسائل بدلا من الاعتراف بأن سياستها خاطئة أو تحتاج إلى تعديل”.
ويبدو أن ردود الفعل الإماراتية لا تقنع حتى الآن كثيرين من رواد مواقع التواصل.
على منصة إكس، كتب المستخدم أنيس منصور “ستظل الإمارات في ذاكرة شعب السودان وصمة (…) لا تمحوها مساحيق التجميل ولا حملات العلاقات العامة”.
وأورد حساب بنت خليفة على إكس اتهامات للإمارات بأنها “قلب منظومة تمويل وتسليح أطالت أمد المأساة السودانية، تحت ستار المساعدات الإنسانية” و”الوساطة الإقليمية”.
م ل/ح س
Agence France-Presse ©






